قضايا المجتمع

موسم الفستق الحلبي: إنتاج كبير وأسعار منخفضة

مع قدوم موسم قطاف الفستق الحلبي، أو كما يطلق عليه المزارعون (الذهب الأخضر)، يستعد مزارعو مدن وبلدات (التمانعة، عطشان، مورك، كفرزيتا، طيبة الإمام) في ريفي إدلب وحماة، لجني محاصيلهم التي تعدّ مصدر رزق أساس لهم طوال العام.

تكتسب هذه المناطق شهرة واسعة بزراعة الفستق الحلبي، حيث يبلغ عدد الأشجار المزروعة نحو 2,5 مليون شجرة، موزعة على مساحة تقدّر بنحو 13 ألف هكتار، ويتم تصدير الإنتاج إلى دول الخليج العربي ولبنان والأردن، بأسعار تتناسب مع تكلفة الإنتاج والمستوى المعيشي للمزارع والتاجر، غير أن الموسم الحالي شهد انخفاضًا كبيرًا في مستوى الأسعار، على الرغم من وفرة الإنتاج.

جابر البكري، أحد مزارعي الفستق الحلبي في بلدة (التمانعة) بريف إدلب الجنوبي، تحدث إلى (جيرون)، عن المشكلات التي واجهته هذا الموسم قائلًا: “بلغ سعر الكيلو الغرام من الفستق الحلبي مع قشره، هذا العام، 700 ليرة سورية بسعر الجملة، ويتم بيعه في الأسواق المحلية للمستهلك بأسعار تراوح بين تسعمئة، وألف ليرة سورية، وهذه الأسعار لا تتناسب مع تكاليف الأيدي العاملة ومجهود المزارعين”.

أرجع البكري أسباب انخفاض أسعار الفستق الحلبي هذا العام إلى “تراجع نسبة الشراء من قبل التجار، على خلفية الإتاوات العالية التي تفرضها قوات النظام على الشاحنات، أو منع دخول الشاحنات ومصادرتها، بذريعة أنها آتية من مناطق تسيطر عليها المعارضة؛ الأمر الذي أجبر المزارع والتاجر على تسويق الإنتاج داخل المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، بأسعار منخفضة”.

وأوضح أن “موسم قطاف الفستق الحلبي يبدأ في منتصف شهر تموز/ أيلول من كل عام، حيث يقوم العاملون بقطاف ثمرة الفستق، من خلال دق الأغصان بالعصا، لتتساقط الثمار اليانعة على الأرض، وتبقى الأخرى مكانها، وبعد عملية القطاف يتم جمع الثمار ونقلها إلى سوق الهال ليتم بيعها للتجّار”.

وبحسب البكري، هناك عدة أنواع من الفستق الحلبي، منها (ناب الجمل، القراحي، العليمي، البندقي، العاشوري)، ويعدّ الأخير من أفضل الأنواع وأغلاها ثمنًا، إذ يتميز بلونه الأحمر ومذاقه المميز، ويزداد الطلب عليه كثيرًا في الدول العربية كالخليج ولبنان والأردن.

عبد السلام الراضي، أحد تجار الفستق الحلبي في (خان شيخون) بريف إدلب الجنوبي، تحدث إلى (جيرون) عن موسم الفستق الحلبي لهذا العام، مؤكدًا أن “أسعار الفستق انخفضت بشكل كبير هذا العام، مقارنة بالسنوات السابقة، حيث بلغ سعر كيلو الفستق (العاشوري) بقشره في العام الماضي 1800 ليرة سورية من أرض المزارع، ويباع في الأسواق بسعر 2500 ليرة سورية، و3700 ليرة سورية لكيلو اللبّ المكسور لدى التاجر، ويباع محليًا بـ 4200 ليرة سورية، ودوليًا في الأردن ولبنان بعد التصدير بـ 4900”.

أكد الراضي أن “حواجز قوات النظام هي المسبب الرئيس في انخفاض الأسعار لهذا العام، بسبب فرضهم إتاوات عالية على الشحنات للسماح لها بالمرور إلى مناطق سيطرة النظام، الأمر الذي انعكس سلبًا على أرباح التجار، وفي كثير من الأحيان، يصبح سعر المبيع بالمفرق مساويًا لسعر الجملة دون أي أرباح”. وأضاف: “بسبب مصادرة الشاحنات أو إعادتها لمناطق المعارضة، اضطررنا إلى تسويق الإنتاج محليًا، بأرباح بسيطة جدًا، رغم الجهد والتعب المبذولين في الزراعة والجني”.

وبحسب الراضي، “بلغ إنتاج الفستق الحلبي لهذا العام، ما بين ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، أكثر من 5 آلاف طن، وليس هنالك أسواق لتصريفه سوى السوق المحلي في مناطق سيطرة المعارضة، بنسبة 25 في المئة من الاستهلاك، والنسبة الأكبر سوف يتم تخزينها لأيّام طويلة”.

ناشد الراضي الجهات المعنية إيجادَ حلول، لتصريف محاصيل الفستق الحلبي، من خلال تواصلها مع الحكومة التركية، والسماح للتجار في إدخال المواد من معبر (باب الهوى الحدودي)، وتصديرها إلى الدول العربية.

مقالات ذات صلة

إغلاق