تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

(قسد) والأسد نحو مزيد من التماهي

اتفق ما يُسمى (مجلس سورية الديمقراطية) مع النظام السوري، الأسبوع الماضي، خلال محادثات في دمشق، تعد الأولى من نوعها من حيث العلنية والمستوى الرسمي منذ عام 2012، على تفعيل لجان مشتركة، تمهيدًا لتسليم منطقة الجزيرة السورية وحوض الفرات للنظام السوري.

وقال (المجلس)، في بيان رسمي: “عقدنا اجتماعًا مع (الحكومة السورية) في دمشق، كان إيجابيًا. واتفقنا على تشكيل لجانٍ على مختلف المستويات، لتطوير الحوار والمفاوضات، وصولاً إلى وضع نهاية للعنف، ورسم خارطة طريق تقود إلى سورية ديمقراطية لامركزية”. غير أن نظام الأسد أصدر توضيحًا قبل يومين نفى فيه الاتفاق على اللامركزية بكافة أشكالها، مع وفد (مسد).

رأى الباحث في (مركز الشرق للسياسات)، سعد الشارع أن “التفاهمات بين الجانبين ليست جديدة، بل هي موجودة من قبل. والدليل على ذلك وجود بعض أسماء المعتقلين على حواجز (قسد)، ضمن قوائم القتلى تحت التعذيب التي نشرها النظام مؤخرًا. كما أن التنسيق على المستوى الاقتصادي بين الطرفين متواصل؛ حيث إن (قسد) تبيع منتجات معمل (كونيكو) للغاز الذي تسيطر عليه، للنظام”.

وأضاف: “اليوم، انتقلت العلاقة بين الجانبين إلى مستوى أعلى، تمثل في نقاش مستقبل وآليات الحوكمة في الجزيرة السورية وحوض الفرات، ومناقشة كيفية تفعيل عودة النظام التدريجية للمنطقة، عبر الخدمات بداية، وصولًا إلى السيطرة الكاملة”.

يتخوف ناشطون، وكثير من الأهالي في المنطقة، من عودة النظام بقبضته الأمنية إلى مناطق الجزيرة وحوض الفرات، خاصة أن المنطقة تضم كثيرًا من الناشطين والمنشقين عن جيش النظام، أو المتخلفين عن الخدمة الإلزامية، كما أنها كانت تُعد ملجأ لعشرات آلاف النازحين من مختلف المناطق السورية.

الناشط الحقوقي المنتمي إلى محافظة الحسكة حسام القس، أكد لـ (جيرون) أن “احتمال عودة النظام إلى المناطق التي تركها عام 2012 وارد جدًا، وفق المؤشرات التي نلمسها من تصريحات السياسيين والقيادات العسكرية في (مجلس سورية الديمقراطية)”، منبهًا إلى “خطورة هذا الاحتمال على حياة المعارضين للنظام، وعلى حياة الناشطين الماكثين في مناطق أرياف الحسكة والرقة ودير الزور “.

أضاف القس: “عودة النظام بشكله القديم ستجعل هؤلاء مستهدفين. كما أن الجزيرة تضم عددًا كبيرًا من الشبان المنشقين عن الجيش، والكلام على تسليم المعابر إلى النظام أمر خطير جدًا، ويشكل هاجسًا مخيفًا لأهالي المنطقة”.

في الموضوع ذاته، قال عبدالعزيز التمو، رئيس (رابطة المستقلين الكرد)، في حديث إلى (جيرون): إن “الأمر لن يختلف كثيرًا على الناشطين والأهالي في الجزيرة السورية؛ لأن (قسد) مارست انتهاكات كثيرة في حق الأهالي، من قتل واعتقال وتهجير وتجريف للقرى وتضييق على الحريات العامة. والواضح أن النظام يسعى لاستلام كامل المنطقة من الطبقة حتى المالكية، وبدأت (قسد) إجراءات تدل على ذلك، منها تعديل اسم (أساييش) إلى (قوى الأمن الداخلي)، والتجهيز لدمج المقاتلين ضمن صفوف جيش النظام”.

في السياق ذاته، كشفت شبكة (فرات بوست) أنباء عن “لقاء جرى، السبت الماضي، بين محافظ الحسكة التابع للنظام، جايز الحمود الموسى، والقائد العام لميليشيا (قسد)، سيبان حمو، بحثا فيه الأوضاع الأمنية والاقتصادية في المحافظة”. وأضافت الشبكة أن حمو وعد خلال اللقاء “بعدم التعرض للمواطنين الذين يرغبون في الترشح لانتخابات المجالس المحلية التابعة للنظام في محافظة الحسكة، والمقرر إجراؤها في 16 أيلول/ سبتمبر المقبل”.

من جانب آخر، قال عضو الهيئة السياسية في (التحالف الوطني لقوى الثورة في الحسكة) مطيع السهو ، في حديث إلى (جيرون): إن “العلاقة بين الطرفين انتقلت من نصف سرية إلى علنية؛ وبالتالي لا يمكن وصف ما جرى بأنه مفاوضات أو حوار، بل هو استدعاء أمني لإعادة الوديعة، والعودة العلنية إلى مؤسسات النظام الخدمية، التي تسمى زورًا (مؤسسات الدولة). والعلاقة قامت بينهما أساسًا وفقًا للاستلام والتسليم، من أجل تحييد الكرد، وتحييد الجزيرة السورية عن الثورة، وإبعادها عنها”.

أوضح السهو: “كلاهما يسعى لإقامة دولةٍ سورية رخوة فاشلة، ليتحكم في جزء منها على انفراد، خلافًا للإرادة الوطنية العامة. لكن كلا الطرفين يفتقر أصلًا إلى الاستقلال، ويُتركان ليفعلا ما يريدان، ما لم يتجاوزا حدود بيت الطاعة”.

وأكد الباحث سعد الشارع أن (قسد) لا يمكنها القيام بخطوة كهذي دون موافقة أميركية، وخاصة مع وجود 17 نقطة عسكرية للجيش الأميركي في المنطقة، حيث لا يمكن أن تتطور الأمور إلى أكثر من عودة المؤسسات الخدمية، في الوقت الراهن، نظرًا إلى التعقيدات على المستوى الدولي والإقليمي، وخاصة الولايات المتحدة وتركيا. وهذا دون طموح نظام الأسد الذي يريد العودة الكاملة، وهي غير متاحة على المدى المنظور”.

يُذكر أن الميليشيات العسكرية التابعة لـ (حزب الاتحاد الديمقراطي) سيطرت على نقاط حدودية مع تركيا، وعلى مؤسسات خدمية شمال محافظة الحسكة، منذ أن انسحب النظام من هذه المناطق مطلع عام 2012 بشكل مفاجئ، ثم انضوت تلك الميليشيات تحت تشكيل (قوات سورية الديمقراطية/ قسد) عام 2014، بدعم من التحالف الدولي لمحاربة (داعش)، الذي أوكل إليها محاربة التنظيم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق