تحقيقات وتقارير سياسية

أموال “حزب الله” القذرة تثير مخاوف العالم

تتوالى التقارير الصحفية والاستخباراتية العربية والغربية، حول أموال ميليشيا “حزب الله” اللبنانية الإرهابية ومصادرها المشبوهة، التي أكدت التحقيقات الدولية أنّ منابعها ليست إلا من تجارة المخدرات والاتجار بالبشر وزعزعة الأمن والاستقرار بدول العالم، وهو ما يؤكد أنّ “حزب الله” منظمة إجرامية عالمية.

آخر هذه التقارير جاء من العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، وكان قد سبقه تقرير من مدينة “سيوداد ديل إيستي” أكبر تجمع للبنانيين في الباراغواي، وآخر من مدينة “بريمن” في شمال ألمانيا، ومن قبله تقرير من ولاية فلوريدا الأميركية، وكلها تكشف ألاعيب قادة ميليشيا الحزب لتبييض أموال المخدرات والتجارة غير المشروعة.

التقرير الأول يكشف عن ضغوط إسرائيلية – أميركية تمارس على حكومة بوينس آيرس، لإعادة فتح قضية تفجير مبنى الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية (آميا)، وذلك لتضييق الخناق على “حزب الله” المتهم الأساس بتنفيذ العملية التي جرت قبل 24 عامًا، يوم قام في صباح يوم 18 تموز/ يوليو عام 1994، وفق الرواية الإسرائيلية، إبراهيم حسين برو، وهو مواطن لبناني ينتمي إلى الحزب، بقيادة سيارة “رينو ترافيك” محملة بـ 300 كيلوغرام من المتفجرات، إلى مركز الجالية اليهودية في العاصمة الأرجنتينية؛ ما أسفر عن مقتل 85 شخصًا وإصابة المئات.

سلطات بوينس آيرس رضخت لضغوط تل أبيب، حيث طلبت القاضية الفدرالية الأرجنتينية، التي تحقق في القضية، في وقت سابق من هذا الشهر، من روسيا والصين القبض على وزير الخارجية الإيراني الأسبق علي أكبر ولايتي وتسليمه، إلى جانب مسؤولين إيرانيين آخرين. وبعد بضعة أيام، قامت وحدة المعلومات المالية الأرجنتينية بتجميد أصول شبكة يشتبه في أنّها تابعة لميليشيا “حزب الله” في (الحدود الثلاثية) بين الأرجنتين والبرازيل والباراغواي.

ووفق موقع (ذا تاور) الأميركي، المقرب من “إسرائيل”، فقد سمحت السنوات الأربع والعشرين من الإفلات من العقاب، لإيران و”حزب الله”، بتوسيع جهودهما اللوجستية والتمويلية والتخطيطية في المنطقة؛ ما يشكل تهديدًا أمنيًا لأميركا اللاتينية والولايات المتحدة. بدوره نقل موقع (إنفوبا) الأرجنتيني، عن الرئيس السابق لمكافحة غسل الأموال والإرهاب في الأرجنتين، خوان فيليكس مارتو، قوله إنّ “حزب الله” يعمل في المثلث الحدودي، ويجب على الأرجنتين أن تضع هذه المنظمة على رأس قائمتها للكيانات الإرهابية. وأضاف أنّ “مجموعة أسعد بركات (مسؤول الاتصال الرئيس لحسن نصر الله في أميركا الجنوبية، ومدير شبكة مالية لدعم “حزب الله”)، التي قامت وحدة المعلومات المالية الأرجنتينية المكلفة بمكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال بتجميد أصولها، ليست مسؤولة عن نقل ملايين الدولارات عبر مئات المعابر إلى “سيوداد ديل إيست” فحسب، بل هناك دراسات تشير إلى أنّ منطقة “المثلث الحدودي” تؤمن ما بين 10 و20 بالمئة من ميزانية “حزب الله” العسكرية” التي يخصصها لتمويل تدخلاته الإرهابية في سورية والعراق واليمن وغيرها من دول العالم.

مطاردة ميليشيا “حزب الله” في الباراغواي

التقرير الثاني من الباراغواي، التي يُعرف عنها، وفق الادّعاءات الأميركية، أنّها مكان تنشطُ فيه ميليشيا “حزب الله”. وللبحث في هذه القضية سافر فريق من موقع (ميدل إيست آي) البريطاني إلى “سيوداد ديل إيستي”، ثاني أكبر مدينة في الباراغواي بعد عاصمتها أسونسيون، التي غالبًا ما توصف بأنّها معقل “حزب الله”، حيث إنّها تُعدّ أكبر تجمع للبنانيين في البلد، ومعظمهم من جنوب لبنان، وبدرجة أقل، وادي البقاع.

زعم محققون إسرائيليون في أواخر تسعينيات القرن الماضي أنّ المشتبه بهم في الهجوم على السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين خططوا لهجمات من “سيوداد ديل إيستي”. وسرعان ما نمت قائمة الادعاءات بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، عندما وصفت خبيرة الإرهاب جيسيكا ستيرن في العام 2003 منطقةَ “الحدود الثلاثية”، بين الأرجنتين والبرازيل والباراغواي، التي تُعتبر “سيوداد ديل إيستي” عاصمتها الفعلية، بـ (ليبيا العالم الجديد)، حيث تضم متمردين وعصابات تعتنق أيديولوجيات متباينة.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت في 2004 اللبناني أسعد بركات على لائحة الإرهاب، وكان الرجل بالفعل وراء القضبان في ذلك الوقت. ففي عام 2002، ألقت السلطات البرازيلية القبض عليه وسلمته إلى سلطات الباراغواي لصلته بمنظمة “حزب الله” الإرهابية.

“بريمن” الألمانية.. تحذيرات من نشاطات مركز (المصطفى)

ثالث تقرير، مصدره وكالة استخبارات مدينة (بريمن) في شمال ألمانيا، وقد نشرته مؤخرًا صحيفة (جيروزاليم بوست) الإسرائيلية، وكان أن صدر في حزيران/ يونيو الماضي، وفحواه أنّ (مركز المصطفى الإسلامي) في مدينة بريمن يدعم ميليشيا “حزب الله” في لبنان، خصوصًا من خلال جمع التبرعات، وأنّ هناك نحو 60 مؤيدًا للحزب في المركز، يعملون كنقطة اتصال للمسلمين الشيعة في بريمن، خصوصًا من لبنان.

وتزعم الصحيفة الإسرائيلية أنّ هذا المركز يملك حسابًا مصرفيًا في بنك Sparkasse، الذي يتخذ من بريمن مقرًا له. ولم يذكر تقرير الاستخبارات كمية الأموال المحولة من مؤيدي الحزب في بريمن إلى “حزب الله” في لبنان. ومن غير الواضح، وفق الصحيفة، أتعمل ألمانيا حاليًا في مكافحة تمويل الإرهاب أم لا!

ووفق الرؤية الإسرائيلية الرسمية، تعمل ألمانيا ضد مصالح تل أبيب. فنظرة برلين المهادنة للحزب تهدد، كما ترى “إسرائيل”، أمنها القومي وتدفع العلاقة بين الدولتين إلى مزيد من التأزم، حيث يصر الألمان -حتى الآن- على التمييز بين الجناحين العسكري والسياسي لـ “لحزب الله”.

التقرير الاستخباراتي أشار إلى أنّ دعم (مركز المصطفى) لـ “حزب الله” له معنى مهم، من خلال جمع التبرعات المتعلقة بمشروع الأطفال اليتامى في لبنان، الذي طلب النظام القضائي الألماني من الحكومة إغلاقه رسميًا في العام 2015، بسبب تمويله عائلات مقاتلي “حزب الله” الذين قضوا في المعارك. كما أنّ وزير الداخلية الألماني كان قد حظر، وفق الصحيفة، هذا المشروع في 2014.

ووفقًا لتقارير الاستخبارات الألمانية في 2017، يقوم نحو 950 عنصرًا من “حزب الله” بجمع الأموال في ألمانيا لمصلحته وتجنيد أعضاء جدد.

وتستغرب (جيروزاليم بوست) عدم تحرك السلطات الألمانية لإيقاف نشاطات (مركز المصطفى) حتى يومنا هذا، خصوصًا أنّه لا يخفي طبيعة نشاطه، إذ تُظهر إحدى الصور المنشورة على موقع (المصطفى) الإلكتروني على الأقل 10 أطفال صغار يرتدون زي مقاتلي “حزب الله”، باللونين الأخضر والأصفر مع علم الحزب. وحثت الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على حظر “حزب الله” ككل في ألمانيا.

“انتفاضة” فلوريدا وزراعة الحشيشة

في آذار/ مارس الماضي أفادت تقارير صحفية أنّ ولاية فلوريدا الأميركية تشهد شبه انتفاضة ضد “حزب الله”، حيث نشطت شخصيات بارزة من الولاية في حملة تتهم فيها الحزب اللبناني بادخال المخدرات إلى الولاية والاتجار بالبشر وزعزعة الأمن.

قاد هذه “الانتفاضة” النائب عن الحزب الجمهوري مات غايتز، الذي يمثّل شمال غرب ولاية فلوريدا، وقد وقّع على مشروع قانون يطلب من الرئيس دونالد ترامب تصنيفَ “حزب الله”: أيُعدّ (مهربًا أجنبيًا مهمًا للمخدرات، أم منظمة إجرامية عالمية).

ويزعم خبراء من فلوريدا أنّ “حزب الله” ينظر إلى الولايات المتحدة على أنّها “بقرة حلوب”. فهي توفر له سوقًا جاهزة للمخدرات غير القانونية التي من شأنها أن تولد التمويل للأنشطة الإرهابية.

ويقدر تيم فالنتي، من (منظمة ساحل الخليج الفيدرالية)، التي تغطي أجزاء من ولايات لويزيانا وميسيسيبي وألاباما وفلوريدا، أنّ منظمته صادرت ما قيمته 759 مليون دولار من المخدرات و34 مليون دولار من أعمال غير قانونية أخرى، في إطار جهودها ضد الأعمال غير المشروعة في الولايات الأربع، التي شارك فيها “حزب الله”.

مصادر لبنانية متابعة تؤكد، وفقًا لتقارير صحفية لبنانية، أنّ واشنطن تعارض كلام رئيس مجلس النواب، نبيه بري، عن تشريع زراعة الحشيشة في لبنان. كاشفة أنّ الإدارة الأميركية أبلغت قبل أيام السفيرةَ الأميركية في بيروت، إليزابيت ريتشارد، أنّ “تشريع الحشيشة هو عملية ذكية جدًا من قبل “حزب الله”؛ للالتفاف على قانون العقوبات المفروض عليه. وأنّ الحزب سيكون المستفيد الأكبر من عمليات تهريب الحشيشة وبيعها في السوق الدولية، لقاء مبالغ طائلة من الأموال”.

مقالات ذات صلة

إغلاق