آخر الأخبارتحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

(رايتس ووتش): الميليشيات الكردية تستغل فقر العائلات لتجنيد أطفالهم

قالت (هيومن رايتس ووتش): إن ميليشيا (وحدات حماية الشعب)، وهي أكبر تجمع عسكري في ما يُسمى (قسد) شمال شرق سورية، ما زالت مستمرة في تجنيد الأطفال، وبينهم فتيات، وتستخدم بعضهم في الأعمال القتالية، رغم تعهداتها بوقف هذه الممارسة، مطالبة الحكومة الأميركية التي تدعم الميليشيات الكردية، بحثهم على إنهاء تجنيد الأطفال.

ذكر بيان المنظمة الحقوقية الصادر صباح اليوم الجمعة أن “بيانات الأمم المتحدة الأخيرة أظهرت زيادة ملحوظة ومقلقة في تجنيد الأطفال، من قبل ميليشيا (وحدات حماية الشعب) في العام الماضي، ومنهم أطفال العائلات النازلة في مخيمات النازحين التي تسيطر عليها”، لافتةً النظر إلى أن “الأمر يزداد فظاعة، عندما يُجنَّد الأطفال من العائلات المستضعفة، من دون إعلام أهاليهم أو  إخبارهم بمكانهم”.

وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، قامت ميليشيا (وحدات حماية الشعب) بتجنيد 224 طفلًا عام 2017، بزيادة تقارب خمسة أضعاف عن العام السابق، وكان 72 من الأطفال، أي الثلث تقريبًا، من الفتيات. وفي ثلاث حالات على الأقل، اختطفت الميليشيات الأطفال لتجنيدهم.

نقلت (رايتس ووتش) عن ثماني عائلات قابلتها، في ثلاثة مخيمات للنازحين شمال شرق سورية، أن “الميليشيات الكردية شجعت أطفالهم على التجنيد، وأن ست فتيات وصبيين، أعمارهم بين 13 و17 سنة، ينتمون إلى هذه العائلات قد جُندوا بالفعل، ولم يتمكنوا من الاتصال بأطفالهم منذ تجنيدهم، ولم يعرفوا إلا من الميليشيات أن الأطفال كانوا يتدربون”.

وذكرت إحدى الأمهات التي قابلتها المنظمة أن “ابنها البالغ من العمر 16 عامًا قُتل إبان المعارك الدائرة لاستعادة مدينة الرقة”. مشيرةً إلى أنه رغم رفض الأهالي السماح لأبنائهم بالقتال، فإن الأطفال انضموا إليها على أي حال. وقالت أم لفتاة عمرها 13 عامًا: “نحن فقراء؛ لذا أخبروا ابنتي بأنهم سيقدمون لها المال والملابس”، ورغم رفض الأم، فإن الفتاة انضمت إلى التدريب، وما زالت مختفية منذ شهر حتى الآن”.

وأكدت معظم العائلات أن الميليشيات الكردية تستغل فقر العوائل، لتقوم بتجنيد أطفالهم، مقابل راتب شهري يبلغ حوالي 300 دولار، ولا يسمحون لهم بالتواصل مع أطفالهم، أو حتى معرفة مكانهم.

ووجهت المنظمة رسالة بتاريخ 29 حزيران/ يونيو 2018 إلى (قسد)، وإلى اللجنة التنفيذية لـ (الإدارة الذاتية) التابعة لـميليشيا (ب ي د)، طلبت فيها معلومات عن التدابير التي اتخذتها اللجنة، لمنع تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية، وسؤالهم عن حقيقة حصولهم على موافقة الوالدين، والسماح باتصال المجندين بعائلاتهم، خاصة لمن تقل أعمارهم عن 18 عامًا.

وقد ردَّت (قسد) على الرسالة بالقول: “يتم إبلاغ العائلات لدى تجنيد الطفل، ولكن يمكن للأطفال أيضًا الانضمام دون موافقة الوالدين، لكن “دون أن يتم وضعهم في أدوار قتالية”، وأن “الأطفال، والفتيات منهم تحديدًا، يعانون بسبب العنف الأسري، والزواج المبكر”.

عدّت (رايتس ووتش) هذا الرد بمنزلة اعتراف صريح من (قسد)، بأن الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 16 و17 سنة يمكنهم الانخراط في التنظيم، داعيةً (قسد) إلى عدم استغلال ظروف الأطفال النفسية والمادية لتجنيدهم، وعليهم -بدلًا من ذلك- السعي لحمايتهم من مثل هذه الانتهاكات بتدابير مدنيّة، كي لا يفقد الأطفال مستقبلهم وحياتهم.

وجددت المنظمة، في نهاية التقرير، دعوتها واشنطن التي تدعم ميليشيا (قسد)، إلى إنهاء جميع عمليات تجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال، وتوفير الدعم لهذه البدائل، لافتةً إلى أن القانون الأميركي يحظر تقديم المساعدات إلى الأطراف التي تجند الأطفال، وأن على الولايات المتحدة أن تطبق المبادئ نفسها على الجماعات المسلحة التي تدعمها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق