سلايدرقضايا المجتمع

الإخفاء القسري للمعتقلين في سجون النظام السوري.. جريمة مستمرة

في أعوام 2011 و2012 و2013 وصل عدد المخفيين قسرًا في سورية إلى نحو 82 ألف مخفي

لم تكن سياسة الإخفاء القسري في سورية حدثًا جديدًا، أو مرتبطًا بالحراك الشعبي السوري في عام 2011، الذي طالب بإسقاط نظام الأسد؛ فهي تمتد تاريخيًا إلى حقبة حكم الأسد الأب، الذي أخفي في عهده ما لا يقل عن 17 ألف مواطن سوري، بعد أحداث مدينة حماة في العام 1982، لم يُعرف مصيرهم حتى الآن.

عمدت أجهزة النظام الأمنية، منذ العام 2011، إلى اعتماد الإخفاء القسري كأداة لسحق المعارضة، على الرغم من المطالبات العديدة والمتكررة من الأمم المتحدة، ومفوضية حقوق الإنسان، ولجان التحقيق الدولية الخاصة بالانتهاكات في سورية، لهذه الأجهزة، بوضع حد لهذه الممارسات.

من الناحية القانونية، عرّفت المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري لعام 2006، الإخفاءَ القسري بأنه: “الاعتقال، أو الاحتجاز، أو الاختطاف، أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية، يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص، أو مجموعات من الأفراد، يتصرفون بإذن أو بدعم من الدولة، أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته، أو إخفاء مصير الشخص المختفي، أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون”.

كما نصت المادة الأولى من الاتفاقية نفسها على أنه:

1: لا يجوز تعريض أي شخص للإخفاء القسري.

2: لا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب، أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأي حالة استثناء أخرى لتبرير الإخفاء القسري.

وقد اعتبرت هذه الاتفاقية أن الإخفاء القسري جريمة ضد الإنسانية، حسب المادة السابعة من اتفاقية روما الناظمة لعمل محكمة الجنايات الدولية.

من جانب آخر، أكد تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 27 آب/ أغسطس الجاري، أن النظام السوري يعمد إلى إخفاء مصير عشرات الآلاف من المعتقلين. وكان عاما 2012، و2013، أكثر الأعوام التي شهدت حالات إخفاء قسري في سورية، إذ بلغ عدد المخفيين قسريًا في سورية، منذ العام 2011 حتى الآن، نحو 82 ألف شخص.

وأشار التقرير إلى أن السلطات السورية تنكر أنها من قامت بعمليات الاعتقال؛ ما يجعل من الصعب على ذوي المعتقلين مجرد معرفة مكان احتجازهم، وبالتالي تتحول معظم حالات الاعتقال إلى إخفاء قسري، وقد وقعت هذه الجرائم بشكل مقصود ومخطط له مسبقًا من قبل النظام.

وحسب التقرير، فقد بدأ النظام السوري، في أيار/ مايو الماضي، الكشف عن مصير عدد كبير من المعتقلين المخفيين قسريًا، من خلال تسجيل بياناتهم في دوائر السجل المدني على أنهم متوفون، وكشف عن مصير حوالي 836 شخصًا، من دون ذكر سبب الوفاة لدى السجل المدني. كما لم يقم بتسليم جثثهم لذويهم، ولم يذكر توقيت الوفاة. ولكن تقرير الشبكة أكد أن هؤلاء الأشخاص قضوا نتيجة التعذيب، باستثناء 37 شخصًا منهم، تم إعدامهم نتيجة أحكام بالإعدام صادرة عن المحكمة الميدانية العسكرية. ونتيجة لعدم تسليم جثث المعتقلين لأهلهم؛ فإن جريمة الإخفاء القسري مستمرة، ويعتبر المعتقلون -حتى بعد وفاتهم- مخفيين قسريًا.

تتوزع حصيلة الحالات التي وثقها التقرير، حسب كل محافظة: “193 حالة في ريف دمشق، 146 حالة في حمص، 141 حالة في الحسكة، 117 حالة في حماة، 92 حالة في دمشق، 78 حالة في درعا، 29 حالة في إدلب، 23 حالة في اللاذقية، 8 حالات في حلب، 6 حالات في دير الزور، 3 حالات في السويداء”. وحصلت (جيرون) على قوائم تضم أسماء 34 معتقلًا من المخفيين قسريًا، تم تسجيل بياناتهم لدى السجل المدني بأنهم متوفون، وهم من منطقة (غباغب) وحدها في ريف درعا الشمالي.

ولم تسلم المعتقَلات في سجون النظام من الإخفاء القسري، ومن تسجيل بياناتهن على أنهن توفين، كما في حالة لمى الباشا، من مدينة التل في ريف دمشق، التي اعتقلها النظام عام 2014، ثم نقلت من سجن عدرا إلى مكان مجهول، وبتاريخ 31 تموز/ يوليو الماضي، ورد اسمها متوفاة في قوائم السجل المدني.

ويشير تقرير الشبكة إلى أن النظام يعمد إلى إخفاء حالات الوفاة لسنوات، من أجل استمرار معاناة أهالي المعتقلين من جهة، ومن أجل ما بات يعرف بشبكات “السماسرة” التي تتقاضى مبالغ طائلة من أجل الحصول على مجرد معلومة عن أبنائهم، وتكون في معظم الأحيان غير صحيحة.

في اليوم العالمي للإخفاء القسري، لم يفِ النظام السوري بتعهداته والتزاماته في أي من المعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي صادق على بعض منها، خاصة العهد الولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والقانون الدولي الإنساني، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري. كما يضرب النظام عرض الحائط بمطالبات الأمم المتحدة؛ ما يدل على الفشل الذريع للمنظمة الدولية، وأجهزتها، في تحقيق الحماية للسوريين من هذه الجريمة، من خلال وضع آليات قانونية وإنسانية لتحقيق هذه الحماية؛ الأمر الذي أطلق له العنان بالاستمرار في ارتكابها من دون الخشية من أي عقاب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق