ترجماتسلايدر

الاحتجاجات تعمُّ إيران بدافع من الاستياء اليومي

الصورة: أُغلقت المتاجر في السوق الكبير في طهران خلال احتجاج في حزيران/ يونيو. وكالة أنباء العمل الإيرانية، عبر أسوشيتد برس

في كل إيران، من مدنها الجنوبية شديدة الحرارة إلى العاصمة المزدحمة، خرج المتظاهرون إلى الشوارع بكثافة متزايدة في الأشهر الأخيرة، مما يرضي إدارة ترامب، التي تأمل أن يؤدي الاضطراب المدني إلى الضغط على القادة الإيرانيين.

بعض التظاهرات -بسبب الاقتصاد الضعيف، والقوانين الإسلامية الصارمة، ونقص المياه، والنزاعات الدينية، والمظالم المحلية- تصاعدت إلى أقصى حدٍّ. وهتف المتظاهرون بشعارات قاسية ضد الزعماء الدينيين وسياساتهم. غطّت وسائل التواصل الاجتماعي الأحداث على نطاق واسع، كما عشرات القنوات الفضائية باللغة الفارسية التي تبثُ في الجمهورية الإسلامية.

يوم الخميس 2 آب/ أغسطس، جرت الاحتجاجات في مدن آراك وأصفهان وقاراج وشيراز، حيث خرج الناس – في أعداد تراوح بين المئات، وربما أكثر- إلى الشوارع، ورددوا شعارات “ضد ارتفاع الأسعار”، ولكن أيضًا منتقدة كبار المسؤولين. وقد تم تنظيم احتجاج أصغر في طهران، حيث اُعتقل بعض الأشخاص، وفقًا لمقاطع الفيديو التي تم التقاطها في مكان الحادث.

في مدينة اشتهارد غربي العاصمة، هاجم المتظاهرون مدرسة دينية في اليوم نفسه، وأجبروا 500 من رجال الدين الذين يتعلمون فيها على الفرار، كما ذكرت وكالة أنباء (تسنيم) شبه الرسمية.

أعاد سائقو الشاحنات الذين أضربوا في أيار/ مايو، من أجل أجور أعلى، إضرابهم الأسبوع الماضي. وقد أثرَّ الإضراب على شحنات الوقود، وترك بعض محطات الوقود خالية في أجزاء من البلاد، بما في ذلك مناطق بحر قزوين شمال طهران.

العملة الإيرانية، الريال، خسرت نحو 80 في المئة من قيمتها مقارنة بالعام الماضي، ويعود هذا الضعف جزئيًا على الأقل، بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في أيار/ مايو، وفرض العقوبات الاقتصادية من جديد. ومن المقرر أن تصبح هذه العقوبات التي تم تجديدها سارية المفعول يوم الإثنين 6 آب/ أغسطس.

الرئيس حسن روحاني، الذي أيدَّ الاتفاق النووي، يتعرض للنقد، ليس فقط من جانب المتشددين، بل أيضًا من الإيرانيين الذين صوتوا له، الطبقة الوسطى الكبيرة. حيث تقول كلتا المجموعتين إن سياساته الاقتصادية قد فشلت.

بدأت التظاهرات بعد أسبوع من الاحتجاجات غير المسبوقة على مستوى البلاد، في كانون الثاني/ يناير. في أكثر من 80 مدينة، ومنها طهران، خرج الناس إلى الشوارع بمطالب اقتصادية ودعوات لمزيد من الحريات. في المجموع، قُتل 25 شخصًا واُعتقل أكثر من 4000.

حسن روحاني، الرئيس الإيراني يتعرض للانتقاد ليس فقط من قبل المتشددين بل من الإيرانيين الذين صوتوا له من الطبقة المتوسطة. عطا كينار/ وكالة الصحافة الفرنسية -صور جيتي.

لقد كانت الاحتجاجات على مدى الأشهر الستة الماضية معزولة نسبيًا، ومتقطعة ومتناثرة وأقل بكثير من التظاهرات المناهضة للحكومة عام 2009، عندما نزل الملايين إلى الشوارع. لكنهم يشيرون إلى موضوع مشترك وهو الاستياء المتزايد، كما يقول الكثيرون.

الناشطون الذين ينتقدون الحكومة الذين ينسحبون من التظاهرات لا يهددون قيادة إيران. لقد أصبحت قوات الأمن، التي تضع في اعتبارها اضطرابات عام 2009، أكثر قدرة على سحق أي تظاهرة مناهضة للحكومة. لا يمتلك المتظاهرون قيادة موحدة ولا أجندة واضحة.

في حين أن العديد من أعضاء الطبقة المتوسطة الكبيرة غير سعداء، فإنهم يراقبون في الغالب من الخطوط الجانبية، وهو أمر سيئ.

“لا توجد رؤية، ولا قيادة، و لن تؤدي الاحتجاجات إلى أي سلسلة من ردات الفعل في جميع أنحاء البلاد، في هذه المرحلة”، كما قال بهمان عموي، وهو ناشط سياسي مشهور أمضى عدة فترات في السجن بسبب أنشطته.

وقال: “عليّ أن أعترف بأن الدولة، وأجهزتها الأمنية والدعائية، قادرة على هندسة الرأي العام بنجاح كبير وإقناع عموم السكان بأن الوضع الراهن في صالحهم وسيكون التغيير مكلفًا للغاية”.

ومع ذلك، بالنسبة لبلد تعداده 80 مليون نسمة، وهي واحدة من أهدأ المناطق في الشرق الأوسط، لكن القائمة المتنامية من التظاهرات والإضرابات جديرة بالملاحظة.

في تموز/ يوليو، تقدّم تجار سوق طهران الضخم عبر المدينة احتجاجًا على ارتفاع الأسعار، واشتبكوا مع قوات الأمن بالقرب من مبنى البرلمان. اشتبك المتظاهرون في مدينة خورمشهر الحدودية الجنوبية مع قوات الأمن لعدة أيام بسبب نقص المياه. وفي تحدٍّ لمخاطر الاعتقال، احتجت النساء على غطاء الرأس الإسلامي الإلزامي. في شباط/ فبراير، اندلعت اشتباكات قوية بين أفراد من إحدى الأقليات الدينية وقوات الأمن. وفي آذار/ مارس، انتشرت الاحتجاجات بسبب نقص المياه إلى أصفهان، ثالث أكبر مدينة في إيران.

اشتبك الطلاب مع ضباط الشرطة بالقرب من جامعة طهران خلال تظاهرات مناهضة للحكومة في كانون الأول/ ديسمبر. وكالة الصحافة الأوروبية.

كانت هناك أيضًا إضرابات، لا سيما في المناطق الكردية، حيث أغلقت الأسواق في نيسان/ أبريل للاحتجاج على القيود المفروضة على التجارة الحدودية. بدأ سائقو الشاحنات الاضراب في الشهر التالي. وفي مدينة كازرون، قُتل شخصان في اشتباكات حول خطط لإعادة رسم حدودها.

تظهر مقاطع الفيديو أن بعض المحتجين مضوا إلى أبعد من المظالم الاقتصادية الصارمة لتحدي سياسة إيران الخارجية، والقوانين الدينية. شعارات الاحتجاج العلمانية موجهة إلى القيادة الإيرانية، تنتقد دعمها لسورية وجماعات في الأراضي الفلسطينية وفي لبنان. يستذكر المتظاهرون في كثير من الأحيان اسم رضا شاه، وهو استبدادي صنع إيران في بداية القرن، بقبضة قوية للغاية. في خورمشهر، أظهرت مقاطع الفيديو المتظاهرين وهم يهتفون: “لقد نهبتمونا باسم الدين”.

بسبب قيود السفر المفروضة على المراسلين الأجانب، من الصعب تحديد نطاق التظاهرات والاشتباكات في جميع أنحاء البلاد.

تشير المقابلات التي أجريت مع المحتجين في طهران إلى أنهم يشعرون بالغضب مما يعتبره الكثيرون عدم الكفاءة الاقتصادية للحكومة والفساد، حيث قال أحدهم إنه يشعر كما لو أن حياته تتراجع كل يوم وببساطة لم يعد بإمكانه أن يستردها.

المتظاهر حسن السيدي، وهو تاجر في سوق علاء الدين للإلكترونيات في طهران: “لقد تلقينا أخبارًا سيئة لأيام، وكانت قلوبنا مليئة بالغضب”.

في الأشهر الأخيرة، أغلق هو وزملاؤه متاجرهم بشكل عفوي، ونزلوا إلى الشوارع، ورددوا شعارات وتصادموا مع الشرطة. أغلق التجار الآخرون متاجرهم تضامنًا معهم. أمام مبنى البرلمان، صرخ حشد من المئات: “الموت لكبار الطفيليين”!

“قمنا بتصوير ذلك وأخذنا صور سيلفي، في اليوم الثاني خرجنا مجدّدًا”، قال السيد سيدي. لكنه عاد الآن إلى متجره الصغير، حيث يدفع إيجار شهري يزيد عن 3100 دولار. وقال: “لا أستطيع تحمل الاحتجاجات فترة طويلة، أنا بحاجة إلى تحصيل الأموال”.

أدت الاحتجاجات إلى تفاقم الأزمة المزمنة التي يواجهها قادة إيران، وهم يستعدون للتعامل مع العقوبات الأميركية المفروضة مجدّدًا. المستثمرون الأجانب يغادرون البلاد، وقد شددت الحكومة الإيرانية، التي توقعت انخفاض دخل النفط، على استخدام العملة الأجنبية، حيث أدت هذه الخطوة إلى تسريع تراجع الريال، الأمر الذي أدى إلى غضب يبدو أنه يستهدف القادة الإيرانيين أكثر من الولايات المتحدة.

بالنسبة لبلد يبلغ تعداده 80 مليون نسمة، وهو واحد من أهدأ المناطق في الشرق الأوسط، فإن القائمة المتنامية من التظاهرات والإضرابات جديرة بالاهتمام. أراش خاموشي لصحيفة نيويورك تايمز

لقد قلّل المتشددون باستمرار من الاحتجاجات. حيث قال حميد رضا تراغي، وهو محلل سياسي: “يخرج قرابة مئة شخص إلى الشوارع في مدن يسكنها خمسة ملايين”. واتهم أعداء إيران، ولا سيما الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وإسرائيل، بمساعدة جماعات المعارضة المقيمة في الخارج، قائلًا: “القوى الأجنبية تسعى لاستغلال مشكلاتنا الاقتصادية وخلق الاضطرابات”.

يناضل قادة إيران للتوصل إلى حلول جديدة للحفاظ على إدارة بلادهم. وبدلًا من ذلك، فإن الخلافات الحزبية تؤدي إلى اتهامات يومية بالفساد والانحطاط.

في الشهر الماضي، زعم موقع على شبكة الإنترنت مرتبط بمهدي كروبي، وهو مرشح رئاسي سابق، وهو قيد الإقامة الجبرية منذ عام 2011، أن الجنرال قاسم سليماني، بطل المتشدّدين، كان جزءًا من مافيا مستوردي السيارات. بينما انتقدت المنافذ الإخبارية المتشددة صور السيد روحاني الذي يرتدي الماركات الأجنبية. وبعيدًا عن الاتهامات، لا يبدو أن أحدًا لديه حل.

حُجات كالاشي، وهو عالم اجتماع مُنع من مغادرة البلاد بسبب كتاباته: “هناك عدم كفاءة على جميع المستويات. يستمر مسؤولونا بالأمل في الحصول على شكل من أشكال الاختراق الدولي، وهو الاتفاق الذي سيحلُّ كل شيء، لكن في الواقع ليس لديهم استراتيجية”.

في البازار الكبير بطهران، عادت الأمور إلى طبيعتها، بعد الاحتجاجات والإضراب في الشهر الماضي. في سوق الذهب، اعترف تاجر واحد هو مصطفى عرب زاده، بأنه أغلق محله. وقال: “لحماية ممتلكاتي الثمينة”.

وقال السيد عرب زاده إنه كان يكره المحتجين، وشعر بأنهم ألعوبةٌ في أيدي أعداء إيران: “الناس الغاضبون ينسون أن لدينا شيئًا واحدًا لا تملكه بقية المنطقة: السلام والاستقرار”، مضيفًا: “علينا أن نعتز بذلك”. لكن الكثيرين اتفقوا على أن الاحتجاجات والإضرابات سوف تستمر بشكل أو بآخر. وكما قال أبو القاسم غولباف، وهو ناشر: “الناس لم تعد تخاف من إظهار عدم رضاها”.

عندما ستفتَح المدارس بعد العطلة الصيفية، قال السيد غولباف: من المرجح جدًا أن ينضم الطلاب والأساتذة إلى التظاهرات، مما قد يشكل تحديًا جديدًا لقوات الأمن. وأضاف: “الناس يريدون أن تُسمَع أصواتهم”.

اسم المقالة الأصلي Protests Pop Up Across Iran, Fueled by Daily Dissatisfaction
الكاتب توماس إيردبرينك، Thomas Erdbrink
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 4/8
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2018/08/04/world/middleeast/iran-protests.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fmiddleeast
عدد الكلمات 1300
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق