سلايدرقضايا المجتمع

(قسد) تواصل انتهاكاتها في حق المدنيين في الرقة

ترعى جرائم السرقة والترويج للمخدرات في المدينة.. والسكان يرون فيها (قوة احتلال)

بعد عام تقريبًا من إتمام سيطرتها على مدينة الرقة، ما زالت ميليشيا (قوات سورية الديمقراطية/ قسد) تمارس عشرات الانتهاكات في حق المدنيين، مع تقدم بطيء في إعادة الحياة إلى طبيعتها، بعد تدمير 80 في المئة منها نتيجة قصف التحالف وميليشيا (قسد).

ومع إعلان التحالف الدولي إطلاق معركة الرقة، في حزيران/ يونيو عام 2017، لطرد (داعش) منها؛ بدأت معاناة المدنيين تتضاعف، إذ كانوا يعانون الأمرّين في ظل تنظيم (داعش)، قبل أن تبدأ طائرات التحالف ومدفعية (قسد)، استهدافًا عشوائيًا للمدينة تسبب في مقتل أكثر من 1000 مدني، وجرح آلاف آخرين. وبعد انسحاب التنظيم من المدينة، بدأ مسلسل جديد من الانتهاكات بحق السكان.

إعلان قسد السيطرة على مدينة الرقة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي وتظهر صورة أوجلان وسط الدمار

وما زال السكان يعانون ويلات الحرب، وظروف الحياة الصعبة، وفوق هذا كله تمارس هذه الميليشيا انتهاكات متكررة في حق السكان المدنيين، أثارت ردات فعل غاضبة وصلت إلى حد اعتبار هذه الميليشيا “قوة احتلال” في المدينة. ووثقت ذلك صفحات كثيرة، في مواقع التواصل الاجتماعي خاصة، من خلال متابعة أخبار الرقة، وعرضت مئات الانتهاكات، كان أبرزها ما وثقته صفحة (الرقة تذبح بصمت) على (فيسبوك).

المحامي محمد شلاش، وهو ناشط حقوقي من الرقة، أكد لـ (جيرون) أن “أبرز معاناة للسكان المحليين في المدينة حاليًا هي موضوع الجثث التي يتم اكتشافها تحت الأنقاض، حيث تم انتشال أكثر من 1700 جثة من قبل فرق الانتشال محدودة الإمكانات؛ فالعمل بطيء، وهو في حاجة إلى الدعم. كما يعاني السكان، بعد عام على انسحاب (داعش)، من انتشار الجرائم الجنائية والسرقات، على الرغم من الوجود المكثف لحواجز (قسد)، ووصل الأمر إلى فقدان الإحساس بالأمان عند أهالي الرقة”.

أضاف شلاش: “وبرز مؤخرًا الحديث عن ترويج الحشيش والمخدرات. وحسب شهادات الأهالي، فإن حواجز (قسد) هي من يبيع هذه الممنوعات. وقد توسع الموضوع بشكل كبير. وحسب تقديري، فهو أمر منهجي من قبل مقاتلي (BKK)، الذين يقفون وراء هذه التجارة، بدعم إيراني، كما حدث في العراق سابقًا”.

كما يعاني أهل الرقة، بحسب شلاش، من “منع سلطات الأمر الواقع الأهالي من الاجتماع وتقرير مصيرهم، ومن فقدان الحريات العامة المصادرة بشكل كامل. حيث إن (قسد) تمارس تضييقًا كبيرًا على بعض منظمات المجتمع المدني المحلية، وتحاول الحد من تواصلاتها، وخلق إرباكات إدارية بسبب تأخير التراخيص”.

انتشال مئات الجثث التي تعود لمدنيين قضوا في القصف العشوائي على المدينة

حاول سكان الرقة مواجهة كل تلك المعاناة، بطرق احتجاج سلمية؛ إذ إنهم احتجوا مرارًا على محاولة فرض التجنيد الإجباري عليهم من قبل (قسد)، كما وقفوا في وجه التضييق على أبناء المدينة من عناصر (لواء ثوار الرقة)، وخرجت تظاهرات تندد بذلك. ولكن (قسد) كانت تواجه هذه التظاهرات بالرصاص الحي، والاعتقالات العشوائية، وحظر التجوال.

كل هذه الانتهاكات التي يعاني منها سكان الرقة لم تكترث لها (قسد)، بل عملت على شراء الولاءات، وتسيير بعض المسيرات والاحتفالات المؤيدة لسياساتها، حتى إنها دفعت بعض وجهاء العشائر المحسوبين عليها -بحسب مصدر خاص من المدينة- إلى مطالبة المسؤولين الأميركان الذين يزورون المدينة، بضرورة الضغط على تركيا للإفراج عن عبد الله أوجلان قائد ميليشيا (BKK) التركية، دون السماح لأحد بالحديث حول الانتهاكات الكثيرة التي تمارس بحق السكان في الرقة.

في السياق ذاته، قال خلف الملا، وهو ناشط مدني من الرقة، لـ (جيرون): “بعد مرور عام على طرد (داعش)، ما زالت الشوارع مغلقة بسبب عدم رفع الركام، وهنالك ألغام في كل مكان تقريبًا، فضلًا عن مئات الجثث تحت الأنقاض، ولا توجد كهرباء، كما تكررت حالات الإهانة لأبناء الرقة، وأي منتمٍ لـ (قسد) يحصل على مناصب إدارية. وهنالك مؤيدون للنظام في المدينة بدؤوا يرفعون أصواتهم، وما زال 80 في المئة من المدينة مدمرًا، وهنالك شعور عام عند الناس بأن المدينة محتلة”.

أضاف الملا: “تم إقصاء أبناء الرقة عن إدارة مدينتهم، وتم اتهامهم بالدعشنة، أو العمالة لتركيا، مع أن (قسد) أطلقت سراح معظم عناصر (داعش) بدلًا من محاكمتهم. كما نهبت الميليشيا خيرات البلد، من غاز ونفط، إضافة إلى الجبايات، وانتهاكات الحريات السياسية التي خرجت الثورة السورية من أجلها”.

عناصر ميليشيا (قسد) وسط الرقة بعد فرض حظر للتجول في شهر حزيران/ يونيو الماضي. ويظهر أنها تستخدم عربات همر الأميركية

كان آخر ما نشره ناشطون الأسبوع الماضي من الانتهاكات، استدعاء (قسد) الناشطين العائدين من تركيا إلى الرقة، حيث تم استجوابهم ومضايقتهم، وأحيانًا تم توقيف بعضهم بتهمٍ متعددة. كما نقلت صفحات الرقة، الخميس الماضي، أخبارًا عن قيام عناصر من (قسد) باعتقال عدد من النساء والشبان، بعد احتجاجهم على هدم منازلهم التي رمموها، بذريعة “عدم وجود ترخيص إعادة الإعمار”.

طالب خلف الملا بضرورة “إخراج هذه القوة الغريبة، وتسليم السلطة لأبناء البلد السوريين من الرقة، دون أي ضغط من المقاتلين الأجانب القادمين من العراق وتركيا في صفوف (قسد). كما يجب تشكيل جهاز شرطة وقضاء وقوة تحمي المدينة، يكونون من أبناء الرقة حصرًا، وتفعيل المؤسسات الخدمية كي تعيد تقديم خدمات المياه والكهرباء”.

أضاف الملا: “كي يعود الاستقرار؛ يجب محاكمة عناصر (داعش)، وشبيحة نظام الأسد، وعناصر (قسد) المتورطين في جرائم قتل وسرقة في الرقة، من أجل تجنب الانتقام دون محاسبة. ولن تكون هناك عدالة ما دامت (قسد) قوة محتلة تريد الانتقام والنهب. و(قسد) تعرف أنها غير مستقرة، ولذلك لا تقدم خدمات للأهالي، ونحن نعرف أن لا مستقبل مع (قسد) مطلقًا”.

يذكر أن منظمة العفو الدولية (أمنيستي) ذكرت في تقرير، أصدرته في حزيران/ يونيو الماضي، أن عناصر (قسد) والتحالف الدولي ارتكبوا انتهاكات بحق المدنيين، إبان معركة طرد (داعش) منها قبل عام، كان أبرزها مجازر بحق عائلات كاملة، بسبب إعطاء إحداثيات خاطئة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق