ترجمات

سورية: نهاية المعارضة؟

في الأسبوع الماضي، استسلمت المعارضة السورية المسيطرة على محافظة درعا التي كان يطلق عليها “مهد المعارضة” ضد نظام بشار الأسد.

بلغت الحملة عسكرية من قبل النظام وروسيا ذروتها، مع رفع العلم الوطني فوق درعا، في 12 تموز/ يوليو بالقرب من المسجد الذي اندلعت بداية الاحتجاجات ضد النظام منه. وكجزء من الصفقة مع روسيا، يمكن للمتمردين الاختيار بين البقاء في درعا بعد تسليم أسلحتهم الثقيلة، أو نقلهم إلى معقل المعارضة في شمال سورية، استقلّ نحو 500 مقاتل 50 حافلة إلى الشمال.

قد تكون هذه الهزيمة هي الأكثر أهمية للمعارضة منذ عام 2012. كانت درعا وضواحيها مركز جذب للمعارضة المعتدلة غير الإسلامية المتبقية. المجموعات المعتدلة انتظمت تحت مظلة الجيش السوري الحر، حيث قامت محاولات من قبل قوى إسلامية وجهادية للسيطرة على القوات الوطنية والحلول مكانها، كما حدث في معظم مناطق المعارضة في جميع أنحاء البلاد. إن الهزيمة التي تعرضت لها المعارضة في درعا هي ضربة قوية لأي قوة معارضة معتدلة باقية في سورية.

إن انتصار النظام في درعا يضيف زخمًا لسلسلة المكاسب العسكرية والسياسية التي حققتها دمشق وحلفاؤها. مع طرد جميع القوات المنهضة للحكومة من محيط دمشق، فإن استسلام المعارضين في درعا يعني أن النظام قد أمَن العاصمة، وأبعد أي تهديد لمعقلها في وسط وجنوب سورية.

المتنافسون على السيطرة

قد تكون الآثار السياسية للهزائم في ضواحي العاصمة وفي درعا أكثر عمقًا على المعارضة، من فائدتها على النظام. لقد أدى طرد المعارضة من الغوطة، قرب دمشق، إلى ولادة ديناميات جديدة. فالمناطق المتبقية التي هي خارج سيطرة النظام هي تحت نفوذ قوى أجنبية، تدعمها قوات محلية (أو في حالة المنطقة المتاخمة للحدود الإسرائيلية، فوق دمشق عبر روسيا). أصبحت القوات المناهضة للحكومة تعتمد اعتمادًا كاملًا على الأجانب.

في شرق سورية، الولايات المتحدة وقوات سورية الديمقراطية التي يهمين عليها الأكراد يسيطرون عليها. في شمال سورية، تركيا تسيطر على جرابلس، وعفرين، وإدلب. وفي درعا، القنيطرة والسويداء، إسرائيل تملك حق النقض على أي توسع للنظام في المنطقة، ومنع القوات المدعومة من إيران من بناء قواعد لها بالقرب من الحدود الإسرائيلية الأردنية.

في الحالات الثلاث، روسيا- وليس دمشق أو طهران- لديها صفقات قائمة مع القوى الأجنبية المسيطرة عليها. هذا يعني أن التوسع في سيطرة النظام كان مسألة تفاوض بين روسيا والدول المعنية. بعبارة أخرى: الصراع قد أصبح أكثر تعقيدًا من قبل القوى الدخيلة.

ومما يجعل الأمور أسوأ على المعارضة، أن جميع اللاعبين الأجانب تقريبًا، ومنهم الداعمون السابقون للمعارضة، يرون أن بقاء نظام الأسد أمر مفروغ منه، أو أكثر فائدة. تعمل تركيا بشكل وثيق مع روسيا، منذ عام 2016، لتهدئة الصراع في الشمال، وغالبًا ما يكون في صالح النظام. الآخرون -الإمارات العربية المتحدة، السعودية، الأردن، إسرائيل والأوروبيين- يأملون في أن يؤدي تخفيف الضغط على النظام، إلى جعل طهران أقلّ أهمية لدمشق، وبالتالي أقل نفوذًا في سورية.

نصر لموسكو

استسلام درعا هو بمثابة اختراق لروسيا في التعامل مع مشكلة كانت مستمرة لدمشق. كانت المنطقة الفرصة الأخيرة للقوى الأجنبية (الولايات المتحدة، تركيا، إسرائيل والأردن) للضغط على النظام. ومع قيام هذه الدول ببناء تأثير لها من خلال التدخل في سورية، واجه النظام معضلة كيفية توسع سيطرته من دون مواجهة عسكرية مع القوات الأجنبية تلك. لكن بدلًا من مطالبة روسيا بالامتثال لاتفاقية بشأن مناطق التهدئة داخل سورية، رضخت الولايات المتحدة وإسرائيل والأردن لضغوط روسيا.

لذا، فالسيطرة على درعا التي كانت يأمل المعارضون أن تقوم الولايات المتحدة أو إسرائيل بالتدخل في حمايتها، على أساس المصالح المشتركة، هي سابقة تحسب لروسيا في تمهيد المجال لقوات نظام الأسد، في التقدم في المناطق الأخرى التي تحت سيطرة الولايات المتحدة وتركيا. فمثلما أقنعت موسكو إسرائيل، الأردن والولايات المتحدة، بقبول استسلام المعارضة في درعا، يمكنها إقناع واشنطن في الشرق وتركيا في الشمال. تستطيع موسكو الاستفادة من إلهاء كل من الولايات المتحدة وتركيا؛ فواشنطن أكثر تركيزًا مع إيران، في حين تركيا مهتمة بالميليشيات الكردية في سورية، أكثر من اهتمامها في إضعاف نظام الأسد.

في درعا، تخلت الولايات المتحدة والأردن وإسرائيل عن منطقة قيّمة لروسيا؛ إذ كان في إمكانهم استخدامها في التفاوض على اتفاقات سلام أكثر ديمومة مع دمشق ورعاتها، وكان من الممكن أن تكون درعا ورقة مساومة حول قضايا مثل عمليات إعادة تأهيل النظام، السجناء السياسيين، والعودة الآمنة للنازحين. ستحاول روسيا دفع تركيا والولايات المتحدة إلى الخروج من مناطق نفوذها الحالية بنفس الطريقة، ولكن سيكون من السذاجة أن نثق بروسيا في تحقيق الأمن والاستقرار في سورية.

ما زال النظام يواجه تحديات مروعة: ما يقارب 35 بالمئة من سورية خارج سيطرته، تحميها قوة قوية مثل واشنطن وأنقرة. حتى لو قبلت القوى الخارجية ووقعت على صفقة مع رعاتها الأجانب، فإن دمشق لن تسيطر على البلاد بأكملها لبعض الوقت، وفي هذه الأثناء، بالنسبة إلى المعارضة لم يكن الصراع هو نفسه بعد درعا، وقد لا تنتهي الحرب بالنسبة إلى النظام، لكنها انتهت بالنسبة إلى المعارضة كما نعرفها.

العنوان الأصلي للمادة Syria: The End of the Opposition?
الكاتب حسان حسان
المصدر مركز السياسات العالمي 19 تموز/ يوليو 2018
الرابط https://www.cgpolicy.org/articles/syria-the-end-of-the-opposition/
المترجم وحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون

 

مقالات ذات صلة

إغلاق