تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

خطة ترامب لتصفية (أونروا) وشطب حق عودة 5.9 مليون لاجئ فلسطيني

تجميد أكثر من 200 مليون دولار كانت موجهة لتمويل الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر

كشفت شركة الأخبار الإسرائيلية (القناة الثانية سابقًا)، في تل أبيب، السبت الماضي، تفاصيل خطة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الهادفة إلى تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وشطب حق العودة لنحو 5.9 مليون لاجئ فلسطيني. وقالت القناة إن من المتوقع أن يعلن البيت الأبيض عن تفاصيل وحيثيات الخطة، مطلع الشهر المُقبل.

يأتي الكشف عن تفاصيل هذه الخطة، بعد ساعات من قرار ترامب، إيقاف مساعدات للفلسطينيين بأكثر من 200 مليون دولار، في أعقاب مراجعة لتمويل الضفة الغربية المحتلّة، وقطاع غزة المحاصر، وفقَ ما قاله مساعدون بالكونغرس الأميركي، ليل الجمعة، الأمر الذي عدَّه مراقبون ومحللون سياسيون في الولايات المتحدة، ودبلوماسيون ومسؤولون فلسطينيون في واشنطن ورام الله، تخلّيًا من واشنطن عن مبدأ “حلّ الدولتين”.

القناة الإسرائيلية ذكرت أن أول بند في خطة الرئيس ترامب سيكون مطالبة واشنطن حكومةَ بنيامين نتنياهو بالتضييق على إدارة (أونروا). كما سيتم منع تحويل الميزانيات للوكالة الأممية من دول أخرى، فيما تتطلع واشنطن للاعتراف فقط بحوالي عشرة في المئة من عدد اللاجئين المعترف بهم حاليًا.

وتمهد هذه الإجراءات إلى إعلان إدارة ترامب رسميًا سياسة جديدة، تهدف إلى تصفية حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ومن المتوقع أن تتضمن الخطة الجديدة عددًا من التدابير التي تستهدف في المقام الأول (أونروا).

وأفادت القناة الإسرائيلية بأن من المتوقع أن يتم الكشف عن تفاصيل الخطة الجديدة، في مطلع أيلول/ سبتمبر المُقبل، عندئذ ستنشر الإدارة الأميركية سياستها تجاه (أونروا).

تتضمن الخطة الأميركية عدة خطوات، بحسب موقع (عرب 48) الإلكتروني، سيكون أولها نشر تقرير حول عدد اللاجئين الفلسطينيين، حيث يزعم الأميركيون أن عددهم يبلغ نصف مليون، مقارنة بأكثر من خمسة ملايين وفقًا للاعتراف الدولي ووكالة الغوث، في إشارة إلى الاعتراف فقط بالأشخاص الذين هجرتهم العصابات الصهيونية من قراهم ومدنهم عام 1948، من دون اعتبار أولادهم وأحفادهم.

أما المرحلة الثانية للخطة، فستكون عبر إعلان إدارة ترامب سحب الاعتراف بوكالة (أونروا)، ورفض تعريف اللاجئ المتبع بالوكالة، وهو بنقل مكانة اللاجئ عبر التوارث بين الأجيال، حيث ستكتفي الإدارة الأميركية بالاعتراف بالوكالة على أنها (مفوضية) تعنى بشؤون اللاجئين بشكل عام، وسيعقب ذلك وقف الميزانيات وتمويل فعاليات وأنشطة (أونروا) في الضفة الغربية الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

كما يتوقع من الأميركيين أن يطلبوا من الحكومة الإسرائيلية إعادةَ النظر في التفويض الذي تمنحه لإدارة (أونروا) للعمل والنشاط في الضفة الغربية، وذلك من أجل ضمان عدم تمكين الدول العربية من تحويل الميزانيات إلى الوكالة بدلًا من الإدارة الأميركية.

مجلة (فورين بوليسي) الأميركية ذكرت، مطلع الشهر الجاري، أن إدارة ترامب، بدعم من صهره ومستشاره، جاريد كوشنر، وأعضاء في الكونغرس، يعملون على إنهاء وضعية (لاجئ) لملايين الفلسطينيين؛ من أجل وقف عمل (أونروا). وأوضحت المجلة، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وفلسطينيين (لم تكشف عن هوياتهم)، أن تلك المساعي تهدف إلى “إزاحة هذه القضية عن الطاولة في أي مفاوضات محتملة بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

وفي مقالة حملت عنوان (كيف تقوم الولايات المتحدة بتهميش قضية اللاجئين الفلسطينيين)، نشرها مؤخرًا موقع (ميدل إيست آي البريطاني)، يقول الكاتب كامل هواش: “إن الولايات المتحدة تواصل العمل على إنجاز ما يسمى (صفقة القرن)، لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون مشاركة الفلسطينيين”. وأشار هواش، وهو أكاديمي بريطاني من أصل فلسطيني، إلى أن “واشنطن تسعى من خلال سلوكها لإخفاء مصطلح الاحتلال، كما أنها حولت تركيزها إلى إخفاء قضية اللاجئين الفلسطينيين من القضايا التي يتعين حلها”.

وبعد أن كانت الولايات المتحدة الأميركية أكبر دولة مانحة لهذه الوكالة، قررت أن تقلص حجم مساعداتها من 360 مليون دولار أميركي إلى 60 مليون دولار أميركي.

تأسست وكالة (أونروا)، التي تمر منذ فترة بأسوأ أزمة مالية في تاريخها، بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي: سورية، الأردن، لبنان، الضفة الغربية المحتلة، وقطاع غزة. ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين داخل فلسطين وخارجها نحو 5.9 مليون لاجئ، بحسب أحدث بيانات للجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء في رام الله. وينص قرار حق العودة الذي يحمل رقم 194، وقد صدر في 11 كانون الأول/ ديسمبر 1948 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وعلى الحصول على التعويض عن ممتلكات الذين يقرّرون عدم العودة إلى ديارهم وبيوتهم، وعن كل مفقود ومصاب بضرر عندما يكون من الواجب، وفقًا لمبادئ القانون الدولي.

حكومة نتنياهو: “خطوة تاريخية”

وسائل إعلام عبرية أوضحت أن حكومة نتنياهو تعتبر هذه الخطة “خطوة تاريخية أخرى من قبل الرئيس ترامب وطاقمه، الذين يستمرون في الاعتراف بالحقائق والوقائع على الأرض”، وفق تعبيرهم، خاصة بعد إزالة قضية القدس من طاولة “المفاوضات” مع الجانب الفلسطيني، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، وسعيهم فعليًا لشطب حق العودة، وهو الذي تعتبره دولة الاحتلال “العقبة الرئيسة في أي مفاوضات”.

ونقلت وكالات أنباء عالمية، السبت، عن مسؤولين في واشنطن أن الخارجية الأميركية أبلغت الكونغرس، الجمعة، بالقرار، وأضافت أن الإشعار المرسل إلى الكونغرس لم يحدد المبلغ بالضبط، إلا أنه ربما يشير إلى 251 مليون دولار، قررت إدارة البيت الأبيض، العام الماضي، تخصيصها لصالح مجالات الحوكمة والصحة والتعليم ودعم المجتمع المدني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشار المصدر، إلى أن المبلغ كان يفترض البدء بصرفه في أيلول/ سبتمبر المقبل، إلا أن نحو 60 مليون دولار منه، على الأقل، تم صرفها بالفعل، خلال الشهر الجاري، لصالح برامج أمنية تهدف إلى تعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية و”إسرائيل”. وأضاف أن إشعار الخارجية لفت النظر إلى إعادة توجيه الأموال إلى “مشاريع أخرى، ذات أهمية كبرى”. وأرجعت الخارجية الأميركية ذلك إلى “التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي في إيصال المساعدات إلى غزة، حيث تسيطر “حركة حماس على حياة المواطنين”.

ردات فعل فلسطينية ودولية غاضبة

تعليقًا على الحدث، اعتبر رئيس المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية لدى واشنطن حسام زملط، أن قرار الولايات المتحدة يثبت أن الإدارة الأميركية “معادية للسلام”. وقال زملط في بيان، وصلت إلى (جيرون) نسخة منه: إن “هذه الإدارة تقوّض عقودًا من الرؤية والالتزام الأميركيين في فلسطين. بعد القدس و(أونروا)، تأتي هذه الخطوة لتؤكد تخلّيها عن حلّ الدولتين، وتبنّيها الكامل لأجندة نتنياهو المعادية للسلام”.

فيما جاء رد منظمة التحرير الفلسطينية، على لسان أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة الدكتور صائب عريقات الذي قال: “إن قرار ترامب نوع من الابتزاز والبلطجة”. وأضاف في تصريح صحفي أن “ذلك يأتي لرفض السلطة الفلسطينية ما يسمى بصفقة القرن”. وشدد عريقات على أن “فلسطين ليست للبيع، وشعبها لن يقبل مطالب واشنطن بالتخلي عن القدس، وعن اللغة العربية، وعن أرض الإسراء والمعراج”.

بدورها، اتهمت الدكتورة حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، إدارةَ ترامب باستخدام “ابتزاز رخيص كوسيلة سياسية”. وقالت: “لن يتم ترهيب الشعب الفلسطيني وقيادته، وإنهما لن يرضخا للإكراه”. ومن جهة ثانية، رفضت حركة (حماس) القرارَ الأميركي، معتبرة أنه شكل من أشكال الضغط والابتزاز على السلطة الفلسطينية.

دوليًا، قال المفوض العام لوكالة (أونروا) بيير كرينبول: إن “خفض ميزانية الوكالة الأممية لا يعني إسدال الستار على قضية اللاجئين الفلسطينيين”. مشددًا على أن “قرار الولايات المتحدة الصادر في وقت سابق من العام الجاري، بخفض ميزانية الوكالة، جاء لمعاقبة الفلسطينيين، بسبب انتقادهم لاعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل”.

وأكد كرينبول، في حوار مع وكالة (أسوشيتد برس)، أنه “لا يمكن تبديد أحلام 5 ملايين إنسان بهذه البساطة”، في إشارة إلى اللاجئين الفلسطينيين الذين يتلقون خدمات من الوكالة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق