تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

السويداء بين عصا (داعش) و جزرة الأسد

ما زال مدنيو محافظة السويداء يعيشون هول الهجوم الأخير الذي شنه تنظيم (داعش) على مركز المحافظة، وقرى الريف الشرقي، قبل أسبوعين، وتسبب في مقتل عشرات المدنيين، واختطاف عدد من الأطفال والنساء، بتسهيل من النظام وحلفائه.

نشر موقع (السويداء 24) الإخباري، صباح أمس الثلاثاء، إحصاءات عن عدد ضحايا المحافظة خلال شهر تموز/ يوليو المنصرم بسبب الهجمات الأخيرة للتنظيم، حيث وثّق الموقع  682 شخصًا وقعوا بين قتيل وجريح، معظمهم من المدنيين.

في سياق متصل، ما زال النظام السوري وحلفاؤه الإيرانيين والروس يحاولون استمالة أبناء الجبل، من أجل التحاق عشرات الآلاف من شباب المحافظة في صفوف جيش النظام، بعد تخلّف دام سبع سنوات، مع الرفض المستمر من قبل وجهاء الجبل ورجال الدين لهذا المقترح.

ويؤكد ناشطون من السويداء أن وفدًا روسيًا زار السويداء، في حزيران/ يونيو الماضي، واجتمع مع مشايخ العقل والوجهاء لمناقشة مستقبل المنطقة، لكن دون أن يتوصل الطرفان إلى تسوية، وعاد الوفد الروسي لزيارة السويداء قبل أسبوعين، لكن دون نتائج.

هذه المفاوضات استبقتها روسيا والنظام بنقل نحو 1000 مقاتل من تنظيم (داعش) من مخيم اليرموك جنوب دمشق إلى بادية السويداء الشرقية.

يرى عبد الوهاب عاصي، الباحث في مركز (جسور للدراسات)، في حديث إلى (جيرون) أن “نقل هؤلاء تم بغرض توظيف وجودهم للضغط على المحافظة، عند فتح ملف التفاوض حول مصيرها. وبالفعل بدأ التنظيم في محاولة توسيع نطاق سيطرته في بادية السويداء، وشنّ هجمات دامية في محيط المناطق التي يتواجد فيها”.

محور المفاوضات بين روسيا وأهالي السويداء يدور حول عدة نقاط، حسب عاصي، هي: “إيجاد حل للسلاح الثقيل والمتوسط الذي تمتلكه مجموعات من السويداء خارج نطاق النظام، وإيجاد حل للمتسربين عن الخدمة الإلزامية، وإنهاء شكل الحكم الحالي وربطه مركزيًا بالنظام السوري”.

تنظيم (داعش) نشر، قبل يومين، صورًا لإعدام أحد المدنيين المختطفين لديه من أبناء السويداء، وسط وعود من النظام وروسيا بالعمل على إطلاق سراح المخطوفين، مع محاولة مستمرة لنشر إشاعات وأخبار كاذبة، بهدف التجييش والتحريض الطائفي في جبل العرب.

في الموضوع ذاته، رأى علي أبو عواد، الطبيب الناشط والمعارض السياسي في الجولان المحتل، في حديث إلى (جيرون)، أن “ما حصل، ويحصل، للسويداء في هذه المرحلة يأتي لمحاولة إركاع السويداء، وجعلها تقوم بإرسال عشرات الآلاف من أبنائها إلى محرقة إدلب القادمة، والقضاء على ظاهرة رجال الكرامة ومعارضة الأحرار لسياسات النظام في السويداء، كما طالب الروس بكل وضوح”.

أضاف أبو عواد: “هنالك احتمال أن يكون ما يجري من ضمن مؤامرة تقاسم سورية، بين الأطراف الإقليمية والدولية؛ حيث تكون السويداء من حصة (إسرائيل)، ونخشى أن المخطط القذر كان يتطلب انتصار التنظيم على السويداء؛ ما يعطي لـ (إسرائيل) المبرر للتدخل، بذريعة حماية الدروز، وبسط وصايتها على الجنوب. يؤشر لهذا الأمر قانون إسقاط المواطنة، الذي قد يكون تحضيرًا لإفراغ المواطنين العرب من فلسطين: المسلمين إلى سيناء، والدروز إلى السويداء لإنشاء مشروع كيان درزي”.

ناشطو السويداء أطلقوا اتهامات واسعة لقوات النظام وروسيا، بتسهيل المذبحة التي حصلت والمذابح التي من الممكن تكرارها مستقبلًا، مع قدرة روسيا على حسم الأمر عسكريًا، بحسب عاصي الذي قال: “تفيد الوقائع السابقة بمقدرة روسيا على إنهاء أي جيب لتنظيم (داعش)، تحت ضغط القوة النارية والعسكرية، لكن يبدو أنها تؤخر خيار الحسم العسكري، مقابل تقديم خيار الضغط السياسي لحسم مستقبل المحافظة، خصوصًا أنها أوكلت لنفسها مهمة التفاوض مع التنظيم من أجل إطلاق سراح 30 سيدة وطفلًا معتقلين لدى التنظيم. وبالتالي، فإن مستقبل تنظيم (داعش) في بادية السويداء مرتبط بنتائج المفاوضات، بين روسيا ومشايخ ووجهاء محافظة السويداء، بشأن التوصل لصيغة نهائية تخص مستقبل المنطقة”.

الدكتور أبو عواد رأى أن أبناء السويداء تمكنوا من تعطيل مشروع النظام؛ بسبب “صمود وبطولة العزّل في المحافظة، والتفاف أبناء سورية حولهم، ما يدق المسمار الأخير في نعش النظام ومشاريع التطييف التي اغتصبت الثورة”. وأضاف: “هذا ما يجب التركيز عليه من قبلنا -الناشطين- في مواجهة فلول النظام ومروجي الهزيمة واليأس، فالثورة ليست معركة عسكرية، وإنما مراكمة منظومة قيم على طريق الخلاص من عقود الاستبداد”.

يُذكر أن السويداء شهدت حراكًا مناهضًا للنظام منذ بداية الثورة عام 2011، تطور لاحقًا إلى شكل شبه مسلح، وهو حركة (رجال الكرامة) المعارضة للنظام، بزعامة رجل الدين وحيد البلعوس الذي اغتيل في ظروف غامضة عام 2015، واُتهمت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام بالوقوف وراء اغتياله، فيما يواصل النظام اعتقال عشرات من أبناء المحافظة، بسبب مواقفهم المؤيدة للثورة السورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق