ترجماتسلايدر

جهاز رقابة أميركي: ميليشيات سورية تلقت مساعدات غذائية أميركية

تحويل مسار المساعدات سبّب الصداع لجهود الإغاثة في إدلب التي تسيطر عليها المعارضة

قامت منظمة دولية كبيرة للشؤون الإغاثية بتوزيع مساعدات غذائية، لميليشيات سورية في منطقة تسيطر عليها المعارضة، في انتهاك لقانون مكافحة الإرهاب الأميركي، ووصف محققون من الحكومة الأميركية ذلك الأمر بأنه أول حالة من نوعها في سورية.

إن مسألة حرف المساعدات، في شمال غرب إدلب، تزيد من تعقيدات عمليات الإغاثة الصعبة بالفعل، في المنطقة التي نزح إليها ما يقارب ثلاثة ملايين ونصف المليون شخص. وتتوقع الأمم المتحدة أن يصل إليها نحو 700 ألف نازح آخر من منازلهم؛ إذا ما مضت الحكومة السورية قدمًا في هجوم محتمل.

على إثر ذلك؛ تم تعليق ما قيمته 30 مليون دولار من أموال تمويل المتضررين من الحرب، خلال التحقيق من قبل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAid). ورفض مكتب المفتش العام (OIG) للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAid) تقديمَ معلومات إضافية لشبكة (IRIN)، حتى اسم تلك المنظمة غير الحكومية المعنية، بما أن المبلغ الإجمالي للمنحة هو 44.6 مليون دولار، وهو من بين أكبر مشاريع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAid)، وقال: إن المرشحين (من تلك المنظمات المعاقبة) قليلون.

قامت شبكة (IRIN) بالاتصال بمنظمات غير حكومية عدة، تتلقى منحًا أميركية كبيرة لجهود الإغاثة، في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سورية. ولم تؤكد خدمات الإغاثة الكاثوليكية الخيرية في الولايات المتحدة بشكل مباشر أنها هي تلك المنظمة المعنية، ولكنها تركت مجالًا للشك في ردها أنها “أغلقت عملياتها في شمال غرب سورية، بعد تقارير عن تحوير المساعدات، وأنها أقالت فريق العمل، لأنها تعمل على تعزيز تدابير مكافحة الاحتيال. وقد تلقت (CRS) نحو 147 مليون دولار مساعدات، من (USAid) لمشاريعها في سورية، على مدار السنوات المالية الثلاث الماضية، وفقًا لموقع (USAid).

وقال المفتش العام للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (الذي قدم تقارير إلى الكونغرس في الأول من آذار/ مارس الماضي، مع مزيد من التفاصيل في تموز/ يوليو الماضي): إن موظفين (لم يسمهم) أضافوا “مقاتلين من جماعة (هيئة تحرير الشام) إلى قوائم المدنيين المؤهلين للحصول على حصص غذائية، ثم قاموا بتغطية السجلات. تعتبر الحكومة الأميركية فصيل (هيئة تحرير الشام) خليفة (جبهة النصرة) التابعة لتنظيم القاعدة”.

وبالإشارة إلى (هيئة تحرير الشام)، على اعتبارها “منظمة إرهابية معروفة”، ذكر في تقريره في شهر تموز/ يوليو، أن “موظفي المنظمة غير الحكومية سمحوا لمقاتلي (هيئة تحرير الشام) بإدراج أسمائهم ضمن المستفيدين من البرنامج، وقدموا قائمة مزورة بالمستفيدين إلى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، لإخفاء مشاركة المقاتلين في برنامج المساعدات الغذائية”.

يمكن أن يكون الموظفون “تحت ضغط” الجماعة المسلحة. ووفقًا للتحقيق، الذي كشف أنه بين آذار/ مارس، وأيار/ مايو، أقالت تلك المنظمة 27 من الأفراد المتورطين. في حالات كهذه، يمكن تغريم المنظمة غير الحكومية، وعليها إعادة تمويل المانحين لها، وأن تظهر أنها ستزيد من ضوابطها. وفي أسوأ الحالات يمكن شطبها”. وقالت (CRS) إنها لا تستطيع تأكيد جميع نتائج مكتب التفتيش، خاصةً أنه لا يوجد (دليل قاطع) حول المكان الذي انتهت إليه المساعدات التي تغيَّر مسارها.

يقول المحللون: إن من المستحيل تجنب وصول بعض المساعدات إلى الأيادي الخطأ. وقال مسؤول في منظمة غير حكومية (على دراية بالقضايا في تغيير اتجاه المساعدات) إنه يتطلب استجابة جماعية: “المخاطر عالية جدًا… ينبغي علينا جميعًا أن نتحدث أكثر عن هذه المخاطر كمجموعة… لا سيما أننا نستعد جميعًا للمرحلة القادمة من الصراع (في إدلب)”.

وأشار الخبراء أيضًا إلى أنّ على المانحين أيضًا تحمّل نصيبهم من اللوم، عندما تسوء الأمور. آشلي جاكسون، محللة للعمل الإنساني ومكافحة الإرهاب، كتبت عبر الإيميل: “إنها ليس فقط مسؤولية المنظمات غير الحكومية، إنها مسؤولية المانحين أيضًا، فهي تنحني أمام الضغط السياسي المحلي، وتوصل المساعدة بأي طريقة إلى أولئك الذي تعتقد أنهم يغيرون من مسارها”.

“الدعم المادي”

تسلط هذه القضية الضوء على الصعوبات التي تواجهها وكالات الإغاثة في محافظة إدلب، آخر معاقل المعارضة في سورية، التي تتلقى إمدادات الإغاثة من تركيا المجاورة.

الوصول إلى الرعاية الصحية محدود بالفعل، والظروف المعيشية لكثيرين هي دون المستوى المطلوب. وقد قال بانوس مومتزيس، المنسق الإقليمي للأمم المتحدة في سورية: إن الهجوم على المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، من المحتمل أن يؤثر بشدة في قدرة الشركاء في المجال الإنساني على تقديم المساعدة التي تحفظ الحياة”.

وكما أفادت شبكة (IRIN)، قبل عام من الآن، فإن قوة ونفوذ (هيئة تحرير الشام) ما تزال تشكل عقبة قانونية وسياسية، أمام أي جهد دولي للمساعدات. و(هيئة تحرير الشام) ليست الحالة الوحيدة؛ إذ أفاد مكتب المفتش العام أن لديه ثلاث حالات مفتوحة للجماعات المسلحة التي تغيّر مسارَ المساعدات في سورية، حتى 1 تموز/ يوليو. ولم يعطِ تفاصيل إضافية عن ذلك.

يمكن لقوانين مكافحة الإرهاب أن تخلق الصعوبات أمام المنظمات غير الحكومية للعمل في أماكن مع جماعات مسلحة نشطة، مثل الصومال، سورية، وأفغانستان، سواء عن طريق السرقات، أو الاحتيال، أو “الإتاوات”، تُعرِّض المنظمات غير الحكومية نفسها لاتهامات تقديم الدعم المادي إلى كيانات خاضعة للعقوبات، حتى عن غير قصد، يمكن أن تفرض عليها غرامات شديدة.

وفي وقت سابق من هذا العام، وافقت منظمة المساعدات الأهلية النرويجية غير الحكومية (NPA) على دفع أكثر من 2 مليون دولار للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، لتسوية قضيةٍ تتعلق بانتهاك تقني لقواعد الإفصاح في تورطها في إيران والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي عام 2011، خلال المجاعة في الصومال، هدد الخوف من قيود مكافحة الإرهاب، بإعاقة الإغاثات المستعجلة. وحذرت سلطات الولايات المتحدة المنظمات غير الحكومية من خرق قواعد محددة، بشأن الإجراءات المقبولة في ما يتعلق بمجموعة الشباب المعاقبة. وكما أشارت جاكسون: “لقد خضعت المنظمات الإنسانية باستمرار لهذا الضغط المزدوج، من أفغانستان، إلى اليمن، على مدى 17 سنة الماضية”.

إلا أن حجم الحالات ومستوى التدقيق في سورية مرتفع. أوضحت جاكسون: “أعتقد أن لسورية استثناء، مع وجود كميات هائلة من المال؛ (تتطلب) الإسراع في إنفاقها، وتوجيهها إلى مناطق النزاع التي تعمل فيها المجموعات المدرجة وعرض النتائج؛ وفي كثير من الأحيان لا توجد رقابة كافية”. وأضافت: “هذه الديناميات، أيًّا كانت، غير جديدة”.

كانت هنالك سلسلة طويلة من التحقيقات حول تحوير المساعدات في سورية، وشكلت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، مع مانحين آخرين، مجموعة عمل تضم 18 عضوًا لتبادل المعلومات.

بالنسبة إلى جاكسون، تتوقف المسؤولية على عاتق المنظمات الإغاثية، وكذلك على المانحين. قالت: “معظم المنظمات غير الحكومية لا ترفض التمويل. ونعم، تواجه المنظمات مطالب مستحيلة في حالات مستحيلة”. أردفت: “لكنهم يتحملون مسؤولية فشلهم، في كثير من الأحيان، في اتخاذ موقف متماسك، كمجتمع واحد، ضد تلك المطالب المستحيلة. الشجاعة في قول (لا) مفقودة في الغالب”.

العنوان الأصلي للمادة Syrian militants served American food aid: US watchdog
الكاتب بن باركر
المصدر شبكة المعلومات الإقليمية المتكاملة IRINNews
الرابط https://www.irinnews.org/news/2018/08/23/syrian-militants-served-american-food-aid-us-watchdog
المترجم وحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق