كلمة جيرون

سورية التي تشبهكم… وتشبهنا

منذ سنتين، نحن نعمل، بجدّ وصمت، ولا نلتفت إلى إشاعة هنا أو إساءة هناك، ونستمع لكل نقد، ونتعلم، ولا نُجرّح أحدًا، ونحترم الجميع، ونبحث عن كل السّبل التي تُترجم رسالتنا: “سورية التي تُشبهنا“.

اليوم، بعد سنتين من ذلك العمل، نُطلق موقعنا الجديد، ونُطلق صحيفتنا في نسختها الورقية، ونُطلق سلسلة من البرامج المرئية، ونُطوّر سياساتنا التحريرية، ونعِدُ أن نضع نصب أعيننا النوعَ قبل الكمّ، كخطوة في طريق “الألف ميل”.

طوال عامين، لم نحِد -شبكةَ جيرون الإعلامية- عن سياساتنا التحريرية المكتوبة والمُعلنة، ولم نُحاب دولةً أو حزبًا أو تيارًا، ولم نكل المديح لأحد، ولم نُشهّر بأحد، كائنًا من كان، واحترمنا الأديان والإثنيات والقوميات، ورفضنا العنف والكراهية، وحافظنا على استقلالنا وافتخرنا به، ولم نتبع أحدًا، ولم يُملِ علينا أحدٌ ما علينا أن نقوم به.

طوال عامين، لم نُغيّر هدفنا الأساس، وهو بناء منصة إعلامية “تشبه السوريين”، تكون قادرة على إحداث تأثيرات في الرأي العام السوري، وتمسّكنا بشدّة بمعايير مهنية احترافية في العمل، كما حرصنا على التنوع والتعددية، واحترام قيم الحوار والديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان والاختلاف السياسي والفكري، وعملنا من أجل حماية الهوية الوطنية والدفاع عن قضية السوريين العادلة، واحترمنا كل السوريين الأحرار، وفتحنا أبوابنا لهم جميعًا، ولم نُغلقها في وجه أحد، رحّبنا بكل ذي إمكانية، وكان معيارنا الوحيد جودة ما يُقدّم لنا وجدّيته.

واجهنا الكثير من الشائعات والإساءات والاتهامات، بعضها عفوي وبعضها مُتعمّد، وأُلقي اللوم علينا في قضايا لا علاقة لنا بها، ولا هي من مهماتنا أو همومنا، وحمّلنا البعض أوزارَ أخطاء لم نرتكبها، ونأمل أن لا نرتكبها.

نعترف بأننا في بداية الطريق، وما زلنا نتعلم ونستفيد من التجارب، وندرس أخطاءنا ونعالجها، ولا نخجل من الاعتراف بها، ونؤكد أننا ماضون في الطريق الذي رسمناه، وأننا لن نحيد عنه، ولن نتنازل عن الأسس الأخلاقية والفكرية والسياسية التي آمنّا بها.

هنا، نودّ التذكير بأننا شبكة إعلامية خاصة مستقلة تمامًا عن أي تنظيم سياسي، ولا تتبنى أي أيديولوجيا، وتفتح أبوابها لكل من يملك إمكانات معرفية، ولكل من يملك فكرًا يفيد السوريين، وتسير بخطوات واثقة على درب حرّ رسمته، ولا يُحرّكها مال سياسي، ولا موقف خارجي، ولا حسابات هامشية، ولا هدف لنا سوى سورية، الشعب والوطن.

ولأننا ننشد “سورية التي تشبهنا“، أنتم ونحن، ولأننا نؤمن بحرية التعبير، ونحترم الرأي الآخر، ونعترف بحق جميع الوطنيين؛ نؤكد أن ما يُنشر في شبكة (جيرون) الإعلامية لا يُعبّر بالضرورة عن رأينا المباشر، إنما عن رأي كاتبه (ما لم يكن من إعلاميينا)، ولا يُعبّر عن سياستنا سوى افتتاحياتنا، وأن ما يقع به بعض الكتّاب من هفوات هو مسؤوليتهم وحدهم، لا مسؤولية وسيلة الإعلام التي تنشر لهم، كما نؤكد أننا لم ولن نحرم أحدًا من حقّه في التعبير لدينا، ولا تضيع لدينا حقوق مادية أو معنوية، ونعد أن لا نُهمل أي رسالة ترد إلينا، كما نعد أن ندرس أي نقدٍ يصل إلينا مباشرة دون استعراض، مهما صغر شأنه، وسنحرص على أن يكون الجميع أصدقاء، سواء أختلفنا معهم في الرأي أم اتفقنا.

ولأن القضية السورية أهمّ من الجميع؛ سنغض الطرف دائمًا عن كل المناكفات العقيمة، ونأمل من أصحابها أن يُحكّموا العقل والمنطق، ويكفّوا عن الغوغائية، وأن نلتفت معًا إلى قضيتنا الأساس: سورية الحرة الديمقراطية التعددية التداولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق