أدب وفنون

(هل يستطيع الأوروبي التفكير؟)

في كتابه (هل يستطيع غير الأوروبي التفكير)، يعرض المفكر الإيراني حميد دباشي، مجموعة من التأملات التاريخية والنظرية، حول العلاقات بين الشرق والغرب، ودور الفلسفة في مناقشة القضايا الإنسانية اليوم، ليقول في مقدمة الكتاب: “أنا أكثر اهتمامًا بالسؤال الغريب حول ما إذا كان الفلاسفة الأوروبيون قادرين، فعلًا، على قراءة شيء ما، والتعلم منه بدلًا من إحالته إلى ما يعرفونه”.

يحاول الكتاب الذي ترجمه عماد الأحمد، وصدرت طبعته الأولى عام 2016 عن (منشورات المتوسط)، تقديم منظور جديد في نظرية ما بعد الاستعمار، يسهم في الإجابة على السؤال: ما الذي يحدث للمفكرين الذين يشتغلون خارج السلالة الفلسفية الأوروبية؟ ليصل إلى استنتاج مثير ومعروف في الوقت نفسه: “هؤلاء مهمشون وموظفون ومزيَّفون”. لكنه ينتهي بسؤال آخر: هل يستطيع الأوروبي القراءة؟ بمعنى هل يستطيع الأخير قراءة فكر الآخر غير الأوروبي؟

يعلق مؤلف كتاب (تعليق الفيلسوف في الإسلام)، الفيلسوف السنغالي سليمان بشير ديان: “هذه المقالات محددة المعالم، وبارعة، واستفزازية، وخبيثة، وفي عين الهدف”.

ويتساءل دباشي، المشاكس، والعنيد، عن المصير الفكري لمن يفكر خارج إطار الفلسفة الأوروبية، والمجازفات التي يمكن أن يتورط فيها، وهو يعمل من خارج ذلك النسق المدجَّن والمسور بمنظومة صلبة من الأفكار، تم تصديرها إلى كل اتجاهات الأرض، على الرغم من انقضاء حقبة الكولونيالية العسكرية في شكلها التقليدي.

ويرى الكاتب أن تفكير غير الأوروبيين مرتبط بالمراجع التي توفرها المدارس الفكرية الأوروبية المختلفة، تلك المراجع المفخخة بفكرة أن الوحيدين القادرين على تفسير الحقيقة هم فلاسفة أوروبا، أو من يفكرون مثلهم تمامًا.

ويشير دباشي، وهو أستاذ الأدب المقارن في جامعة كولومبيا، إلى أن الأمر لا يمكن تجاوزه إلا بالسماح للواقعيات المتعددة حول العالم أن تعلمنا خصوصياتها الفكرية، عادًّا أن أدوات قياس الحقيقة موجودة في كل مكان من العالم، وما على المفكرين إلا مباشرة هذه الواقعيات كي تكشف لهم عن نفسها، ويضعوها هم، تحت ضوء كاشف كي يراها الآخرون، الآخر غير الأوروبي، الملتزم بنمط التفكير الكولونيالي، قبل الأوروبي الذي يدرك الحقيقة ويتعامى عنها.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق