تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مهجرون فلسطينيون يشتكون من بؤس الحياة في مراكز الإيواء

طالبوا بتحسين أوضاعهم المعيشية والصحية والتعليمية وتأمين سبل العيش الكريم

قالت هيئة حقوقية فلسطينية، تتخذ من لندن مقرًا لها، إن المهجرين الفلسطينيين من مخيمي اليرموك، وخان الشيح (في دمشق وريفها) إلى الشمال السوري، جددوا، مع حلول عيد الأضحى المبارك، مناشدتهم السلطة الفلسطينية، والفصائل الفلسطينية، ووكالة (أونروا)، ومنظمات حقوق الإنسان، والسلطات التركية، العملَ على انتشالهم من بؤس الحياة التي يعيشونها، في مخيمات تفتقد أدنى مقومات الحياة، وتفتقر إلى العناية الطبية والإنسانية.

وطالب هؤلاء، بحسب (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، بتحسين أوضاعهم المعيشية، ونيل حقوقهم في الصحة، وتعليم أطفالهم، وتأمين سبل العيش الكريم.

المهجرون الفلسطينيون الذين هُجّروا قسرًا من مخيمي اليرموك، وخان الشيح، إلى الشمال السوري، يعيشون أوضاعًا إنسانية مزرية، نتيجة ضعف الخدمات الأساسية في مراكز الإيواء التي أجبروا على النزوح إليها، وافتقارها إلى المستلزمات المعيشية والسكنية، إضافة إلى تشتيت العائلات وتفريقها بين مراكز إيواء مختلفة.

وما يزال مهجرو اليرموك، وخان الشيح، يقيمون في خيام في عدة مخيمات، كدير بلوط، ويواجهون فيها حر الصيف الشديد، وسط قلة في الماء، وصعوبات في عملية تحصيله من خزانات تعبأ كل يوم، وأحيانًا يفتقد المخيم الماء الصالح للشرب لأيام عدة.

لاجئون فلسطينيون مهجرون في الشمال السوري

وبحسب مصادر فلسطينة متقاطعة، فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين المهجرين إلى الشمال السوري يبلغ نحو 1292 نسمة. وفي جنوب سورية، يواجه اللاجئون الفلسطينيون الذين نزحوا من مخيم (جلّين) أوضاعًا معيشية صعبة، بعد عودتهم إلى المخيم، وتعرضه للدمار بفعل القصف والمواجهات بين قوات النظام وتنظيم (داعش) الإرهابي.

وقال ناشطون: إن بلدة (جلّين) تعرضت لدمار، وتضررت بنيتها التحتية، وينعدم فيها الماء والكهرباء، مؤكدين أن لا وجود لمقومات العيش وسط خراب ودمار كبيرين، الأمر الذي أجبر العائلات على السكن عند أطراف المخيم لتأمين حاجاتها الضرورية من الماء والطعام، مع الإشارة إلى استغلال حاجة الأهالي إلى المياه وبيعها بأسعار مرتفعة. ويعاني أهالي البلدة من انعدام مواردهم المالية، وإهمال من المنظمات الإغاثية ومؤسسات النظام، وعدم تقديم يد العون لهم من مساعدات، أو فتح للطرق، وإزالة أنقاض الأبنية.

يذكر أن المواجهات بين نظام الأسد و(داعش)، وتضييق الأخير على الأهالي، قد أجبرت السكان على النزوح من المنطقة، والعيش في مركز إيواء (زيزون)، ومناطق أخرى. ويقع مخيم (جلين) شمال غرب مركز مدينة درعا 25 كم، وكان يقطن فيه نحو خمسة آلاف عائلة، معظمهم من منطقة شمال فلسطين (الدواره – الصالحية – العبيسية – السبارجه – المواسه – وبعض العائلات من الضفة الغربية، وقطاع غزة).

لاجئون فلسطينيون مهجرون في الشمال السوري

عودة 150 عائلة من لبنان

على صعيد آخر، قال أمين سر (اللجان الشعبية الفلسطينية) في لبنان أبو إياد الشعلان، المكلف من سفارة السلطة الفلسطينية بمتابعة ملف المهجرين الفلسطينيين في لبنان: إن 150 عائلة مكونة من 370 فردًا من أصل 400 عائلة فلسطينية نزحت من مخيمات اللجوء في سورية، سُجلت حتى الآن في قوائم العائدين إلى سورية.

وأوضح الشعلان أن أهالي مخيم اليرموك لا يمكنهم العودة إلى مخيمهم، وقال: إن “السفارة عممت على اللجان الشعبية في المخيمات المباشرة بتسجيل قوائم بالعائلات التي ترغب في العودة، مع علمنا المسبق أن معظم هؤلاء نزحوا من مخيم اليرموك المدمر بالكامل، ومن ذهب لتفقد بيته لم يجده، وبالتالي لا إمكانية لعودتهم في الوقت الراهن”.

يشار إلى أن عدد النازحين الفلسطينيين من سورية في لبنان يبلغ نحو 31 ألف مهجر، ويعانون من وضع قانوني غير واضح، حيث كان الأمن العام اللبناني يرفض تمديد الإقامة للعديد منهم، بذريعة غياب التعليمات الضابطة لذلك.

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي قد عارض، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، في برلين قبل أيام، عودة اللاجئين السوريين إلى سورية في ظل الظروف الحالية، واستمرار الأوضاع الخطيرة فيها. وأشار إلى أن هناك 5 ملايين لاجئ موجودين حاليًا في الدول المجاورة لسورية، والأمم المتحدة لا تستطيع ضمان عودة مثل هذا العدد من الأشخاص، في ظل استمرار النزاع”.

2110 تقارير توثق الانتهاكات

من ناحية ثانية، وافقت وزارة التعليم العالي التابعة للنظام السوري على تسوية أوضاع الطلاب الجامعيين، من أبناء مخيم اليرموك الذين انقطعوا عن الدراسة بسبب الحصار الذي فرض على المخيم. وأشار كتاب صادر من المدير العام للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب علي مصطفى، إلى موافقة وزير التعليم العالي، منبهًا إلى إمكانية مراجعة الطلاب للكليات المسجلين فيها لتسوية أوضاعهم.
وكان جيش النظام ومجموعات القيادة العامة والفصائل الفلسطينية الموالية للنظام قد فرضوا حصارًا قاسيًا على مخيم اليرموك، استمر نحو 1600 يوم، منع بموجبه خروج ودخول الأهالي، وقطع الماء والكهرباء، ودخول الغذاء والدواء، أو الكوادر الطبية.

في موضوع آخر، قالت (مجموعة العمل من أجل فلسطييني سورية) إنها أصدرت أكثر من 2110 تقارير يومية، وثقت من خلالها معاناة اللاجئ الفلسطيني السوري، والانتهاكات التي ارتكبت في حقه منذ بداية الحرب في سورية حتى اليوم، منبهة إلى أنها أتاحت للباحثين والمؤسسات الحقوقية الوصول إلى تلك التقارير اليومية، للاطلاع على معاناة فلسطينيي سورية والمشاركة في نقل مأساتهم.

وأشارت المجموعة الفلسطينية الحقوقية إلى أنها تقوم بإصدار التقارير اليومية التي توثق الانتهاكات التي يتعرض لها فلسطينيو سورية بسبب الحرب السورية، كما تصدر تقارير المجموعة باللغتين العربية والإنكليزية، في إطار سعي المجموعة لإيصال صوت اللاجئين الفلسطينيين السوريين إلى المؤسسات الحقوقية الدولية كافة، بالإضافة إلى وسائل الإعلام العالمية.

يذكر أن (مجموعة العمل) كانت قد انطلقت عام 2012، عبر تضافر جهود العشرات من الناشطين الإعلاميين والحقوقيين في المخيمات الفلسطينية في سورية، وفي العديد من الدول العربية والأوروبية التي يقيم فيها اللاجئون الفلسطينيون من سورية، ما مكن المجموعة من أن تصبح مصدرًا رئيسًا لجميع الإحصاءات والمعلومات والأعمال التوثيقية المتعلقة بفلسطينيي سورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق