سلايدرقضايا المجتمع

(لمّ الشمل) يجمع 80 طفلًا بذويهم من بين 310 مسجلين في المشروع

هدف المشروع جمع الأطفال التائهين بعد عمليات النزوح بأهلهم وذويهم

عاشت (أم سليم) أيامًا صعبة من الخوف والسهر والألم، بعد أن فقدت صغيرها أثناء عمليات التهجير القسري لأهالي الغوطة الشرقية إلى ريف إدلب. لكن مشروع (لم الشمل) حمل لهم السعادة، بعد معاناة أيام من الخوف والقلق عليه، حيث تمكن فريق المشروع من إيجاد الطفل، وردِّه إلى حضن والديه وإخوته.

أدت عمليات النزوح والتهجير القسري، من مناطق عدة في سورية في الآونة الأخيرة، إلى فقدان بعض الأسر أطفالهم، بسبب الفوضى التي تشوب عمليات النزوح. ولذلك أطلقت منظمة (شفق) مشروع (لمّ الشمل)، بهدف جمع الأطفال التائهين بأهلهم وذويهم، ولملمة جراح الأسر التي أنهكها ألم الفقد والتشرد.

أم سليم (40 عامًا)، نزحت مع أسرتها من الغوطة الشرقية إلى مدينة إدلب، لكنها فقدت ولدها أثناء عملية التهجير. وكان وجع الفراق ظاهرًا على وجهها، وهي تتذكر حادثة ضياع ولدها.

قالت أم سليم لـ (جيرون): “رغم مرارة الحصار والقصف الذي عشناه في بيتنا، فإن الألم والخوف الذي عشته، بسبب فقد ولدي الصغير الذي يبلغ من العمر أربع سنوات، كان أشد، حيث صعد في سيارة غير التي ركبنا فيها، نتيجة الازدحام والعشوائية. وبعد بحث مرير تمكنا من خلال مشروع (لم الشمل) من العثور عليه، والحمد لله”.

تحدث مدير المشروع مصعب شلاش، لـ (جيرون) عن المشروع، قائلًا: “تم إطلاق مشروع (لم الشمل)، منذ بدء إجلاء الأهالي من مناطق الاشتباكات والمعارك في اتجاه مدينة إدلب، بهدف توثيق حالات الأطفال المنفصلين وغير المصحوبين، الذين تفرقوا عن ذويهم نتيجة الحرب، وربطهم بمقدمي الرعاية الأساسيين من آباء وأمهات، أو إيجاد رعاية بديلة لهم، وفق عقود رسمية نبرمها مع المتكفلين بهم لضمان رعايتهم والعناية بهم، إضافة إلى تقديم جلسات توعية لشرائح المجتمع عن موضوع الانفصال، وظروف الأطفال المنفصلين، وضرورة لم الشمل، فضلًا عن تقديم نشاطات دعم نفسي واجتماعي للأطفال”.

أشار شلاش إلى أن “عمليات النزوح والتهجير غالبًا ما تتم بشكل عشوائي، فيحدث ازدحام شديد يؤدي إلى انفصال بعض الأطفال عن ذويهم. هذا فضلًا عن فقدان أحد الوالدين، أو كليهما، في القصف، وبقاء الأطفال من دون حماية أو رعاية. ناهيك عن العثور على بعض الأطفال حديثي الولادة في الأماكن العامة”. وأكد أن “عدد الأطفال الذين تم تسجيلهم خلال المشروع وصل إلى 310 أطفال، تم تسجيل حوالي 80 طفلًا منهم، خلال عمليات تهجير أهالي الغوطة الشرقية إلى إدلب، فيما تمكن المشروع من لمّ شمل 81 منهم” .

بالنسبة إلى آلية العمل، أضاف شلاش: “يعتمد المشروع على فرق ميدانية متنقلة، يقع على عاتقها أخذ الحالات وتسجيلها، من خلال زيارة المجالس المحلية وإدارة المخيمات، ومقاطعتها مع بيانات الأسر التي أبلغت عن فقدان أطفالها، بهدف الوصول إلى مقدمي الرعاية الأساسيين، أو الرعاية البديلة”. وتابع: “إضافة إلى تشكيل شبكة حماية الطفل، في بعض المناطق التي تعمل على اكتشاف حالات الانفصال وتوثيقها للعمل على متابعتها، بهدف لمّ شمل الأطفال مع ذويهم. ونقوم أيضًا بتقديم جلسات توعية للأهالي، حول كيفية التصرف مع الأطفال في حالات القصف والنزوح والكوارث، وحاجات الأطفال المنفصلين عن ذويهم”.

أم عدنان (35 عامًا) قالت، وهي تغالب دموعها، وتروي قصة فراقها عن ولديها، مختصرة كل الوجع الذي في قلبها: “خرجنا على غير هدى، نتيجة القصف الكثيف الذي طال قريتنا في ريف حلب، وخرج اثنان من أولادي مع مجموعة من الناس نحو ريف إدلب.. لقد قضينا أيامًا عصيبة دون أن نعلم مصيرهما”. وأضافت أن بدء عملية (غصن الزيتون) أدى إلى انقطاع الطريق بينها وبين الطفلين، لكن فريق مشروع (لم الشمل) قام بتأمينهما في دار لرعاية الأيتام، إلى أن تمكنوا من إيصال الطفلين إلى مكان وجود الأهل لاحقًا.

تتكرر المعاناة مع الطفلة روان التي فقدت والدتها عقب ولادتها. وعن قصتها، تحدث إلى (جيرون) أبو محمد (45 عامًا)، الذي تكفل بها قائلًا: “فارقت والدة روان الحياةَ بعد ولادتها مباشرة، على إثر تعرض المشفى لغارة حربية من طيران النظام السوري وحلفائه، وتم استخراج الطفلة من بين ركام المشفى وهي على قيد الحياة”. وتابع: “بعد بحث طويل من قبل فريق مشروع (لم الشمل) عن أهل المولودة، من دون جدوى، اضطروا إلى وضع الطفلة في كنفي، بعد أن تكفلتُ مع زوجتي برعايتها والعناية بها”.

حسناء كنجو، مديرة مركز (مكانة) في منظمة (شفق)، والمسؤولة السابقة عن المشروع، تحدثت إلى (جيرون) عن المشروع قائلة: “يشمل المشروع الأطفال المنفصلين وغير المصحوبين. فأما المنفصلون فهم الأطفال الذين يملكون مقدِّم رعاية، سواء من جار، أو قريب، رغم كونه غير أساسي بسبب بعدهم عن أهلهم، لموت، أو طلاق، أو غيره، أما الأطفال غير المصحوبين فهم الأطفال الذين لا يملكون أي مقدِّم رعاية”.

أكدت كنجو أن “انفصال الأطفال عن أهلهم يكون على نوعين: أولهما انفصال طوعي، نتيجة إرسال الأطفال إلى تركيا للعمل، أو هربًا من التجنيد في مناطق النظام، وقد يكون قسريًا خلال حالات القصف والنزوح والتهجير التي تؤدي إلى ضياعهم، أو موت ذويهم”. وأضافت: “في إدلب التي أصبحت وطنًا لكل السوريين، تتكرر في كل يوم قصص المآسي والأحزان التي تختصر وجع الأمهات اللواتي يبحثن عن أبنائهن على أمل اللقاء يومًا، لذلك نسعى، من خلال مشروع (لم الشمل)، لإعادة البسمة إلى وجوههن، ووجوه الأطفال السوريين الذين فرقتهم الحرب عن أسرهم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق