سلايدر

قضية القس الأميركي المعتقل تلقي بظلالها على الليرة التركية

تتجاذب الليرة التركية أزمتان سياسيتان، من بين أزمات سياسية عدة، داخلية وخارجية، تدفعها إلى اتجاه هبوطي متذبذب، قد يتجاوز حاجز الخمس الليرات في أي يوم من الأيام المقبلة.

الأزمتان المقصودتان، كلتاهما قديمة: الأولى هي اعتقال القس الأميركي، أندرو برونسون، الذي يخضع للإقامة الجبرية في منزله في تركيا حاليًا، بعد اعتقال لأكثر من سنتين، بتهمة التجسس لصالح منظمة (فتح الله غولن). أما الأزمة الثانية، وهي الأقدم، فتتعلق بقضية التعاون التركي الإيراني للالتفاف على العقوبات الأميركية على إيران، والمعروفة باسم قضية (رضا صراف)، التي تم بموجبها بيع إيران كميات من الذهب، في مقابل مشتقات نفطية قدمتها إيران لتركيا، قبل سنوات، والمتورط فيها بنك (خلق) التركي.

باستثناء هاتين الأزمتين، ما تزال شكوك المستثمرين مستمرة تجاه جدارة الفريق الاقتصادي الذي عينه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لإدارة الملف المعقد، في مستهل العهد الأول لتركيا بنظامها الرئاسي، منذ تأسيس الجمهورية في عام 1923.

وتتركز هذه الشكوك حول استقلالية المصرف المركزي التركي، في ما يتعلق بأسعار الفائدة، وتأثير ذلك على التضخم الذي قفز إلى أرقام غير مسبوقة، في عهود حكومات (حزب العدالة والتنمية) الحاكم منذ عام 2002.

بالطبع هنالك مؤثرات أخرى في عدم استقرار سعر صرف الليرة التركية، أولها أن تركيا تنتمي إلى فئة الاقتصادات الصاعدة، وهذه عادة ما تتأثر تأثرًا حادًا بأي أزمة اقتصادية، أو سياسية، طارئة، في داخل البلد، أو تأثرًا بأزمات الدول المجاورة، وثانيها أن تصنيفات المؤسسات العالمية للديون التركية بالعملات الصعبة، تؤثر بشكل مباشر في سعر صرف الليرة. هذا فضلًا عن المضاربات التي يمارسها تجار العملة، أو الدول التي تحاول تثبيط صعود الاقتصاد التركي الذي يسير بثبات، ولكن بنسب متناقصة، نتيجة تراجع قيمة الليرة التركية.

في ما يتعلق بالقس الأميركي، يبدو أن التصعيد سيكون طابع هذه الأزمة، على الرغم من تخفيف القيود على أندرسون، ووضعه تحت الإقامة الجبرية. ومصدر التصعيد هو التهمة التي تربط القس بعلاقة مع منظمة (فتح الله غولن)، وإقامة الأخير في ولاية بنسلفانيا الأميركية، في ما يشبه الحماية له هناك. وهذا جعل بعض المحللين يذهبون في اتجاه ربط القضية ذات الوجوه الثلاثة ببعضها؛ إذ إن (رضا صراف) يقيم في أميركا أيضًا. وتفسير ذلك الارتباط، وهذا التصعيد، قد يجد حلًا وسطًا، على الرغم من صقورية تصريحات ترامب الأخيرة بالطلب من تركيا الإفراج الفوري عن “القس الأميركي الطيب”، الذي يرعى كنيسة في إزمير، عدد أتباعها 25 شخصًا. لكن أحدًا لا يذهب إلى درجة موافقة أميركا على تسليم غولن لتركيا. وإذا صح هذا التحليل؛ فسيكون سقفه طيّ صفحة (Halk bank)، والكف عن ملاحقة نائب رئيس البنك، محمد هاكان أتيلا، في مقابل الإفراج عن القس الأميركي.

كي تهدأ حدة التصريحات، بدفاع الأتراك عن استقلال القضاء فيها، ويجد ترامب طريقة لإعلام وزير خارجيته بتصريحاته مسبقًا، ستتحسس الليرة التركية من أي كلمة من هنا أو هناك، وتتأرجح، في انتظار تبين المستثمرين لتوجهات البنك المركزي، بخصوص أسعار الفائدة، ونسبة التضخم التي قد تقترب من حاجز 20 في المئة.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق