اقتصاد

(الحرب التجارية) مستمرة و(الحوار مستمر) بعد اجتماع العشرين في بوينس آيرس

خيَّمت على اجتماع مجموعة العشرين (G20)، في العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، أجواء (الحرب التجارية)، بعد فرض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رسومًا جمركية على منتجات مجموعة من الدول الأعضاء في المجموعة.

التأم الاجتماع، يومي السبت والأحد، على مستوى وزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية في المجموعة، وعلى جدول أعماله، إضافة إلى هجوم ترامب الاقتصادي على شركائه، مناقشةُ ضغوط أسواق الأعمال العالمية، وملف العملات الافتراضية. وانتهى الاجتماع، الذي كان يُنتظر أن يكون أكثر سخونة، بالاتفاق على استمرار الحوار بين الدول الأعضاء في المجموعة، لتجنب آثار (حرب الرسوم التجارية).

وكانت الولايات المتحدة أعلنت مسبقًا أنها ستتوجه إلى بوينس آيرس، لتدين من جديد “العدوان الاقتصادي للصين”، البلد الذي انتقده وزير الخزانة ستيفن منوتشين، في اجتماع آذار/ مارس، لكنه تجنب مهاجمة حلفاء واشنطن كما يفعل رئيسه.

تطرق وزراء المال في بوينس آيرس إلى الأزمة التي تهدد البلدان الناشئة، من بوينوس آيرس التي حصلت مؤخرًا على قرض بقيمة خمسين مليار دولار من صندوق النقد الدولي، لمواجهة انخفاض سعر البيزوس بعد أن فقد 35 في المئة من قيمته بين نيسان/ أبريل، وحزيران/ يونيو الماضيين، إلى أزمة الليرة التركية، إلى (الراند)، عملة جنوب أفريقيا.

وكان ترامب فرض رسومًا تجارية منذ وصوله إلى البيت الأبيض على كل من كندا، والمكسيك، والصين، وهو ما ردت عليه هذه الدول بالمثل، عبر فرض ضرائب إضافية على المنتجات الأميركية.

وانصبّ اهتمام أعضاء مجموعة العشرين في الاجتماع على وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين، الذي واجه ضغطًا من نظرائه في المجموعة، كونه دافع عن مواقف ترامب التجارية. لكن منوشين تجنب الاجتماع مع نظيره الصيني، بسبب انسداد المفاوضات التجارية بين البلدين.

أما رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، فقد حذرت، قبل أيام من الاجتماع، من أن الاقتصاد الأميركي “معرض بشكل خاص للضرر” من الحرب التجارية العالمية التي بدأها ترامب، مشيرة إلى أن هذه الحرب يمكن أن تؤدي إلى فقدان مئات مليارات الدولارات من إجمالي الناتج المحلي العالمي.

وقال مصدر في الوفد الفرنسي: “نحن في فترة ستزداد فيها السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي (الأميركي) تشددًا”، مع خطر أن تضطر الدول الناشئة أيضًا إلى رفع معدلات الفائدة، لكبح انخفاض أسعار عملاتها (تركيا والأرجنتين وجنوب أفريقيا أنموذجًا)؛ ما يضر بنموها.

وأضافت لاغارد أن 14 مليار دولار سحبت من الأسواق الناشئة، في شهري أيار/ مايو وحزيران/ يونيو الماضيين؛ ما جعل هذه الدول تعاني من نقص سيولة العملات الصعبة في اقتصاداتها، نتيجة هروب رأس المال الأجنبي.

وبحث الوزراء قضية ديون الدول الأكثر فقرًا التي شهدت تزايدًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، لكن على هامش الحرب التجارية التي ستشغل العالم المتقدم في الشهور، وربما السنوات، المقبلة.

وإلى جانب ممثلي الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، شارك في الاجتماع ممثلو منظمات دولية، مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وشهد اجتماع العاصمة الأرجنتينية أول ظهور للإدارة الاقتصادية التركية الجديدة، التي أعلنها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قبل نحو أسبوعين، حيث مثل تركيا هناك كل من وزير الخزانة والمالية، بيرات ألبيراق، ورئيس البنك المركزي، مراد جيتين كايا.

وكان هذا الاجتماع بمنزلة تحضير للقمة، على مستوى الرؤساء والقادة التي ستستضيفها بوينس آيرس في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، كأول قمة للمجموعة في إحدى دول أميركا اللاتينية.

وتضم المجموعة التي أُنشئت عام 1999 الاتحاد الأوروبي و19 دولة، هي: الولايات المتحدة الأميركية، المكسيك، كندا، البرازيل، أستراليا، الأرجنتين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، روسيا، الصين، الهند، إندونيسيا، اليابان، كوريا الجنوبية، تركيا، جنوب إفريقيا، والسعودية. ويسيطر أعضاؤها على نحو 85 بالمئة من الاقتصاد العالمي، وتتولى الأرجنيتن حاليًا الرئاسة الدورية للمجموعة.

مقالات ذات صلة

إغلاق