تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

أدلة (آمنستي) تُجبر التحالف الدولي على الاعتراف بقتل عشرات المدنيين في الرقة

طالبت (منظمة العفو الدولية) التحالفَ الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، بإجراء تحقيقات مستقلة وشاملة على وجه السرعة، للكشف عن نطاق كامل للوفيات بين المدنيين، وتقديم التعويض للضحايا والناجين في مدينة الرقة، بعد أن قدمت المنظمة أدلة قوية أجبرت التحالف على الاعتراف بمقتل عشرات المدنيين، خلال محاربة تنظيم (داعش) في الرقة.

وقالت كبيرة مستشاري برنامج الإستجابة للأزمات في (منظمة العفو الدولية) دوناتيلا روفييرا: إن “قبول التحالف بقيادة الولايات المتحدة للمسؤولية ليس مفاجئًا، نظرًا إلى مستوى أدلتنا، ويمثل منعطفًا يستحق الترحيب به، في موقفه إزاء العديد من المدنيين الذين قُتلوا في هجوم الرقة”.

واستدركت: “هذا ليس إلا جزءًا ضئيلًا من الحقيقة، إذ شملت تحقيقاتنا الميدانية التفصيلية أربع حالات فقط، لكن العديد من الناجين والشهود الذين تحدثنا إليهم على الأرض أكدوا أن عدد القتلى المدنيين يصل إلى المئات”.  وبحسب بيان المنظمة، فإن الضربات لم تقتل المدنيين فقط، بل تسببت في إعاقات دائمة للناجين منها، ودمرت منازلهم ومصادر رزقهم.

في هذا الخصوص، ذكر الباحث في شؤون الشرق الأوسط بـ (منظمة العفو الدولية) بنجامين والسبي أن “محنة العديد من الضحايا مروعة؛ إذ لا شيء يمكن أن يعيد الموتى أو يمحو الصدمة التي لا يمكن تخيلها، وأقلّ ما يمكن أن يفعله التحالف الآن هو توفير تدابير تصالحية، من ضمنها تقديم التعويض، وإعادة التأهيل لعائلات الضحايا والناجين”.

في 26 تموز/ يوليو الماضي، اعترف التحالف بأن قصفه الجوي، بين حزيران/ يونيو، وتشرين الأول/ أكتوبر2017، أسفر عن مقتل 77 مدنيًا، بينهم 24 طفلًا، و25 امرأة، وهي حالات محددة موثقة في التحقيقات الميدانية التي أجرتها (آمنستي) في الرقة.

وأكدت المنظمة أنه بالرغم من اعتراف التحالف أكثر من مرة بمقتل مدنيين في الرقة، فإن عدد الهجمات التي كان ينفذها هو أكبر بكثير مما تم الاعتراف به. ففي 28 حزيران/ يونيو اعترف التحالف بمقتل ثمانية مدنيين في ضربة واحدة، لكنه نفذ 16 ضربة أخرى على المدينة في اليوم نفسه.

وفي 18 تموز/ يوليو2017، اعترف أيضًا بمقتل 11 مدنيًا في إحدى الضربات، لكنه نفذ 46 ضربة أخرى في اليوم نفسه. وكذلك أقرَّ في 12 تشرين الأول/ أكتوبر بمقتل 16 مدنيًا في واحدة من الضربات الـ 29 التي نفذها في ذلك اليوم على الرقة. كما اعترف بمقتل 42 مدنيًا في غارتين، يوم 20 آب/ أغسطس، من أصل 52 ضربة نفذها على الرقة في اليوم ذاته.

وذكرت (العفو الدولية) أن هذا الاعتراف ينبغي أن يُشعر التحالفَ بالمسؤولية التي تؤدي إلى بدء التحقيقات لتحديد هذا الأمر، وتمهيد الطريق أمام إرساء العدالة، وتقديم التعويض المناسب.

كما دعت المنظمة التحالفَ إلى احترام هؤلاء الضحايا الذين أزهقت أرواحهم، من خلال تقديم معلومات مفيدة يمكن التحقق من صحتها بشأن هذه الضربات، لا سيما الموقع الدقيق وطبيعة الأهداف، والمنهجية المستخدمة في التحقق من الأهداف، والتدابير المتخذة لتقليل الخطر على المدنيين.

وعلقت كبيرة مستشاري الاستجابة روفييرا بالقول: “بعد مرور ما يقرب من عام على طرد تنظيم (داعش) من الرقة، لا يوجد سبب عسكري أو أمني لحجب هذه التفاصيل التي تعدّ حاسمة في تحديد قانونية الضربات التي قتلت وأصابت المدنيين”، متسائلةً: “كيف يمكن للتحالف تجنب وقوع عدد كبير من القتلى في صفوف المدنيين في المستقبل، دون إجراء المساءلة على ما وقع من خطأ في الرقة؟!”.

يذكر أن مساعد قائد التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، الجنرال البريطاني فيليكس جيدني، كان قد صرّح في بداية العام الجاري بأن 1094 مدنيًا على الأقل قُتلوا في عمليات التحالف، منذ بدء الحرب ضد تنظيم (داعش) سنة 2014.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق