سلايدرقضايا المجتمع

لاجئة سورية رئيسة الولايات المتحدة الأوروبية عام 2039

“أخيرًا، سألتقي إيسا بيرغ الحسن، رئيستنا الجديدة، امرأة ألمانية تبلغ من العمر أربعين عامًا، أبحرت مع آبائها السوريين، وجالوا في جميع أنحاء أوروبا قبل أن يستقروا في ألمانيا”.

كتب رجل الأعمال الفرنسي بيير غاتاز، مدير شركة (راديال) وعالم الأعمال الأوروبية، مقالًا مثيرًا للاهتمام في مجلة (لوبينيون) الفرنسية الشهيرة، توقع فيها عند إعلان (الولايات المتحدة الأوروبية) عام 2039، أن تكون أول رئيسة لهذا الاتحاد سيدة سورية، عاشت في ألمانيا، متفائلًا بتحول أوروبا، بل العالم، في عهدها.

على الرغم من أنها قصة خيالية، فهو يرى في الجيل القادم من اللاجئين السوريين، وخاصة العنصر الأنثوي، مستقبلًا مشرقًا لأوروبا ولعالم أكثر عدالة ونجاحًا. ورغم أنها نظرة أدبية في المجتمع فهي رهان نوعي على امرأة أو رجل من شأنه تشكيل مفردات حياتنا اليومية، ضمن حكاية شخصيات في (لوبينيون)، تحت عنوان “هذا اليوم الذي سيغير العالم”، “هذا الكتاب الذي غيّر العالم”، أو “من سيغير العالم؟”. هذه المرة ستكون سيدة سورية، لماذا وكيف؟ يجيبكم بيير غاتاز.

يوم الأحد 11 أيلول/ سبتمبر 2039، ستتمتع العاصمة البلجيكية، بروكسل، بوقت مثالي في نهاية الصيف؛ تهب ريح منعشة وناعمة، السحب البيضاء بطيئة في سماء صافية تمامًا. إن تنصيب أول رئيس للولايات المتحدة الأوروبية يسير على ما يرام.

أحمي نفسي قليلًا من هذه الريح وأتحاشاها، فمن كان في مثل عمري فسيلتقط البرد بسهولة، وبما أنني من الطراز القديم، فلا أرغب في اختبار إحدى هذه الطائرات بدون طيار، الصغيرة والفعالة جدًا، على ما يبدو، بصفتي الرئيس السابق لأوروبا التجارية، رئيس ما كان يُسمّى آنذاك “الاتحاد الأوروبي”، دعيت لحضور هذا الحفل، عن طريق دخول جدران الكونغرس الأوروبي الجديد، فإنني متأثر وغير صبور.

ألتقي أخيرًا، رئيستنا الجديدة إيسا بيرغ حسن، وهي امرأة ألمانية تبلغ من العمر 40 عامًا، أبحر أبواها عبر المتوسط، كانوا سوريين منذ البداية، جالوا في جميع أنحاء أوروبا قبل أن يستقروا في ألمانيا.
ما تبقى من القصة، يعلمها الجميع: كانت في العشرين من عمرها، عندما تمزقت بلادها سورية، وغرقت في الحرب لتنتقل إلى أوروبا التي مزقها الخلاف حول المهاجرين؛ ما شكل التزامها السياسي. لتلتقي هيلموت بيرغ، زوجها، في جامعة لايبزغ، لتخوض غمار الزواج، وعملها السياسي الذي بات أكثر حضورًا داخل تحالف الاتحاد الديمقراطي، فضلًا عن قدرتها على النقاش، وإتقانها خمس لغات أوروبية، من دون أي لكنة عمليًا، عدا كونها فرضت إيقاعها وقدرتها على الانسجام والانشغال بسرعة في السياسة الألمانية، ثم الأوروبية.

أعتقد أن الشركات كان لها أيضًا دور مهم جدًا خلال هذه الفترة: كان من الضروري ترك ضبط النفس المعتاد لأصحاب المشاريع، لإعادة التأكيد على القيم المشتركة. اليقين بأن التجارة هي أداة للاستقرار والسلام. الإرادة المشتركة لمواصلة بناء أوروبا على الأسس التي وضعها المؤسسون (حرية حركة البضائع والخدمات ورأس المال والناس). الحاجة إلى مواصلة تعزيز عملتنا، اليورو، مقابل الدولار في كل مكان، ومواجهة الغطرسة في عالم كان يتم تغييره آنذاك، كان من الضروري أن نذكر باستمرار أن المؤسسة الأوروبية كانت حاملة الاستقرار الأساسي؛ حيث قمنا بالتكامل، قمنا بتشكيل وحدة كاملة، ودعمنا ​​القوة الشرائية. فيما الولايات المتحدة والصين في حالة حرب من أجل السيطرة التكنولوجية.

أتذكر، تقريبًا مع شيء من الحنين إلى الماضي، النقاشات التي دارت مع المسؤولين المنتخبين في ذلك الوقت والنقابيين، والحاجة إلى إقناعهم بأن قدرة الشركات الأوروبية على المنافسة كانت مفتاحًا لبناء قارة قوية، وحول أهمية الاتفاقات الموقعة مع دول العالم الثالث في إطار عالم متعدد الأقطاب، والحاجة إلى التفكير معًا حول التغييرات، وخطر الإغلاق مع الاضطرار إلى السيطرة على حدودنا أكثر من مرة، لإيقاف تدفق اللاجئين مقابل صنع عالم أفضل في بلدانهم، شعرت بالعزلة، وكمن يقوم بالوعظ في صحراء مقفرة، لكن صوت العقل الاقتصادي، شيئًا فشيئًا، ساد في النهاية.

أكثر من مرة، وصلنا إلى حافة الكارثة. كان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بمثابة صدمة، ولا سيما أن الأمر سار على نحو خاطئ، ولم تتمكن حكومة الملكة إليزابيث (جدة جدة الملك جورج، القابع على العرش اليوم) من تحقيق الاستقرار. لحسن الحظ، تمكنت الشركات من التعبير عن انزعاجها وقلقها، سُمع هذا شيئًا فشيئًا، عاد البريطانيون إلى الحظيرة الأوروبية. لقد كانت ضرورية لتطور أوروبا، وبفضل الروح البراغماتية والتماسك، أصبح عالم الأعمال أخيرًا حصنًا ضد الشعبوية التي تسببت في دمار ديمقراطياتنا الغربية.

“لقد كان التقارب المالي والاجتماعي والنقدي طويلًا وصعبًا وعاصفًا، لكنه حقق ثماره، كما ساعدتنا أدوات الترجمة الفورية متعددة اللغات التي سهلت تبادلاتنا إلى حد بعيد، وخففت من حدة التوترات اللغوية.
كانت نقطة التحول الحقيقية هي استهلال التكنولوجيات الخضراء واستراتيجية التنمية في القارة الأفريقية.

أنا فخور بذلك، لأنني شاركت شخصيًا في هذه المشاريع، في ذلك الوقت كنت مقتنعًا بأنه يمكننا تطوير القارة الأفريقية بشرط أن نُراهن على الشباب. والتدريب وريادة الأعمال. وقد فتنت بهذه القارة في رحلاتي، تملؤها الطاقة والإبداع، وكنت مقتنعًا أن فرنسا يمكن أن يكون لها دور بالغ الأهمية في هذه العملية: تطوير الخلايا الشمسية الفعالة لإدارة الطاقة، التي ساعدت في إمداد شبكات ضيقة النطاق، لا مركزية، وبعيدة المدى أيضًا، للإعمار بسرعة، وتطوير الطرق في القارة.. إنشاء عاصمة أوروبية في إفريقيا، وكان لدينا الدراية بالباقي لتعزيز التنمية الاقتصادية في القارة، مقللة بذلك موجات الهجرة البشرية جزئيًا، ولتضع الشركات ثقلها معبرة عن رغبتها في التقارب المالي، فضلًا عن قيمتها الاجتماعية والنقدية، رغم أنها كانت طويلة وصعبة، وأحيانًا عاصفة، ولكن انتهى الأمر. من هناك، اكتسبت فكرة إنشاء الولايات المتحدة الأوروبية قوة، مرة أخرى، لم يتم ذلك في يوم واحد، ولم يكن بعيد المنال في المقابل. رغبة تبدو منطقية في قاعة واسعة لتوقيع الاتفاقية الأوروبية الجديدة، ونحن نتطلع إلى موكب شرف وتحية لافتة صغيرة للرؤساء السابقين للاتحاد الأوروبي. وأنا أعلم، منذ وقت سابق، أنه سيتم عرضي على الرئيسة بيرغ الحسن. أنا متوتر قليلًا، ويجب أن أعترف أنها تثير إعجابي على الأقل. ففي عمري، أعرف أنني أستطيع أن أخبرها بكل شيء، أُكرر في نفسي ما سأقوله لها: “سيدتي الرئيسة، نحتاج إلى تطوير أدوات تضامن أقوى على المستوى الأوروبي. ينبغي لنا أن ننظر في كيفية تحسين ميزانية الاتحاد الأوروبي لتنفيذ هذه الآليات، والشركات على استعداد لمساعدتك هناك..”.

أبتسم، وننظر إلى السماء مرة أخرى من النوافذ المثيرة للإعجاب: مشرقًا، يُعلن الخريف المشع، أتمنى ذلك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق