ترجمات

ينبغي أن يعمل ترامب مع بوتين لتطوير إطار جديد من أجل سورية

الصورة: الرئيسان الأميركي ترامب، والروسي بوتين يجتمعان على هامش قمة مجموعة العشرين في هامبورغ، ألمانيا، في 7 تموز/ يوليو 2017. (سول لوب/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

وصلت العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا إلى تدن كبير، لكن ما يزال هناك مجال للتعاون لتجنب حرب أوسع في الشرق الأوسط.

ما نزال نعرف القليل عما ناقشه الرئيس الأميركي ترامب مع الرئيس الروسي بوتين، في قمتهم الأسبوع الماضي في هلسنكي.

وحول أحد بنود جدول الأعمال الرئيسة، قال ترامب: “يمكن للتعاون بين بلدينا أن ينقذ مئات الآلاف من الأرواح”. وأضاف أن الولايات المتحدة “لن تسمح لإيران بالاستفادة من حملتنا الناجحة” ضد الدولة الإسلامية (داعش)، وأن روسيا والولايات المتحدة “ستعملان معًا” لضمان أمن إسرائيل وسلامتها.

وصلت العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا إلى أدنى مستوى لها منذ جيل. إلى جانب الاختلافات الجدية في السياسة الخارجية حول سورية وأوكرانيا وأفغانستان وقضايا أخرى، لا يزال العديد من الأميركيين يشعرون بالقلق إزاء تدخل موسكو في الانتخابات الأميركية، في 2016، والجوانب المرعبة لما تكرّر في عام 2018.

ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة وروسيا تشتركان في مصلحة أساسية في سورية: أي من البلدين لا يريد رؤية تصعيد قد يشعل حربًا أوسع نطاقًا، لا بين القوتين النوويتين القويتين، أو بين إسرائيل وإيران. يجب على الولايات المتحدة أن تقاتل لمنع حدوث ذلك.

يمكن أن تتشعب الحرب في سورية إلى عدة اتجاهات. حتى في الوقت الذي شنَّ فيه نظام بشار الأسد وروسيا هجومًا وحشيًا في جنوب البلاد، في الشمال والشرق، حيث خلق وجود القوات التركية والأميركية مناطق أمن واستقرار نسبيين لسكان سورية المحاصرين. هذه الديناميكيات على الأرض، إضافة إلى موجة من الاجتماعات الأخيرة بين روسيا وإسرائيل والأردن ودول إقليمية أخرى، تخلق فرصة يجب على الولايات المتحدة أن تستوعبها وتتمسك بها.

يجب على ترامب أن يتبع دبلوماسية قوية مع روسيا، لوضع إطار جديد لتخفيض حدة الصراع في سورية، ليس من خلال فرض النظام السوري للمزيد من العنف والتهجير، ولكن من خلال الاستفادة من مناطق السيطرة الثلاثة الموجودة بالفعل لتجميد الصراع، واستئناف المناقشات حول مستقبل سورية السياسي. ويتضمن ذلك ثلاث خطوات أساسية:

1- حيرة في بقية الفريق

الخطوة الأولى هي الحصول على مزيد من التفاصيل، حول ما وصفه أناتولي أنطونوف، السفير الروسي في واشنطن، بالمقترحات “المحددة والمثيرة للاهتمام” التي طرحتها روسيا، بشأن سورية في هلسنكي. وقد ترك ترامب فريق الأمن القومي الخاص في حالة من الجهل، مع الجنرال جوزيف فوتيل، قائد الجيش الأميركي في الشرق الأوسط، قائلًا بعد أيام من الاجتماع إنه لم يتلق أي توجيهات جديدة. في الحد الأدنى، يحتاج ترامب إلى إبلاغ كبار مستشاريه فقط بما اتفق عليه مع بوتين بشأن سورية.

2– إطلاق جهد دبلوماسي جديد مع روسيا وتركيا

يجب على مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي، وفريقه في وزارة الخارجية، القيام بدور أقوى في محاولة تشكيل النتيجة في سورية. لم يعد هذا الأمر يتعلق بخلع الأسد، الذي أصبح موقفه مستقرًا في الوقت الراهن. إنه يتعلق بتعزيز الوجود الأميركي في شمال شرق سورية، من أجل هدف أكثر تحديدًا، وهو وقف سفك الدماء.

يجب أن تشمل هذه العملية روسيا وتركيا والتركيز على ثلاثة أهداف: تحديد التخوم بين مناطق السيطرة للحدّ من مخاطر التصعيد، وضمان الالتزامات لإصلاح القطاع السياسي والأمني​​، وتحديد شروط الانسحاب النهائي من سورية لجميع القوات الأجنبية. ينبغي مطالبة الأمم المتحدة بالتوسط في هذه المحادثات.

إن الهجوم الحالي المدعوم من روسيا على جنوب سورية، حيث تخلى ترامب عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تفاوضت عليه إدارته، يدل على أن من الحماقة واللامسؤولية أن تصدّق بكل بساطة كلام بوتين، كما يفعل ترامب. سيتطلب إبقاء القوات الأميركية في شرق سورية جهدًا دبلوماسيًا جديدًا، وذلك لإنهاء القتال ضد الدولة الإسلامية (داعش) بشكل مسؤول، ولردع النظام وحلفائه من دخول المنطقة المدعومة من الولايات المتحدة، حتى يحدث تقدمًا كبيرًا باتجاه تسوية سياسية وطنية.

3- توسيع مساعدات الاستقرار

إن المناطق المحرّرة من الدولة الإسلامية (داعش) التي تحتفظ بها قوات سورية الديمقراطية -تحالف الميليشيات بقيادة كردية- هي في الأساس بمثابة منطقة آمنة، سيكون مكلفًا للغاية للولايات المتحدة أن تخلقها، كما يقول العديد من المحللين. والآن بعد أن أصبحت هذه المنطقة قائمة، يجب أن تعمل إدارة ترامب مع الحلفاء والشركاء لاستعادة الخدمات الأساسية، والبدء في مساعي التعافي على نطاق أوسع. هذا أمر حاسم لإبقاء تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بعيدًا.

نحن نتشارك في الريبة والشكوك بشأن روسيا، فقد كانت تعبث بالديمقراطية في الولايات المتحدة، ولم تفِ بوعودها في الصفقات السابقة بشأن سورية، ومنها بيان جنيف لعام 2012، واتفاقات وقف إطلاق النار التي تم التفاوض عليها في عام 2016 و2017.

إذا كان مطلوبًا من التعاون أن ينجح هذه المرة، فيجب أن يكون في المناطق التي تتوافق فيها الأهداف الأميركية والروسية. وبما أن موسكو تُعرِّف أي معارضة للنظام السوري كإرهاب، فمن غير المحتمل أن تتفق الدولتان على مكافحة الإرهاب. هناك ثغرات كبيرة في مقاربتهم تجاه إيران أيضًا، التي لا تزال حليفًا أساسيًا لروسيا في سورية، وعلى أي حال، من غير المرجح أن تنحني لإرادة موسكو، مهما كان بوتين قد قال لترامب في هلسنكي، أو لنتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، في موسكو خلال لقائهما هذا الشهر.

لا تريد روسيا ولا الولايات المتحدة رؤية اندلاع حرب كبرى أخرى في الشرق الأوسط مجددًا. الهدف المشترك هو ما يجب على فريق ترامب العمل عليه، في الأسابيع القادمة.

*- ألكسندر بيك: مدير مشارك وزميل في مركز كيسنجر للشؤون الدولية في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة. شغل منصب مدير الشؤون السورية في مجلس الأمن القومي من 2014 إلى 2016.

بريان كاتوليس: هو باحث كبير في مركز التقدم الأمريكي، يركز عمله على الأمن القومي للولايات المتحدة. تشمل خبرته السابقة العمل في مجلس الأمن القومي وإدارات الدولة والدفاع تحت إدارة بيل كلينتون. كما عمل في غرينبرغ كوينلان روزنر للأبحاث، والمعهد الديمقراطي للشؤون الدولية، وفريدوم هاوس. شارك في تأليف “أجندة الرخاء”، وهو كتاب عن الأمن القومي للولايات المتحدة.

اسم المقال الأصلي Trump Should Work With Putin to Develop a New Framework for Syria
الكاتب* ألكسندر بيك وبريان كاتوليس، ALEXANDER BICK, BRIAN KATULIS
مكان النشر وتاريخه فورين بوليسي، FP، 23/7
رابط المقال https://foreignpolicy.com/2018/07/23/trump-should-work-with-putin-to-develop-a-new-framework-for-syria-russia-helsinki/
عدد الكلمات 809
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

مقالات ذات صلة

إغلاق