تحقيقات وتقارير سياسية

الصمت الدولي عن قوائم المعتقلين “المتوفين” يجعل العالم شريكًا

دأب النظام السوري مؤخرًا على الإعلان عن قوائم معتقلين سوريين في سجونه، ماتوا تحت التعذيب، واستمر في هذه البلاغات، في العديد من المدن والبلدات السورية، منها المعضمية وحماة وحمص، والقادم أكبر وأوسع وفق مراقبين، في وقتٍ يسود فيه الصمت في أروقة المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان وقضايا المعتقلين، وكذلك الإعلام العالمي.

يقول المحامي ياسر السيد، العامل في منظمة معنية بحقوق الإنسان: إن هذا الصمت هو “خذلان يضاف إلى الإنسانية جمعاء، وهذا ما سيذكره التاريخ، وما سيلعنه الشرفاء في المستقبل، لأن الإنسانية تخاذلت مع القضية السورية ولم تناصرها”.

أضاف السيد، خلال حديثه إلى (جيرون)، أنالحل هو أن يتحمل أهل القرار مسؤوليتهم تجاه هذا الشعب، ويعملوا على توحيده مدنيًا ومؤسساتيًا، وذلك من خلال التنسيق بين الداعمين، الذين شتتوا الشعب والمؤسسات والمنظمات المدنية والسياسية والعسكرية، وأن يكون هناك رؤية واضحة لمستقبل سورية، لدى الداخل والخارج، ويعمل على تحقيقها”.

المحامية نورا غازي، الناشطة السورية وزوجة معتقل سابق تمت تصفيته في سجون النظام السوري، قالت: إن “شعورنا تجاه صمت المنظمات الدولية، ولا سيما الحقوقية، شعور بالخذلان والعزلة والخيبة؛ إذ تطالعنا وسائل التواصل الاجتماعي كل يوم بأسماء وصور لمعتقلين قضوا نَحبهم في مراكز الاعتقال، وما من أحد غير السوريين يتكلم، على الرغم من أن العديد من الناشطين يطالبون بالتحرك، لكننا كل يوم نشعر بأننا نقتل بصمت وقسوة”.

طالبت غازي، في حديث إلى (جيرون)، بأن يكون هناك “تحرك عاجل من قبل المنظمات الدولية والإعلام العالمي؛ للضغط على المجتمع الدولي، ولا بد من الكشف عن حيثيات الوفاة، وأماكن الدفن، ونضغط للكشف عن مصير المعتقلين الأحياء، ولقد بدأت معركة جديدة بالنسبة إليّ شخصيًا، وهي أن أعرف أين جثة زوجي، وأن أحصل عليها”.

عن غاية النظام من الإعلان عن القوائم، أكدت غازي أن “هناك عدة تفسيرات، منها أن هناك ضغطًا روسيًا للكشف عن مصير المعتقلين والمختفين، أو أن النظام يريد إغلاق هذا الملف بطريقة قاسية وحاسمة، أو أنه ينتشي بانتصاره العسكري، ويضرب بعرض الحائط كل المعايير، ويتصرف بوقاحة كبيرة تجاه هذا الملف، وهنا أطرح على نفسي سؤالًا: هل حقًا هذه القوائم حقيقية؟ ومع ذلك أتوقع الكشف عن أسماء جديدة”.

في الموضوع ذاته، تحدث الباحث السوري جورج كتن إلى (جيرون) قائلًا: “لا يمكن إنكار ضعف الاهتمام الدولي الإعلامي ومنظمات حقوق الإنسان، بخصوص ما يجري في سورية من خروق لحقوق الإنسان، لا يمكننا أن نقول إنه معدوم، ولكنه ليس في المستوى المطلوب”.

أضاف: “أعتقد أن من أسباب ذلك كل ما يحيط بالحل السياسي للمسألة السورية، الذي يكاد يصل إلى طريق مسدود، وتحكم روسيا بمصاير الصراع والبلد، إذ تقوم بإبطال أي محاولة لدور الأمم المتحدة ومنظماتها، في إيجاد حلول توقف إجرام النظام، بالفيتو الروسي وغيره، إضافة إلى تخلي أميركا، والغرب، عن التدخل المباشر لوضع حد لما يجري، لأسباب مختلفة”.

تابع: “طولُ الفترة التي تصل إلى ثماني سنوات دون ظهور أي حل في الأفق، أصاب هذه الجهات باليأس والإحباط وعدم الجدوى، وقلة الحماس التي تآكلت مع الزمن، كما يحدث أيضًا في قضايا أخرى عالمية”، معقبًا بالقول: “ضعف الاهتمام ليس خذلانًا جديدًا بل استمرار للخذلان السابق. الشعب السوري شبه وحيد في العالم في أزمته الإنسانية، والجهود العالمية الإنسانية المبذولة لإنقاذه هي من الضعف، بحيث لا تترك أثرًا كافيًا، ليس فقط في وقف الكارثة، ولكن حتى في مسائل متفرعة مثل قتل معتقلين في سجون النظام”. واستبعد كتن أن يكون هناك “حل في الأفق للكارثة المستمرة، ربما حتى يتعب المتصارعون الكبار والصغار من طرفي النزاع أو الأطراف المتعددة للصراع”.

المحامي علي رشيد الحسن، رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار، قال لـ (جيرون): إن “ثورة الشعب السوري كشفت زيف المجتمع الدولي ومؤسساته وشعاراته الكاذبة، كون الدول التي تدعي الديمقراطية أوهمت الشعب السوري بوقوفها إلى جانبه ضد النظام الدكتاتوري المجرم، وما إن بدأت آلة القتل الوحشية ضد الشعب الأعزل، حتى تخلت عنه وتركته يواجه مصيره بنفسه، كذلك الأمر بالنسبة إلى الإعلام العالمي الذي أغمض عينه وأصم أذنيه، عما يرتكب بحق شعبنا السوري، بعد أن بدأ نظام الأسد نشر أسماء البعض من المعتقلين، وأرسلها إلى سجلات الأحوال المدنية والمخاتير لترقين قيدهم، باعتبار أن وفاتهم طبيعية أو نتيجة مرض مزمن، دون أن يسلم جثمان المعتقل المقتول لأهله، حتى لا يكشف سبب الموت، أو حتى صحة الوفاة من عدمها”.

أضاف الحسن: “نسعى جاهدين لتنظيم قوائم بأسماء المعتقلين الذين قتلهم النظام السوري في سجونه تحت التعذيب. كما أننا في طور التواصل مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، عبر مكتبها في إسطنبول، للتعاون في توثيق وتسجيل المختفين قسريًا، للانتقال إلى مرحلة التحري عن مصيرهم، ومن الضروري في هذا النطاق تشكيل لجنة دولية من قضاة دوليين وأطباء خبراء في الطب الشرعي وفرق في الأدلة الجنائية الدولية، وذلك لتفتيش معتقلات النظام الرسمية والسرية، وتشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف مصير جثامين المعتقلين الذين استشهدوا تحت التعذيب، والمطالبة بتسليمها إلى ذويهم أو تحديد أماكن الدفن، والقيام بالحملات الإعلامية على مستوى العالم لفضح هذه الجرائم، كي لا يموت شهداؤنا بصمت، وليعرف العالم مدى إجرام النظام بحق شعبه”.

تابع: “نطالب المنظمات الفاعلة في العالم بدعمنا في المحافل الدولية لإعداد ملفات الادعاء بحق مرتكبي جرائم الإخفاء القسري المنصوص عنها بالاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري بالمادة (7) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي تعتبر الإخفاء القسري جريمة ضد الإنسانية، ولذلك يعتبر ضمن الولاية القانونية لها”.

مقالات ذات صلة

إغلاق