أدب وفنون

ألوان مشبعة دائمًا بالأمل والحرية

أقام الفنان التشكيلي الفلسطيني/ السوري هيسم شملوني، في الآونة الأخيرة، معرضين منفصلين في وسط فرنسا، ضمن فعاليات (زمن فلسطين في فرنسا 2018) التي تقام في مواجهة “موسم إسرائيل في فرنسا 2018”.

حرص الفنان شملوني، في هذين المعرضين، على أن يقدم في أعماله الأحدث، دور “الإنسان الخير” بما يمثله من قيمة عليا، توافقت مع انعطافة جلية مطلع 2018، في تجربته التشكيلية الطويلة. في هذه الانعطافة حرص على أن يقدّم من يراهم -من منظوره- الأخيارَ، متساوين في القداسة، مع الأنبياء والأتقياء والقديسين، من خلال إظهار هالة النور المستمدة من الموروث الإنساني وحضاراته القديمة. فقد أعاد شملوني -بصياغته الحديثة- تناول ذكرى الشهداء في التجربة الفلسطينية في مراحلها المختلفة: ما قبل النكبة كالشهداء “الثلاثة الحمراء في عام 1930- محمد جمجوم. فؤاد حجازي. عطا الزير”، وشهداء ما بعد النكبة كشهداء “يوم الأرض في عام 1976”.. كما قدم في جوانب من لوحاته حكايات الجدة والذاكرة التي ورثها عن الآباء من حكايات قريته “الطابغة” التي تتربع على الشاطئ الشمالي لبحيرة طبريا، وهي القرية التي قام فيها السيد المسيح بمعجزاته في السير على الماء، ومعجزة “الخبز والسمك” التي أحرق العنصريون الصهاينة كنيستها في حزيران 2015..

لا تكاد تخلو لوحة من لوحاته من توظيف معاصر للخط العربي، في حرص منه على إظهار هوية العمل الفني، بمواجهة عولمة صارخة، تريد أن تجعل من الجميع نسخًا ممسوخة جوفاء، عن النموذج الأميركي في الفن..

أما على المستوى التقني، فقد وجدنا أن الفنان “شملوني” قد وظف الأحبار الشفافة والرقيقة إلى جانب ألوان وعجينة الإكريليك، لتعطي تأثيرًا جديدًا في لوحته ذات الملمس الخشن والقاسي نسبيًا، وليقدم تأثيرًا بصريًا حداثيًا وجديدًا.

اللافت في تجربة الفنان “هيسم شملوني” حالة البحث الدائم والدؤوب؛ فهو لا يكل ولا يمل من حالة البحث عما يمكن أن يغني لوحته، ويقدم إضافة واضحة في المشهد التشكيلي. وربما أتت تجربته في فرنسا، في السنوات الخمس الأخيرة، لتفتح أمامه الخيارات الإبداعية على مصراعيها، وتسمح له بهامش أوسع من الحرية والاحتراف، ولتحدد أكثر خياراته في أن تكون ريشته مناضلة، في زمن الهزائم والجرائم والانقسامات. وإن المتتبع لتجربته التشكيلة يجد انحياز الفنان إلى قيم الحب والعدل والسلام، كما انحيازه الدائم إلى الضحايا، متجاوزًا العرق والدين واللون.. لذا تأتي ألوانه دائمًا مشبعة بالأمل والحرية، مبتعدًا عن الأيديولوجيا ومنحازًا إلى القيمة الإنسانية بخطها العريض.

ما يجدر ذكره أن لوحات الفنان “شملوني” -على الرغم من أنه لم يكمل سنواته الخمس في فرنسا- لاقت لها أماكن مهمة، من خلال اقتنائها، على جدران ثلاثة من البلديات الرئيسية في فرنسا، وقلما نجد فنانًا أجنبيًا مهاجرًا استطاع أن يحقق ذلك في هذا الزمن القياسي. كما سبق أن أقام في هذه الفترة أربعة عشر معرضًا فرديًا ومشتركًا. وما يميز تجربته -أيضًا- غزارة إنتاجه الفني وغنى مضامينها المحملة دائمًا بالأفكار والثقافة التي تعكس جانبًا من شخصيته.

الفنان التشكيلي الفلسطيني/ السوري هيسم شملوني ولد في دمشق- مخيم اليرموك في عام 1968، لعائلة فلسطينية هجرت من ديارها في عام 1948.. عاش وترعرع في دمشق ودرس فيها تحصيله العلمي. كما كان المناخ الثقافي والسياسي والإبداعي حاضنته فيها. أقام العديد من المعارض الجماعية، وكان حاضرًا في المعرض السنوي في سورية على مدار عشرة سنوات، وله أعمال مقتناة في العديد من الدول والمتاحف “متحف الفن الحديث في طهران.. متحف الفن المعاصر في دمشق.. متحف غوريه في السنغال”..

المعروف عن هيسم شملوني نشاطه في المجال النقابي، حيث كان عضوًا في الهيئة الإدارية لاتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين- فرع سورية. وكذلك رئيسًا لرابطة المصورين الضوئيين الفلسطينيين في سورية.. هذا إضافة إلى عمله الصحفي وكتاباته في النقد الفني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق