تحقيقات وتقارير سياسية

محادثات (مسد) تتقدم مع نظام الأسد.. والحشيش تجارة الرقة الجديدة

منذ أسابيع، بدأ (مجلس سورية الديمقراطية/ مسد) تخفيف دعايات (حزب الاتحاد الديمقراطي)، في مدن محافظة الحسكة، وإزالة صور الزعيم الكردي المعتقل في تركيا، عبد الله أوجلان؛ بذريعة معلنة هي “إعادة تنظيم الشعارات والصور”. فيما تواترت أنباء عن تنفيذ ذلك بناءً على سير الحوار مع النظام الأسدي، تمهيدًا لعودة مخابراته إلى الحسكة والقامشلي، حيث يحتفظ فيهما بمربع أمني فقط، منذ منتصف عام 2013.

في وقت سابق من شهر تموز/ يوليو الجاري، طلب المبعوث الدولي باسم (التحالف الدولي لمحاربة داعش) بريت ماكغورك، من أعضاء التحالف، تقديم دعم لإرساء الاستقرار، والحيلولة دون عودة (داعش) إلى المناطق المحررة، عبر جمع مبلغ 300 مليون دولار أميركي، وإلا؛ كان البديل تمدد إيران في المنطقة الشرقية، بمجرد سحب أميركا ألفي جندي من قواتها الخاصة الموجودة في شرق، وشمال شرق سورية.

والمعروف أن مصطلح (إعادة الاستقرار) هو اختراع أميركي، والمقصود به إزالة ركام الدمار، من الرقة خاصة، وإعادة تأهيل شبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي، دون التورط في إعادة تأهيل الجسور والطرق؛ لأن ذلك يندرج ضمن إعادة الإعمار الذي لا ترغب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في المشاركة فيه، دون ترتيبات دولية وشركاء دوليين يساهمون فيه على مستوى سورية، لا على مستوى الرقة وحدها.

يوجد الآن في محافظة الرقة موظفون تابعون للنظام، في كل من سد الفرات في مدينة الطبقة، وسد الرشيد/ (البعث)، وسد تشرين قرب مدينة منبج التابعة لمحافظة حلب، إضافة إلى دوائر المياه والكهرباء والجوازات والنفوس، في مدن وبلدات في محافظة الحسكة.

ومن ضمن الحوار الدائر بين (مجلس سورية الديمقراطية) والنظام الأسدي، مسألة استغلال النفط والغاز، كون هذه المنطقة تحتوي 90 في المئة من النفط في سورية، ونحو نصف إنتاج الغاز فيها.

وقبل عشرة أيام (16 تموز/ يوليو الجاري)، عقد (مجلس سورية الديمقراطية) مؤتمره الثالث، في مدينة الطبقة التابعة لمحافظة الرقة. حضر المؤتمر نحو 300 مشارك يمثلون معظم المحافظات السورية، ومنها دمشق، وبحث المشاركون فيه “شكل الحكم وإداراته في سورية، خلال خمسين سنة الماضية، وعلاقته بالأزمة، ورؤى الحكم وإدارته في سورية المستقبل: برلماني، رئاسي، نصف برلماني ونصف رئاسي، أو مركزي، أو لا مركزي ديمقراطي، في مثال الإدارة الذاتية الديمقراطية في الشمال السوري، وأيها الأنسب لسورية”، بحسب الوثيقة الداخلية للمؤتمر.

حول المؤتمر، صرَّح الرئيس السابق المشترك لـ (حزب الاتحاد الديمقراطي) صالح مسلم، لوسائل إعلام، بأن حضور المؤتمر يمثلون “سورية المحررة، وسورية المحتلة، وسورية المسلوبة الإرادة”، مؤكدًا مشاركة معارضين مقربين من النظام فيه، دون أن يحدد جهة انتماء هؤلاء إلى أي من (السوريات) الثلاث.

أكد البيان الختامي للمؤتمر على “حل سياسي، وبناء سورية لا مركزية ديمقراطية”. كما نصت البيان على اعتبار (مجلس سورية الديمقراطية) المرجعية والمظلة السياسية للإدارات الذاتية والمجالس المدنية، وعلى أن (قوات سورية الديمقراطية/ قسد) مخولة بإجراء أي عملية تفاوضية مع النظام الأسدي، وأن “الحل السياسي عبر المفاوضات هو السبيل الوحيد لإنقاذ البلاد”. ومن جملة القرارات، رفض المشاركون “الاحتلالات التركية في شمال غربي سورية”، في إشارة إلى دعم أنقرة فصائل سورية معارضة في عفرين. وانتخب أعضاء المؤتمر 41 عضوًا للمجلس الرئاسي، بينهم 20 امرأة.

على الأرض، في الرقة، وصف ناشطون سيطرة (قسد) بـ “الاحتلال”، ليس لأسباب سياسية، أو نفسية، رافضة لتحكم الأكراد في المحافظة، وهي أسباب حقيقية وموجودة، بل بسبب الإجراءات التعسفية التي تتخذها قوة الأمر الواقع بحق السكان المدنيين. وفي مقدمتها، التجنيد الإجباري للشباب، وغياب الأمن، حيث تتكرر حوادث السرقة، وجرائم القتل الغامضة. هذا بالإضافة إلى غياب الخدمات، حيث لم تتوفر مياه الشرب النظيفة، بعد تسعة أشهر من سيطرة (قسد) على الرقة، ولم تتوافر الكهرباء. بينما ما تزال وتيرة استخراج جثث المدنيين من تحت أنقاض المدينة، ومن المقابر الجماعية المنتشرة في المدينة وأطرافها، تسير ببطء شديد.

هذا، فيما يتوفر الحشيش، بأنواعه (السوري، والأفغاني، والبعلبكي)، مع قوائم متحركة، وشبه معلنة لأسعاره، إضافة إلى حبوب (الكبتاغون) الأرخص ثمنًا، التي انتشرت إبّان سيطرة (داعش) على الرقة، وما تزال تجارة رائجة برعاية سلطة الأمر الواقع، أو لتقصيرها في مكافحة هذه الظاهرة الغريبة على المدينة.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق