تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

روسيا تحاول إقناع واشنطن بإعادة إعمار سورية والنظام يستعد

عدم دعم روسيا في إعادة إعمار سورية هو الورقة الرابحة في يد واشنطن

تحاول روسيا الحصول على مساعدة واشنطن، في إعادة إعمار سورية وإعادة اللاجئين إليها، وذلك عبر استخدامها قناة اتصال مع جنرال أميركي، في الوقت الذي يرى فيه مراقبون أن عزوف أميركا عن الوقوف مع روسيا في هذه المرحلة هو الورقة الرابحة لإحراج الأخيرة. ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان نظام  الأسد عن حاجته إلى توظيف المئات في مجالات عدة، كالغاز والكهرباء والخدمات، وغيرها.

وكشفت مذكرة للحكومة الأميركية أن روسيا لجأت إلى استخدام قناة اتصال مع أكبر جنرال أميركي، لتقترح تعاون البلدين في إعادة إعمار سورية، وإعادة اللاجئين إلى البلاد. ووفق المذكرة، فإن “الاقتراح أرسله رئيس الأركان العامة للجيش الروسي، فاليري جيراسيموف، في 19 تموز/ يوليو، إلى رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال الأميركي جوزيف دنفورد”.

جاء في المذكرة أيضًا أن “النظام السوري يفتقر إلى المعدات والوقود والمواد الأخرى والتمويل اللازم لإعادة بناء البلاد، من أجل استيعاب عودة اللاجئين”، موضحة أن “الاقتراح يتعلق بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية فحسب”، بحسب ما نقلت وكالة (رويترز).

المذكرة عدّت أن روسيا “التي ساعدت في تحول دفة الحرب لصالح بشار الأسد، تضغط الآن على واشنطن وآخرين، للمساعدة في إعادة إعمار المناطق الخاضعة لسيطرته. ومثل هذا الجهد من شأنه أن يعزز على الأرجح قبضة الأسد على السلطة”.

إلا أن الخطة الروسية قابلها “استقبال فاتر في واشنطن”؛ إذ أكدت المذكرة الأميركية أن “السياسة الأميركية يمكنها أن تدعم مثل هذه الجهود فقط، إذا تم التوصل إلى حل سياسي لإنهاء الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ سبع سنوات، بما في ذلك إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة”.

في السياق، يرى مراقبون أميركيون أن الورقة التي في يد واشنطن، الآن، هي ترك روسيا في هذا المضمار وحيدة، خصوصًا أنها غير قادرة على إعادة إعمار البلد الذي تتجاوز تكاليف إعماره 250 مليار دولار. كما أن المسؤولين الروس يجوبون أوروبا، في محاولة لجمع الأموال التي تساعد في إعادة إعمار سورية.

وكتب الكاتب الأميركي دانيل دي بيترس، في صحيفة (يو إس توداي) الأميركية، يوم الجمعة: إن دفع روسيا وحدها في هذا الملف “هو أذكى بطاقة في يد الولايات المتحدة”، متسائلًا: “هل يعتقد أي شخص أن الروس سيتصرفون بشكل مختلف، إذا تم عكس الأدوار!”، مشيرًا إلى أن على واشنطن أن تكون ذكية في استخدام أموالها، مضيفًا أن “الاستثمار في سورية سيء.. سيء من الناحية الاقتصادية والجيوسياسية”.

تأتي هذه التطورات، بالتزامن مع إعلان النظام عبر إداراته عن الحاجة إلى توظيف مئات السوريين، في مجالات كالغاز والكهرباء والخدمات وغيرها؛ ما يشير إلى تحضير النظام داخليًا لمرحلة إعادة الإعمار في سورية، بالتوازي مع تولي روسيا مهمة استقطاب الدعم المادي الخارجي.

ونشر النظام، يوم الجمعة، عبر قنواته الرسمية إعلانات من إدارات ووزارات تابعة لتنظيم مسابقات واختبارات، لاختيار أكثر من 850 موظفًا دائمين أو متعاقدين، ومن بين هذه الوظائف 97 عاملًا في مؤسسة كهرباء محردة، في محافظة حماة، 89 عاملًا متعاقدًا لصالح شركة الكابلات في دمشق، و175 موضفًا عاملًا في مقر الإدارة العامة للشركة السورية للغاز في حمص، الحسكة، ودير الزور، فضلًا عن إعلان مديرية زراعة الحسكة عن حاجتها إلى 209 موظفين جدد.

كما أعلنت وزارة إعلام النظام  إجراء مسابقة للتعاقد مع 122 عاملًا، في اختصاصات الإعلام والعلوم السياسية والحقوق واختصاص الآداب في لغات عدة، بينها الروسية والصينية والإسبانية واليابانية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق