تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

قبل مناقشة فكر (تنظيم الدولة الإسلامية)… البحث في حيثيات وجوده

إنه لأمرٌ يثير الجنون أن نكون مضطرين إلى شرح البديهيات، أو إثبات المُثبت، لكن لا بأس من العودة إلى بدايات ظهور (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش) الإرهابي بطريقة عكسية، أي مناقشة من هو هذا التنظيم، وليس نتائج هذا التنظيم.

هنا، لا بد من قراءة كل ما كُتب عن فكر (داعش) والفتاوى التي استند إليها، والإقرار كذلك بأن المئات من أبناء سورية قد انتسبوا إلى هذا التنظيم تحت مبررات مختلفة، من الجهل إلى العوز المادي، وأن (داعش) تعتمد في عملها على جزء من التراث الديني، سواء أكان من الأحاديث أم الفتاوى التي يعود تاريخ إصدارها إلى أكثر من ألف عام.

لكن يبقى السؤال الكبير: من أين حصل هذا التنظيم على كل هذا الدعم المالي واللوجستي؟ ومن الذي سهّل له الطريق؟

في حادثة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، تحوّلت السيارة المفخخة إلى آلاف القطع، ومع ذلك استطاع المحققون تجميع قطع السيارة، وصولًا إلى معرفة رقم المحرك والمكان الذي كانت فيه السيارة قبل وصولها إلى لبنان، ومعلومات كثيرة أخرى. هنا نود أن نطرح الأسئلة التالية:

– هل حقًا أن جميع أجهزة المخابرات العالمية لم تستطع معرفة وتعقّب الجهة التي قامت بشراء مئات السيارات الحديثة التي استخدمها ويستخدمها هذا التنظيم؟

– هل كانت مصادفة ظهور هذه السيارات لدى تنظيم (داعش)، بالتزامن مع ظهورها لدى أجهزة الأمن السورية؟

– إلى أي ميناء تم شحن كل هذه السيارات؟

– من أَي مدينة انطلق موكب (داعش) تجاه الموصل؟

– إذا كانت أجهزة الاستخبارات قد توصّلت إلى الجهة المشترية، فلماذا لم تُعلن ذلك؟

– هل أجهزة المخابرات الروسية والأميركية والفرنسية وباقي أجهزة العالم كلها متآمرة على إخفاء الحقيقة؟

ثم علينا العثور على إجابات أُخرى على جملة من الأسئلة، قبل أن نناقش النتائج:

– في أول مشهد مصوّر لمقاتلي (داعش)، شاهد العالم العشرات من سيارات (تويوتا) تقلّ ما لا يزيد عن مئتي مقاتل يدخلون مدينة الموصل، ويطلقون النار عشوائيًا على الناس على جانبي الطريق، ويردونهم قتلى، وهذا المشهد يطرح مزيدًا من الأسئلة:

– كيف استطاع مئتا مقاتل السيطرة على مدينة الموصل التي يقطن فيها مليونا شخص؟

– كيف استطاع مئتا مقاتل احتلال كامل القطعات العسكرية العراقية المحيطة بالموصل، لا سيما أنها مسلحة بأسلحة أميركية حديثة؟

– في مقطع مصوّر بثته قناة (الجزيرة)، يسأل المذيع مقاتل من (البشمركة)، وهم على رأس تلة مُطلّة على طريق حلب الموصل: أين تذهب تلك الآليات؟ مشيرًا بيده إلى الطريق العام؟ فيُجيب المقاتل إنها قوافل للدواعش… فيسأل المذيع ولماذا لا تُطلقون النار عليهم؟ فيجيب المقاتل: (ماكو أوامر). وهذه اللقطة النادرة لا شك أنها تفضح تآمر البرزاني مع المالكي، في تقديم التسهيلات لوصول (داعش) إلى عين العرب (كوباني)، لكن لا يوجد جهة دولية واحدة وجّهت سؤالًا واحدًا للبرزاني عن هذا الأمر، فهل كان البرزاني مجرد أداة مقابل وعود سياسية لم يتم الوفاء بها لاحقًا؟

– آخر سؤال: كيف يُسمح لشبكة (أعماق)، كذراع إعلامية لتنظيم (داعش)، بأن تبث على الشبكة العنكبوتية؟

من العار على العقل البشري التسليم بوجود هذا التنظيم والذهاب إلى مناقشة نتائج أعماله دون الإجابة عن حيثيات وجوده والجهات التي تقف خلفه، وحين نعثر على إجابات حقيقية عن جميع الأسئلة، حينئذ نذهب إلى مناقشة فكر هذا التنظيم، ونتائج أعماله، وكيفية محو آثار جرائمه من المجتمع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق