تحقيقات وتقارير سياسية

ضرار البشير: الحكومة المؤقتة قطعت التواصل معنا

بعد درعا جاء دور القنيطرة، وتم عقد الاتفاق مع فصائل القنيطرة، ومن ثم تمّت عملية التهجير إلى إدلب، لمن لا يرغب في البقاء أو المصالحة وتسوية الوضع، ولأن أوضاع القنيطرة ذات خصوصية، لكون الجزء الأكبر منها يخضع لاتفاق فض الاشتباك الموقع بين النظام السوري و”إسرائيل” عام 1974، كان لا بد من التوقف مع ضرار البشير محافظ القنيطرة في الحكومة السورية المؤقتة، وهو الذي آثر البقاء في جنبات بلدته، على الخروج إلى الشمال. وفي وقت تم فيه تسريب الكثير من المسائل ذات الأهمية التي تعطي مؤشرات ذات دلالة، فإن الإطلالة على ما آلت إليه الأمور تشير إلى أن الإدارة الأميركية كان لها مندوبوها، في حضور المفاوضات بين الروس والفصائل المقاتلة في القنيطرة تحديدًا، حيث كفل المندوب الأميركي وضمن بقاءَ المدنيين وسواهم في القنيطرة، لمن لا يريد الذهاب إلى الشمال، وهذا ما أكدته فصائل المعارضة المسلحة. كما أكد لـ (جيرون) بعض الذين حضروا من الفصائل، وفضلوا عدم ذكر أسمائهم، أن فصيلي (جبهة ثوار سورية) وفصيل (سيوف الشام)، عقدا اتفاقًا خاصًا مع النظام، يتم بموجبه ضمّ عناصرهم لما يسمى “الدفاع الوطني”.

أكّد ضرار البشير، في حديثه إلى (جيرون) أنه ما زال في القنيطرة، ولن يخرج منها، مضيفًا: “التقينا بوفد من الروس والنظام، وتمّ الاتفاق على بقاء الأهالي بإدارة محلية. وما يهمنا الآن حماية أهلنا، وقد تعهّد لنا الروس بذلك أمام العميد لؤي العلي، الذي أبدى موافقته على كل ما طلبناه”. ولدى سؤالنا إياه: كيف تمكن النظام من السيطرة السريعة على حوران والقنيطرة؟ وهل كان بالإمكان الصمود أكثر؟ قال: “الحقيقة أننا نملك مقومات الصمود، ولدينا من السلاح والذخيرة ما يكفينا لأشهر، لكننا فقدنا التوازن والثقة بالنفس والمقاتلين، كما أن النظام كان يختار نقاط الهجوم بعناية، واستطاع محاصرة المقاتلين، إضافة إلى تخاذل القادة كلهم من دون استثناء، وتخليهم عن مواقعهم بسرعة، وكذلك فُتح طريق الدواعش من قبل فصائل الجيش الحر؛ ما أدى إلى إرباك عام لدى المواطنين، وأخيرًا صدور أوامر من الجولاني لمقاتليه بضرورة الاستسلام، وترك النقاط”.

ثم سألناه باعتباركم تتبعون الحكومة المؤقتة؛ هل وافقت الحكومة المؤقتة على بقائكم هناك؟ وماذا قدمت لكم من نصيحة أو دعم؟ فقال: “الحكومة المؤقتة قطعت التواصل معنا، ولم ترد على اتصالاتنا طوال الأزمة الأخيرة، وكذلك قادة القنيطرة في الخارج قطعوا الاتصال مع الجميع، وأخص بالذكر أبو أسامة الجولاني، وأبو صلاح الشامي”. وبخصوص الثقة بالروس قال: “الروس أصبحوا أمرًا واقعًا، بكل أسف، والثقة بهم خيارنا الوحيد، وعمومًا لا يوجد خطر على أي إنسان، وهذا ما لمسناه حقيقة، وكل من سيبقى سيشمله العفو، مهما فعل وأيًا كانت خلفيته، وهذا مؤكد، إضافة إلى مهلة ستة أشهر لكل من هو في سن الخدمة لتصويب وضعه”. وأضاف: “سيدخل النظام السوري، بصفة مؤسسات مدنية وشرطة فقط، ويبقى الجيش في ثكناته القريبة، ولا دخول لأجهزة الأمن، لمدة ستة أشهر، وبعدها الله أعلم”. ثم أكد أنهم وعدوا بـ “العفو العام الشامل الذي سيعلن عنه قريبًا، وهو -كما قالوا لنا- يعفي أي شخص من أي مسؤولية، وهذا العفو معروض على الدول الكبرى والإقليمية وموافق عليه، ويبدو أنه هذه المرة حقيقي وسيكون بإشراف دولي، وبخصوص النقاط الحدودية فسيستلمها الجيش كاملة، وهذا الطلب من (إسرائيل)، وهي لا تريد أي مسلح قرب حدودها سوى الجيش، وهم سيعودون إلى النقاط المتفق عليها في عام 1974، ولن يتمكنوا من الدخول أكثر”. ثم أشار إلى حادث دهس مواطنين من القنيطرة بالباصات الخضر، وقال: “كان مجرد حادث بالخطأ، وقد أفرجنا عن السائق، فليس من المعقول أن يكون مقصودًا، كما أن أحد عناصر الجيش الحر هو من كان يرجع السائق”. ثم تحدث عن وجود من رفض التهجير، “لكن المسجلين للتهجير القسري مع عوائلهم، وعددهم نحو 3500، منهم 2000 تقريبًا ليسوا من القنيطرة، هم من كل المحافظات، ويوجد مهاجرون عرب مع (هيئة تحرير الشام)، أي من غير السوريين، وعددهم نحو 180 شخصًا”.

مقالات ذات صلة

إغلاق