ترجمات

من داخل صفقة بوتين-نتنياهو-ترامب حول سورية

الصورة: بوتين، الرئيس الروسي، يصافح نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، خلال لقائهما في الكرملين في موسكو يوم 11 تموز/ يوليو. (يوري كادوبنوف/ عبر أسوشيتد برس)

هناك إرباك كبير داخل وخارج إدارة ترامب، بخصوص “الاتفاقات” التي أبرمها الرئيس ترامب مع بوتين، الرئيس الروسي، خلال اجتماعهما الخاص في هلسنكي. شيء واحد نعرفه هو أن ترامب الآن -بعد القمة- يؤيد صفقة بخصوص سورية، عقدها بوتين في الأسبوع السابق مع نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي.

قبل قمة ترامب-بوتين الخاصة، اتصل نتنياهو مع ترامب لاطلاعه على تفاصيل الاتفاق، التي ذكرتُ بعضًا منها سابقًا. نتنياهو استكمل الشروط مع بوتين خلال زيارته لموسكو الأسبوع الماضي. تحدث بوتين وترامب علنًا عن الاتفاقية منذ هلسنكي، وإن كان ذلك بشكل غير مباشر. ولكن من المؤكد أن الاتفاقية حقيقية، وسوف تعيد تشكيل كيفية تصرف قوى الشرق الأوسط في جنوب سورية، في الأشهر والسنوات المقبلة.

مصادر الإدارة، باعتراف الجميع/ بالحقيقة، لديها نتائج غير مكتملة عما حدث بالضبط داخل اجتماع ترامب-بوتين، تخبرني أن ترامب الآن على اطلاعٍ كامل على صفقة بوتين-نتنياهو حول سورية. أشار ترامب إلى ذلك يوم الثلاثاء 17 تموز/ يوليو، في البيت الأبيض.

“لقد ناقشنا إسرائيل وأمن إسرائيل، والرئيس بوتين معنيٌّ/ مهتمٌ للغاية معنا الآن، وبالمناقشة مع بيبي نتنياهو بشأن إيجاد حلول لما يحيط بسورية… وبالتحديد فيما يتعلق بالأمن وأمن إسرائيل على الأمد الطويل”. كما قال ترامب.

لم يبد أحد اهتمامًا كبيرًا -ربما لأن ترامب، في نفس المجموعة من الملاحظات، كان ترامب يحاول أيضًا تدوين ملاحظاته من المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد الاجتماع مع بوتين، حيث فشل في دعم موقف وكالات الاستخبارات الأميركية، بشأن تقييمهم للتدخل الروسي في الانتخابات.

لكن مصادر في الإدارة قالت إنه على الرغم من أنه لا يمكن لأحد أن يكون متأكدًا، أن ترامب لم يقدّم أي معلومات كاملة لطاقمه، فإن المنطق هو أن بوتين أطلع ترامب على شروط الصفقة السورية، مثلما فعل نتنياهو مع ترامب قبل الاجتماع. كما تحدث بوتين عن الصفقة السورية خلال مؤتمره الصحفي مع ترامب، على الرغم من أن قلّةً لاحظت ذلك.

بوتين، قال: إنهم ناقشوا “سحق الإرهابيين” في جنوب سورية، وأن المنطقة “يجب أن تتماشى مع الالتزام الكامل “باتفاق” فصل القوات بين إسرائيل وسورية الموقّع عام 1974. وقدّم الاتفاق كوسيلةٍ لحماية الأمن الإسرائيلي وإصلاح العلاقات بين إسرائيل ونظام بشار الأسد.

وأكمل بوتين: “هذا سيحقق السلام في مرتفعات الجولان، ويجلب علاقة أكثر سلامًا بين سورية وإسرائيل، وأيضًا لتوفير الأمن لدولة إسرائيل، لقد أولى [ترامب] اهتمامًا خاصًا لهذه القضية خلال مفاوضات اليوم، وأوّد أن أؤكد أن روسيا مهتمة بهذا التطور، وسيتم العمل بمقتضى ذلك”.

هناك المزيد من التفاصيل حول الاتفاقية التي يمكنني الآن الإبلاغ عنها استنادًا إلى محادثات مع العديد من المصادر الحكومية والدبلوماسية. كلّهم يقولون إن هذه الصفقة استندت إلى رغبة نتنياهو في تحقيق مصلحة إسرائيل؛ لأن نظام الأسد وروسيا على وشك إنهاء هجومهما، لاستعادة السيطرة على الأراضي على حدود إسرائيل، وهي أراضٍ سيطر عليها المتمردون عدة سنوات، حتى وقت قريب بدعم من الولايات المتحدة.

تخلّت إدارة ترامب عن تلك الجماعات، عندما خرقت روسيا اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقّعته مع الولايات المتحدة، وساعدت الأسد في استعادة السيطرة على المنطقة، وقتل المدنيين من الأرض والجو. نزح ما يقرب من 140 ألف مدني بريء بسبب القتال، وظلوا محاصرين وبحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفقًا للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

ظلّت إسرائيل محايدة إلى حدٍّ بعيد في الحرب الأهلية السورية، ولكنها أرادت أن يرحل الأسد، وكانت تساعد السوريين بهدوء عبر حدودها بالرعاية الطبية الطارئة والدعم الإنساني. لكن عندما أوضحت الولايات المتحدة أنها لن تتدخل في جنوب سورية لوقف الأسد وروسيا، قام نتنياهو بعقد صفقةٍ مع بوتين لضمان حماية مصالح إسرائيل.

بموجب هذه الصفقة، فإن إسرائيل (والآن الولايات المتحدة، على ما يبدو) ستؤيد رسميًا سيطرة نظام الأسد على المنطقة، والعمل على تنفيذ اتفاق 1974، الذي يحدّد الحدود المادية/ الفيزيائية، وينصُّ على نشر مراقبين من الأمم المتحدة بين السوريين والإسرائيليين. وبموجب الاتفاق الجديد، توافق روسيا على إبقاء القوات الإيرانية والمجموعات التابعة لها على مسافة 80 كم، أو حوالي 50 ميلًا، عن حدود إسرائيل (إذا تمكنت)، ووعد بوتين بعدم الاعتراض إذا ما ضربت إسرائيل معداتٍ إيرانية في جنوب سورية، خاصة إذا نشرت إيران أسلحة تهدّد إسرائيل، مثل الصواريخ الاستراتيجية أو الأنظمة المضادة للطائرات.

بالطبع، هناك شكوك واسعة حول قدرة روسيا على إجبار إيران على فعل أي شيء في سورية. وكما قال دانيال كوتس، مدير الاستخبارات الوطنية، في منتدى أسبن للأمن: “تقييمنا أنه من غير المحتمل أن تمتلك روسيا الإرادة أو القدرة على تنفيذ أو مواجهة قرارات إيران وتأثيرها بشكل كامل في سورية”.

لكن بشكل عام، إنها صفقة يمكن لإسرائيل أن تتكيّف معها، وتؤسس إطارًا للعلاقات الإسرائيلية مع روسيا: جارتها القوية الجديدة. لا يمكن لوم الإسرائيليين على كونهم واقعيين حول حقيقة أن روسيا، وليس الولايات المتحدة، هي القوة التي يجب عليهم العمل معها أكثر في الشرق الأوسط الآن.

يوسف العتيبة، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في الولايات المتحدة، قال: “إن رئيس وزراء إسرائيل يذهب إلى موسكو أكثر من ذهابه إلى واشنطن، أقول ذلك كطريقة لمحاولة إخبارك عن مدى تغيّر الشرق الأوسط اليوم”.

الصفقة تحقق نجاحًا للمصالح الإسرائيلية، ولكن ماذا عن المصالح الأميركية؟ بشكل مأسوي، لا توجد رسالة واضحة من إدارة ترامب حول ماهية تلك المصالح. كانت الولايات المتحدة وروسيا تجريان مباحثات متوازية حول سورية منذ فترة طويلة، وهي تبين كيف تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الأخير. في حزيران/ يونيو، التقى بريت ماكغورك، مبعوث وزارة الخارجية الأميركية إلى التحالف الدولي المناهض للدولة الإسلامية (داعش)، وديفيد ساترفيلد، القائم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، مع نظرائهم الروس في فيينا لمناقشة مختلف جوانب القضية السورية. لكن لم يكن أيّ من هؤلاء المسؤولين الأميركيين أو الروس حاضرين في هلسنكي.

لقد أوضح ترامب أن أولويته هي سحب كل القوات الأميركية من سورية، بغض النظر عن العواقب (واللعنة على العواقب). ويعتقد مستشاروه للأمن القومي أن ذلك سيكون كارثيًا ويحاولون إظهار التقدم قبل أن ينفد صبر الرئيس، ويلغي المهمة تمامًا. لقد نجح ترامب في تجميد جميع مساعدات الاستقرار إلى شمال شرق سورية، وهي منطقة تكافح للتعافي من سنوات عاشتها تحت حكم الدولة الإسلامية (داعش).

النتيجة هي غياب استراتيجية واضحة، وتراجع حادٌ في النفوذ الأميركي على الأرض وعلى طاولة المفاوضات. لسنوات، كانت لإدارة أوباما سياسة سيئة في سورية، ولكن على الأقل كان للرئيس باراك أوباما بعض الحضور في اللعبة، وأمّن شيئًا من الحماية والراحة للمدنيين السوريين الأبرياء الذين كان من المفترض أن تهتم الولايات المتحدة بهم.

توني بلينكن، نائب وزير الخارجية السابق، قال: “إن أيًا منّا، من كان متورطًا في السياسة السورية خلال السنوات الماضية، يجب أن ننظر إلى أنفسنا في المرآة، وننظر إلى الفشل، لقد فشلنا، والفشل يستمر، والمعاناة تستمر”.

 

اسم المقالة الأصلي Inside the Putin-Netanyahu-Trump deal on Syria
الكاتب جوش روجين، Josh Rogın
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 20/7
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/news/josh-rogin/wp/2018/07/20/inside-the-putin-netanyahu-trump-deal-on-syria/?utm_term=.363e2d48a9dc
عدد الكلمات 1021
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

مقالات ذات صلة

إغلاق