ترجماتسلايدر

عشت في إيران تحت العقوبات.. ولنتكلم عنها

الصورة: الريال، العملة الإيرانية، في دوامة انحدارية مع تزايد العقوبات الأميركية التي تلوح في الأفق، لتصل إلى مستوى منخفض جديد في سوق السوق السوداء المزدهر. (وحيد ساليمي/ أسوشيتد برس)

في نهاية هذا الأسبوع، ستدخل عقوبات الولايات المتحدة الجديدة على الاقتصاد الإيراني حيز التنفيذ، حيث تعدُ إدارة ترامب بأنها ستكون الأكثر عقابية/ تأديبية في التاريخ. وكانت العقوبات التي فرضها الرئيس أوباما على إيران في عام 2012 بالفعل من بين أكثر العقوبات قسوة التي يفرضها أي بلد في العصر الحديث.

عشتُ في طهران آنذاك، وكتبتُ بشكل مكثف عن الصدمة/ الأثر الذي سببته العقوبات.

إذا كانت تلك التجربة مؤشرًا لما هو على وشك توجيه الضرر للشعب الإيراني، فإليك لمحةً عما يمكن أن يتوقعه الإيرانيون العاديون في الأسابيع والأشهر المقبلة.

الريال، العملة الوطنية لإيران، هو بالفعل في حالة سقوط حر، حيث راوح عند قرابة ثلث القيمة مقابل الدولار التي احتفظ بها في هذا الوقت من العام الماضي. ومن المرجح أن تزداد سوءًا.

وهذا يعني أن قوة الإنفاق الإيرانية المتضائلة بالفعل ستصبح مملوءة بالعقبات؛ ما سيزيد تدهور نوعية حياتهم.

على الرغم من أن العقوبات لن تستهدف الغذاء والدواء مباشرة، فإن إيران ستخرج من النظام المالي الدولي، وبالتالي ستتأثر واردات العديد من المواد؛ ما يتسبب في تأخير في وصولها. سيحتاج الأشخاص الذين يحتاجون إلى عقاقير معينة لإنقاذ حياتهم إلى عبور الحدود لشراء الأدوية -إذا تمكنوا من تحمل تكاليفها- من السوق السوداء. إن الأشخاص الذين يعيشون حياة طبيعية بمساعدة أدويتهم من المحتمل أن يموتوا بلا داع.

إن سوق الأعضاء البشرية (المزدهر بالفعل) سوف تنفجر بالتأكيد، خاصة بالنسبة للكلى. في الأوقات الصعبة، إذا كان لديك قطعتان من أي شيء، فإن بيع أحدهما قد يكون خيارك الأفضل والوحيد.

على الرغم من أن قادة إيران غير الأكفاء سيقدمون مزاعم سخيفة مفادها أن العقوبات توفر فرصة “لاقتصاد المقاومة” -ذلك الكلام الثوري الذي يتحدث عن تعزيز الإنتاج المحلي- فإن الحقيقة هي أن الصناعات المحلية ستعاني. الزراعة وصناعة النسيج وتصنيع السيارات ستضرر بشكل خاص.

تتطلب الزراعة في معظم البلدان، ومنها إيران، التكنولوجيا المستوردة. سيصبح الحصول على هذه الأدوات أمرًا صعبًا جدًا، لأن شراء السلع الأجنبية سيُحظر بشكل كبير. إن صناعة السجاد في إيران، التي تعتبر قمة هذه الصناعات ويقدر عدد العاملين فيها بحوالي مليوني موظف، ستُدمّر إلى حدٍّ لا يُمكن إصلاحه.

سيكون هناك نقص في الكثير من السلع غير الأساسية التي اعتاد الإيرانيون على استهلاكها، أنواع الأشياء التي يمكن أن تجعل المرء يشعر وكأنه شخص عادي: وجبات خفيفة/ مقبلات أجنبية مثل شوكولا نوتيلا وكيت كات، والماكياج، والملابس، والإلكترونيات.

وسرعان ما سيبدأ المسؤولون ذوو الصلة الجيدة وعائلاتهم الوصول إلى الأسواق السوداء لاستيراد وبيع السلع بأسعار باهظة، مستغلين بشكل سيء المحنة التي ساعد زملاؤهم في الحكومة على خلقها.

إن هذا الجزء الصغير من السكان، لكن غير المهم، سيشهد ثروته تتضخم كما حدث في عامي 2012 و2013. وسيكون هناك عدد غير متناسب من أغلى السيارات الفاخرة على الأرض التي تظهر في حركة المرور الدائمة لطهران.

هؤلاء الأفراد سيكونون ملعونين ومحل إعجابٍ من قبل الناس العاديين. لم تعد حياة العمل الصالح والشريف فضيلةً أو تستحق العناء في إيران. فقط الحمقى لا يحاولون الاستفادة من هؤلاء الأضعف منهم.

على الرغم من أن حظر السفر إلى الولايات المتحدة هو حقيقة مؤكدة تستهدف على وجه التحديد وبأكبر قوة الإيرانيين -وهم الأشخاص الذين تزعم حكومة الولايات المتحدة أنهم موضع المساعدة- فإن طهران سوف تكون مليئة بالزوار الذين يعدون باستراتيجيات الخروج، والبطاقات الخضراء وفرص الثراء السريع. لا شيء أكثر من اليأس يُولّد الحالمين.

نظرًا إلى أن إيران لن تكون قادرة على بيع نفطها بأي حالٍ، مثل المعدّل الحالي، فلن تتمكن من إنتاج البنزين. في بلد لا يعتبر فيه الوقود الرخيص وسهولة الوصول إلى وسائل النقل السهلة حقًا مكتسبًا فحسب، بل أيضًا مُشغلًا رئيس (ربّ عمل)، ستضطر الحكومة إلى إنتاج غاز منخفض الجودة في مرافقها البتروكيماوية بمواصفات أقل من المستوى المطلوب. وسيؤدي هذا بدوره إلى تلوث الهواء في بعض من أكثر المدن تلوثًا في العالم.

ربما سوف ينهار النظام في طهران بهدوء غدًا -ألا يكون ذلك جذابًا؟- ولكن من المرجح أنه سوف يمضي قدمًا، لن يفعل الكثير لمعالجة المخاوف المشروعة لشعبه لمجرد تحدي واشنطن. فهو يقوم بذلك منذ 40 عامًا.

تمامًا مثل كوبا فيدل كاسترو، وفنزويلا مادورو، والعديد من الأنظمة الأخرى المناهضة للولايات المتحدة التي تترنح منذ سنوات، الطبقة الحاكمة في إيران هي عنيدة بالمثل. صحيح أن الاحتجاجات اكتسبت زخمًا في الأشهر الأخيرة، وانتشرت في جميع أنحاء إيران، لكنها ليست من النوع الذي يسقط بشكل سلمي نظامًا يمتلك كل الأسلحة.

إن نضالات الحياة اليومية ستجعل التنظيم السياسي تحديًا أكبر مما هو عليه بالفعل. لا تزال الاحتجاجات بعيدة عن أن تكون حركة جماهيرية. إنها مطالب مشروعة ومتفاوتة لأناسٍ يعيشون تحت وطأة ضغط هائل. تريد النساء نفس الحقوق مثل الرجال، والعمال يريدون رواتبهم المتأخرة، والعديد من المواطنين لا يحصلون على المياه، والأقليات الدينية مضطهدة. والقائمة تطول.

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي منفذ إيران الوحيد للتعبير عن هذه الإحباطات، ومن المرجح أن تتعرض هذه القنوات للتضييق أكثر. يتم بالفعل القبض على الأشخاص الذين لهم كثير من المتابعين على منصات مثل إنستغرام. وسيتم تخفيض سرعات الإنترنت، ويمكن قطع خدمة الهاتف المحمول فترات طويلة، كما كانت في أوقات الاضطرابات السابقة.

الشركات الصغيرة التي ازدهرت في المناخ الإيراني الفريد سوف ترضخ. ومن المرجح أن يزداد الإدمان على المخدرات، المتفشي في إيران. إن الشعور العام بالضيق في المجتمع الذي يعيش في ظلمة دائمة الذي تسببه دولة منبوذة سيزداد سوءًا.

في المرة القادمة، سيخبرك “خبير إيراني” بأنه يدعم أكثر العقوبات سحقًا على النظام، لأنها أفضل طريقة لدعم الشعب الإيراني، تأكد من أن تسأله عن المرة الأخيرة التي عاش فيها تحت شيء من هذا القبيل.

اسم المقالة الأصلي I lived in an Iran under sanctions. Here’s what it’s like.
الكاتب جاسون رضائيان، Jason Rezaian
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 2/8
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/news/global-opinions/wp/2018/08/02/life-in-iran-under-the-crush-of-sanctions/?utm_term=.a702cb37a90c
عدد الكلمات 870
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق