ترجماتسلايدر

نظام التحذير في وسائل التواصل الاجتماعي ينقذ الأرواح في سورية

الصورة: متطوعون في الدفاع المدني السوري المعروف باسم (الخوذ البيضاء) ينقذون طفلًا من تحت الأنقاض في اعقاب هجوم على حي باب النيرب في حلب (فرانس برس).

جاء التحذير الذي وصل إلى حساب عبد الكريم الإسماعيل على (فيسبوك)، قبل لحظات من غارة لطائرات حربية فوقهم كانت ترميهم بحمولتها. كان يعلم أنه يملك ثماني دقائق على الأكثر لنقل زوجته وطفليه إلى الطابق السفلي. لكن صوت الهدير، كان أقرب مما قدره؛ اهتز المبنى وتحطمت النوافذ.

بينما جاره الذي لم ير الرسالة (النافذة الحيوية بين الحياة والموت) كان قد فارق الحياة، في الغرفة الأمامية من منزله.

السيد إسماعيل -وهو مدرس في مدينة سراقب في محافظة في شمال سورية، آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة في البلاد- اعتمد على مدار سنوات على نظام التحذير للبقاء على قيد الحياة.

هذا التقنية، التي طورتها أنظمة (هلا) للكشف عن الطائرات، تستخدم أجهزةَ استشعار عن بعدٍ في إدلب وخوارزميات آلية، وتحسب سرعة الطائرة وكذلك نمط الطيران.

أعضاء من متطوعي الدفاع المدني السورين المعروفين باسم الخوذ البيضاء يدفنون رفاقًا لهم خلال جنازة في سرمين(فرانس برس)

ومن ثم تُرسل التنبيهات، عبر تطبيقات المراسلة مثل (تيلغرام، واتسآب، فيسبوك) إلى متطوعي الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) والأهالي، بالإضافة إلى إطلاق صفارات الإنذار الجوية، في المناطق التي من المحتمل أن تتعرض للقصف.

يقول إسماعيل (38 سنة) لصحيفة التيلغراف: “إن الرسالة تخبرك بكل شيء: من أين أقلعت الطائرات الحربية، والمكان الذي تتوقع قصفه، وكم ستستغرق من وقت، وأين تكون مناطق الخطر”، “حتى إنه يمكنك معرفة أهي روسية أم من طائرات النظام”.

تمّ تمويل هذه التقنية جزئيًا من طرف الحكومة البريطانية، التي تقول إنها بالفعل ساعدت في تحذير أكثر من مليوني شخص، منذ إطلاقها قبل عامين، وتشير التقديرات إلى أنها قد خفضت عدد الإصابات بنسبة تصل إلى 27 بالمئة، في المناطق الواقعة تحت القصف الشديد.

قال جون جيجرن، الرئيس التنفيذي لشركة (هلا): “كان المدنيون في سورية بالفعل قد عملوا بنوع من الإنذار البشري قبل تقنيتنا، بالعمل على تحديد مواقع الطائرات وبث رسائل إذاعية إلى مجتمعاتهم”، كما كان المزارعون البريطانيون يتواصلون مع أصدقائهم في لندن، عند اكتشاف طائرات (لوفتواف) الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية.

رجال يحملون أطفالًا وهم يخرجون من مبنى محترق في أعقاب انفجار برميل متفجر أسقطته القوات الحكومية في مدينة حلب شمال سورية (فرانس برس).

وتابع: “إن ما فعلناه هو جعلُ الأمر أكثر موثوقية وأكثر تنظيمًا”.

“ظل الناس مدة طويلة يعيشون في حالة رعب دائم، خائفون للغاية حتى من مغادرة منازلهم، في حالة وقوع غارة جوية. من الواضح أن هذه التقنية لا تستطيع إزالة هذا الخوف تمامًا، ولكن يمكنها أن تجعل الحياة أكثر احتمالا”.

هناك مخاوف في محافظة إدلب، التي تسيطر عليها المعارضة، من أن يقوم النظام والروس بشن هجوم واسع النطاق لاستعادتها، حيث تم تجميع حوالي 2.7 مليون شخص في إدلب، التي تخضع لسيطرة خليط من المعارضة المعتدلة والجهاديين. وليس هناك مخرج آمن، حيث تحيط بالمحافظة من ثلاث جهات قواتٌ موالية للحكومة، وفي الشمال حدود تركية مغلقة.

قال آليستر بيرت، وزير الشرق الأوسط: “يمكن تجنب كارثة إنسانية في إدلب”، تدعم المملكة المتحدة الجهود الدبلوماسية العاجلة التي تبذلها تركيا والأمم المتحدة”.  وأضاف: “ندعو النظام السوري وداعميه، روسيا وإيران، إلى التمسك بوقف إطلاق النار الذي اتفقا عليه، واحترام القانون الإنساني والدولي”.

صورة من طرف مرتفعات الجولان التي ضمتها إسرائيل، حيث تظهر عمودًا من الدخان يتصاعد خلال غارة جوية من طرف الحكومة السورية في محافظة درعا (فرانس برس).

وقد قتل عدة آلاف من الأشخاص جراء الغارات الجوية السورية والروسية، خلال الحرب التي تستمر منذ سبع سنوات. كلا الطرفين متهمان من قبل الأمم المتحدة بتفجير المدارس والمستشفيات ومراكز الدفاع المدني بشكل عشوائي. وهناك بالفعل 37 غارة جوية على الأقل على المرافق الصحية في منطقة إدلب فقط خلال هذا العام، حتى الآن.

لقد أصبح استهداف المستشفيات والعيادات الطبية بمثابة مقدمة قاتمة، يمكن التنبؤ من خلالها بالعمليات التي سيشنها الرئيس بشار الأسد، وهو تكتيك يجعل السكان أكثر عرضة للخطر، وكذلك يزيد احتمال استسلامهم.

قام أكثر من عشرين طبيبًا، يعملون في إدلب مع اتحاد منظمات الرعاية والإغاثة الطبية (UOSSM)، بتسليم رسالة، الشهر الماضي، إلى جيرمي هانت وزير الخارجية، تحمل مطالب إلى الحكومة البريطانية بعدم غض الطرف عما سياتي.

قال هاميش دي بريتون غوردون، مستشار (UOSSM) لصحيفة التيلغراف: “أعطيت رسالة إلى السيد هانت نطلب منه حماية المستشفيات والمدنيين من الهجمات الجوية واستخدام الأسلحة الكيمياوية”. وقد رد علينا بأنهم سوف يفعلون ما بوسعهم لتجنب ذلك.

“يجب على الحكومة البريطانية أن تقوم بخطوات أخرى، وأن تسمي وتندد بغارات تلك الطائرات، التي تعد جريمة ضد الإنسانية غير قانونية بموجب اتفاقية جنيف والقانون الدولي”.

العنوان الأصلي للمقالة The social media warning system saving lives in Syria
الكاتب جوسي انسور
المصدر جريدة التيلغراف
الرابط https://www.telegraph.co.uk/news/2018/08/17/social-media-warning-system-saving-lives-syria/
المترجم وحدة الترجمة والتعريب
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق