تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

البغدادي ينضم إلى محور (أستانا)

على مدى خمس وخمسين دقيقة، تحدث قائد (تنظيم الدولة الإسلامية)، أبو بكر البغدادي، ليحضّ مقاتليه على الصمود رغم الخسائر، مؤكدًا أن هذه الخسائر -وإن عظمت- هي امتحان إلهي يتضمن الخوف والجوع والموت.

وحرّض البغدادي أتباعه على إسقاط الحكومات في البحرين والسعودية والأردن، ومحاربة أميركا، وخَصّ هذه الدول فقط بإسقاط حكوماتها، وأعلن عداءه للغرب عمومًا. وكانت باكورة نتائج تحريضه قتل شاب فرنسي أمه وأخته، استجابة لنداء البغدادي الجهادي!

الغريب في الأمر أن البغدادي لم يُهاجم الدول التي تُحاربه في سورية والعراق، ولَم يُهاجم الحكومة العراقية، أو السورية، ولَم يُعلن عداءه لإيران وروسيا، بل أشاد بهما على أساس أنهما يعارضان العقوبات الأميركية، كي لا ينجرا إلى ما وصلت إليه كوريا الشمالية!

بالعودة إلى الجريمة التي ارتكبها ذلك الشاب الفرنسي غرب باريس، وبالعودة إلى كل الأعمال الإرهابية التي تمت على الأراضي الفرنسية تحت اسم (داعش)؛ نجد عاملًا مشتركًا واحدًا، وهو أن هذه الأعمال كانت تُرتكب حين تكون الحكومة الفرنسية تُحضّر لقرار أو موقف، يناهض حكومة الأسد، أو يدينها. فقبل هذا العمل الأخير، أعلنت فرنسا أنها في صدد إعلان تقرير مهم عن استخدام السلاح الكيمياوي في سورية، فأتى العمل الإرهابي البشع ليقول لفرنسا إن العدو هو (تنظيم الدولة الإسلامية)، وليس النظام السوري، ومن خلفه إيران، التي تمتلك أذرعًا إرهابية في كل المدن الأوروبية، وخلايا نائمة تستخدمها حين اللزوم.

أما لجهة أنه خص بكلامه المملكة العربية السعودية والأردن والبحرين؛ فعلينا أن نتساءل: بماذا أزعجت مملكة البحرين (تنظيم الدولة الإسلامية)؟ ولماذا خصها في خطابه؟ وماذا فعلت الأردن والسعودية، وهي لا تمتلك قوات لا في العراق ولا في سورية؟ وأيهما فتك بالنظام أكثر روسيا أم أميركا؟ ولماذا استثنى روسيا من هجومه؟ والأهم من ذلك كله، لماذا حيّد إيران تمامًا كعدو يقاتله على الأرض؟ أليس “الحشد الشعبي” الذي دمّر دولته في الموصل تابعًا للحرس الثوري الإيراني؟

من خلال البحث عن العوامل المشتركة التي تجمع البحرين والسعودية والأردن؛ نجد أن هناك أمرًا واحدًا يجمعها، وهو عداء إيران لتلك الدول، ونخص بذلك البحرين والسعودية في الدرجة الأولى، والأردن الذي رفض مؤخرًا إعادة اللاجئين السوريين قسرًا إلى سورية، وقَبِل إعادة تفعيل معبر نصيب لعبور القوافل التجارية، إذ إن النظام يريد من الأردن إعادة اللاجئين، واستمرار معاقبة الأردن، وخنقه اقتصاديًا.

لو أراد الولي الفقيه اليوم أن يوجّه خطابًا خارجيًا؛ فلن يجد أفضل من هذا الخطاب، ولو أن وسائل الإعلام لم تذكر اسم البغدادي، وكان الخطاب مكتوبًا وليس مسموعًا؛ لظنّ الناس أن هذا الخطاب لقاسم سليماني، أو حسن نصر الله.

ماذا ينقص أبو بكر البغدادي لتنضم دولته المزعومة إلى نادي (أستانا) للدول الضامنة، طالما أنه يشاركهم الأعداء والأصدقاء؟! وهل هناك، بعد هذا الخطاب، من يشكّ في أن (دولة العراق والشام) تُدار من طهران؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق