ترجماتسلايدر

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على المسؤولين الأتراك بسبب احتجاز القس الأميركي

الصورة: أندرو برونسون، قس إنجيلي من ولاية كارولينا الشمالية، محتجز في تركيا منذ ما يقرب من عامين، مما أثار غضبًا، والآن فرضت إدارة ترامب العقوبات. إيمره تيزغول/ أسوشيتد برس

فرضت إدارة ترامب عقوبات، يوم الأربعاء 1 آب/ أغسطس، ضد اثنين من كبار المسؤولين في الحكومة التركية بشأن احتجاز قسٍ أميركي بتهمة التجسس، مما يهدد بتأزم أكبر للعلاقات المتوترة بالفعل مع حليف حيوي للناتو.

كانت هذه الخطوة استخدامًا استثنائيًا للعقوبات المالية ضد حكومة حليفة. ومن المؤكد أنها ستشعل التوترات التي كانت تغلي بالفعل بسبب سلسلة من الخلافات، ومنها رفض واشنطن تسليم رجل دين مُشتبه في قيادته لانقلاب فاشل عام 2016 ضد أردوغان، الرئيس التركي، واستخدام بلاده المتزايد لما وصفه العديد من المحللين الغربيين بأنه دبلوماسية الرهائن.

جوليان سميث، نائبة مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس السابق جوزيف بايدن الابن، قالت: “دخلت العلاقة الآن في أزمة بشكل رسمي، والطريق الوحيد للخروج هو قيام أردوغان بفعل ما يكرهه كثيرًا: التراجع”.

تستهدف العقوبات عبد الحميد غول، وزير العدل التركي، وسليمان سويلو، وزير الداخلية. وقد ذُكرا بعد أيام فقط من تحذير الرئيس ترامب للحكومة التركية للإفراج فورًا عن القس أندرو برونسون، وهو مطلب قدّمه مباشرة الأسبوع الماضي، في مكالمة هاتفية مع السيد أردوغان.

تشكّل العقوبات قطيعةً علنية نادرة، بين السيد ترامب والسيد أردوغان، وهما زعيمان متنافسين وحلفاء في الحملة العسكرية المستمرة ضد الدولة الإسلامية (داعش).

مسؤول كبير في إدارة ترامب، قال: إن غضب الرئيس الأميركي نتج في جزءٍ منه، لأنه اعتقد أنه توصل إلى اتفاقٍ مع أردوغان لإطلاق سراح برونسون، إذا أفرجت السلطات الإسرائيلية عن امرأة تركية محتجزة بتهمة تمويل حركة حماس.

أُطلق سراح المرأة التركية، لكن السيد برونسون ظل رهن الإقامة الجبرية. وقد أنكر السيد أردوغان مثل هذا الاتفاق، كما تحدث المسؤول الكبير في الإدارة، بشرط عدم الكشف عن هويته.

ستيفن منوشين، وزير الخزانة، قال في بيانٍ أعلن فيه العقوبات: “إن الاحتجاز الجائر للقس برونسون والمحاكمة المستمرة من قبل المسؤولين الأتراك أمرٌ غير مقبول بكل بساطة. لقد أوضح الرئيس ترامب بجلاء أن الولايات المتحدة تتوقع من تركيا أن تطلق سراحه على الفور”.

سارة ساندرز، السكرتيرة الصحفية في البيت الأبيض، قالت: إن السيد غول والسيد سويلو لعبا “أدوارًا رائدة” في اعتقال القس واحتجازه، وأن السيد ترامب قد أمر شخصيًا بفرض العقوبات.

مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، تعهّد على (تويتر) بأن “العقوبات ضد وزيرينا لن تُترك بلا رد”. وقالت وزارة الخارجية التركية أيضًا: إن العقوبات “ستضرُّ بشكل خطير بالجهود البناءة لحل القضايا بين بلدينا”.

كانت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا مليئة بالمطبات على مدى عقود، وتعرضت للصدمات بعد تدخل تركيا العسكري في قبرص في عام 1974، ورفضها السماح للقوات الأميركية باستخدام القواعد في الأراضي التركية، في الفترة التي سبقت حرب العراق عام 2003.

في الآونة الأخيرة، اشتعلت التوترات بسبب الاتجاهات الاستبدادية المتزايدة للسيد أردوغان، وتضايق تركيا من الدعم الأميركي للقوات الكردية في سورية المجاورة التي تعتبرها أنقرة جزءًا من جماعة إرهابية.

وكانت السلطات التركية قد توقعت منذ فترة طويلة أن تمتنع الولايات المتحدة عن اتخاذ إجراءات عقابية، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن تركيا تسمح للقوات الأميركية باستخدام قاعدة إنجرليك الجوية، كمنطلق مهمٍ في الحرب الجوية ضد الدولة الإسلامية (داعش).

لكن مع تدهور العلاقات مع تركيا، بدأ القادة الأميركيون يبحثون بهدوء عن بدائل لقاعدة إنجرليك، في كلٍّ من رومانيا والأردن.

مايكل روبن، وهو مسؤول في البنتاغون في إدارة الرئيس جورج بوش، قال: “إن تركيا تستخدم دبلوماسية الرهائن منذ فترة طويلة جدًا، وهذه العقوبات هي اعترافٌ طال انتظاره بهذه الحقيقة. حاول الرئيس ترامب عقد صفقة مع أردوغان، ولم يلتزم أردوغان بوعده”.

قبل إعلان العقوبات، قال السيد أردوغان للصحفيين في أنقرة إن التهديدات ضد تركيا “لن تكون مناسبة”، خاصة بالنظر إلى “المستوى العالي من التضامن في الناتو”، بالنسبة إلى الولايات المتحدة. وقال السيد أردوغان: “يجب أن يعرفوا شخصيتنا جيدًا”.

سُجن برونسون، 50 عامًا، وهو قس إنجيلي من كارولينا الشمالية، في تركيا منذ 21 شهرًا، حيث اُتهم بمساعدة محاولة الانقلاب الفاشلة ضد أردوغان، في تموز/ يوليو 2016. وفي الشهر الماضي، نقلت الحكومة التركية السيد برونسون من السجن إلى الإقامة الجبرية بسبب مخاوف صحية.

يمكن أن يواجه السيد برونسون 35 عامًا في السجن؛ إذا ثبتت إدانته بوجود صلاتٍ له مع مجموعتين تعتبرهما تركيا منظمات إرهابية: حركة يقودها فتح الله غولن، رجل الدين المقيم في أميركا (الذي تتهمه تركيا بالشروع في محاولة الانقلاب في عام 2016) وحزب العمال الكردستاني. أصبح سجن السيد برونسون قضية مشهورة بين الإنجيليين، وهي قاعدة انتخابية مهمة للسيد ترامب.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية: إن السيد برونسون اُعتقل “من دون أدلة”، واتهمت المسؤولين الأتراك بإدارة كيانات متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان. وقد تم فرض العقوبات على المسؤولين الأتراك بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي، الذي يعاقب السلطات على انتهاكات حقوق الإنسان.

بعد اتصالٍ هاتفي الأسبوع الماضي، بين السيد ترامب والسيد أردوغان، أعلن ترامب إعلانًا مفاجئًا على (تويتر) أنه سيفرض “عقوبات كبيرة” على تركيا، بسبب اعتقالها السيد برونسون. ورغم ذلك، بدا أن المحادثات تتقدم.

في 26 تموز/ يوليو، تحدث مايك بومبيو، وزير الخارجية، مع السيد جاويش أوغلو، في اتصالٍ وصفته وزارة الخارجية بجملة واحدة قاسية: “لقد أكدّت وزيرة الخارجية أن الوقت قد حان لأن يعود هذا القس البريء، أندرو برونسون، إلى الوطن”.

بعد يومين، تحدث الدبلوماسيان مرةً أخرى. ووصفت وزارة الخارجية هذا الاتصال بمصطلحات أقل فظاظة، قائلة إن الطرفين “ملتزمان بمواصلة المناقشات لحل المسألة، ومعالجة القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك”.

بعدئذ، رفضت محكمة تركية يوم الثلاثاء، 31 تموز/ يوليو الاستئناف الذي تقدّم به السيد برونسون لإطلاق سراحه أثناء محاكمته.

إيريك إيدلمان، وهو سفير أميركي سابق في تركيا، أشاد بإدارة ترامب لأنها أصبحت أخيرًا أكثر صرامة مع تركيا. وقال: إن الولايات المتحدة لديها نفوذ جديد وسط الاقتصاد المضطرب للغاية في تركيا، حيث تدهورت قيمة العملة في الآونة الأخيرة.

لكن إيفو دالدر، وهو سفير أميركي سابق لدى الناتو، قال: إن الموقف القاسي بشأن احتجاز أميركي واحد أثار تساؤلات حول الكيفية التي ستتعامل بها الإدارة مع صفقة تركيا الأخيرة، لشراء نظام دفاع جوي روسي، أو تهديداتها بمهاجمة قوات الولايات المتحدة في سورية.

وتساءل السيد دالدر: “هل سنحاول إطلاق سراح شخص واحد من السجن، أم تحسين علاقتنا مع حليف بمجموعة كاملة من القضايا القائمة؟ ما هي الاستراتيجية العامة؟”.

اسم المقالة الأصلي U.S. Imposes Sanctions on Turkish Officials Over Detained American Pastor
الكاتب أدم غولدمان وغاردينر هاريس، Adam Goldman and Gardiner Harris
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 1/8
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2018/08/01/world/europe/us-sanctions-turkey-pastor.html
عدد الكلمات 952
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق