سلايدر

روسيا تدفع لإعادة إعمار سورية.. وجدل حول جدية الأولى في إبعاد طهران عن الجنوب

تحاول روسيا دفع ملف إعادة الإعمار إلى الأروقة الدولية، ساعية لتخفيف العقوبات عن النظام، وإقناع الاتحاد الأوروبي بأن ملف إعادة الإعمار غير مرتبط بالتغييرات السياسية، وذلك بالتزامن مع إشكالات في تنفيذ حيثيات اتفاق الجنوب والاتفاقات التي تمسّ الوجود في سورية.

قال السفير الروسي إلى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي: “سيكون من الحكمة لكل الشركاء الدوليين، الانضمام إلى المساعدة في جهود تعافي سورية، والابتعاد من الربط المصطنع بالضغط السياسي”، مضيفًا خلال جلسة لمجلس الأمن أمس الجمعة، أن “إنعاش الاقتصاد السوري يشكل تحديًا حاسمًا، في الوقت الذي تعاني فيه سورية من نقص حاد في مواد البناء والآليات الثقيلة والمحروقات، لإعادة بناء مناطق بأكملها دُمرت في المعارك”، وفق ما نقلت وكالة (فرانس برس).

كما أشار المسؤول الروسي إلى أن “الدول يجب ألا تربط المساعدة بمطالبها بإجراء تغييرات سياسية في نظام بشار الأسد”، في إشارة إلى الاتحاد الأوروبي الذي ربط مساهمته بإعادة الإعمار، بالتغيير السياسي في سورية.

إلا أن السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر عدّ أن “الأسد يحقق انتصارات من دون سلام”، ومؤكدًا خلال الجلسة ذاتها، عدمَ المشاركة “في إعادة إعمار سورية؛ ما لم يجر انتقال سياسي فعليًا بمواكبة عمليتين دستورية وانتخابية، بطريقة جدية ومجدية”، وتابع أن انتقالًا سياسيًا هو شرط أساسي للاستقرار.. من دون استقرار؛ لا سبب يبرر لفرنسا والاتحاد الأوروبي تمويل جهود إعادة الإعمار”.

كما بحث مجلس الأمن، خلال الجلسة، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الشهري حول الوضع في سورية، الذي شدد فيه على أنه “لا يمكن إنهاء النزاع في سورية، عن طريق تحقيق مكاسب عسكرية، وإنما فقط من خلال حل سياسي”.

أضاف أن “منح المحتاجين الوصول الآمن والمستدام، من دون عوائق، إلى المساعدات في جميع أرجاء سورية يظل أمرًا بالغ الأهمية، لتجنب مواصلة تفاقم الأزمة الإنسانية”، ومنوهًا إلى أن وصول الأمم المتحدة إلى المناطق التي سيطر عليها النظام “لا يزال محدودًا للغاية”، وفق ما نقلت قناة (روسيا اليوم).

طالب الأمين العام، في تقريره، “الأطراف المعنية، بمنح الضمانات الأمنية اللازمة لمواصلة تسليم المساعدات إلى سكان جنوب سورية”، واتهم الأطراف السورية كافة “بارتكاب انتهاكات مستمرة للقانون الدولي الإنساني ومخالفات حقوق الإنسان”، واصفًا محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات بأنها “خطوة ذات أهمية جوهرية لتحقيق السلام المستدام في البلاد”، ودعا إلى إحالة قضية سورية لمحكمة الجنايات الدولية.

في المقابل، قال ممثل النظام في الأمم المتحدة عبد الله حلاق: في يومٍ ما، ليس ببعيد، “ستخرج كل القوات العسكرية المعتدية دون استثناء، من الأراضي السورية”، زاعمًا أن النظام حريص على “التعاون والتنسيق مع الأمم المتحدة وشركائها الإنسانيين، وفقًا للمبادئ التوجيهية الواردة في قرار الجمعية العامة الناظم لتنسيق وتعزيز العمل الإنساني”، على حد تعبيره.

في سياق متصل، ما زال ملف الجنوب السوري يشكل تهديدًا للاتفاقات الدولية، خصوصًا أن إيران لم تتحرك من المنطقة، وذلك تنفيذًا للضمانات الروسية بدفع طهران بعيدًا عن الجنوب السوري ضمانًا لمصالح “إسرائيل”.

في ذلك الشأن، ذكر موقع (مونيتر)، في تقرير نشره أول أمس، أن إيران تقوم بإرسال موفدين خاصين إلى موسكو والنظام؛ بهدف ضمان بقاء روسيا على التزامها بالشراكة مع إيران، وبهدف منع النظام من الاستسلام للضغوطات، إذا ما تم التوصل إلى اتفاق بين ترامب وبوتين، وأشار التقرير إلى أن موسكو عاجزة، وغير راغبة في طرد إيران من سورية، في الوقت الراهن.

وفق التقرير، فإن الزيارة التي قام بها مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي علي أكبر ولايتي، إلى موسكو قبل أسبوعين حملت عدة رسائل إيرانية؛ أبرزها تأكيد طهران الالتزام بمواصلة تنسيق خطواتها في سورية مع موسكو، وتطمين الروس بأن لن يكون هناك تحركات إيرانية غير متوقعة، قد تؤدي إلى تقويض المصالح والمبادرات الروسية، خصوصًا في المنطقة الجنوبية.

من جانب آخر، قالت مصادر أمنية أسترالية رفيعة المستوى: إن “الإدارة الأميركية تستعد لقصف المنشآت النووية الإيرانية، في وقت مبكر من شهر أغسطس المقبل”، وذلك وفق ما نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية في أستراليا (إيه بي سي).

كما نقلت (إيه بي سي) عن مسؤولين في المخابرات الأسترالية قولهم: إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “قد يكون جاهزًا لشن ضربة على إيران”، مشيرة إلى أن “قاعدة (باين غاب) السرية في الإقليم الشمالي، وغيرها من المرافق الدفاعية الأسترالية، يمكن أن تلعب دورًا في تحديد أهداف الضربة”، وفق ما ذكرت قناة (سكاي نيوز).

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق