تحقيقات وتقارير سياسية

بعد اتفاق كفريا والفوعة.. تساؤلات حول مصير إدلب

بعد اتفاق كفريّا والفوعة الذي يقضي بإخلاء البلدتين من الأهالي، والذي تمّ تحت إشراف روسي تركي؛ تعود التساؤلات بشأن مصير إدلب، حيث يخيم القلق على سكان إدلب بخصوص مصير المدينة.

وكانت “هيئة تحرير الشام” والجانب الإيراني قد وقّعا على اتفاقٍ؛ لإنهاء ملف البلدتين المحاصرتين من قبل “تحرير الشام” وعدد من الفصائل شمالي إدلب، بإخراج جميع أهالي كفريا والفوعة والميليشيات الموجودة فيهما، مقابل تحرير 1500 معتقل من سجون نظام الأسد، و37 أسيرًا لـ “الهيئة” بحوزة ميليشيا “حزب الله” في البلدتين.

وعلى ذلك؛ باتت إدلب آخر معقل للمعارضة السورية، وبات الخطر يحيق بها، وبخاصة بعد نجاح جيش النظام والميليشيات الموالية له في السيطرة على معظم مناطق الجنوب السوري، بينما تتفاءل مصادر من المعارضة بما تقدمه تركيا من تطمينات حول مدينة إدلب.

وكان (المجلس الإسلامي السوري) قد طالب، قبل أيام، فصائلَ الشمال السوري المحرَّر بالاستعداد لمعركة إدلب المصيرية، داعيًا تركيا إلى أن يكون لها موقف حاسم لمنعها.

قال المجلس، في بيانٍ أصدره: “ما زال الغدر الروسي يتضح يومًا بعد يوم، في ما أبرِم من اتفاق (خفض التصعيد)، حيث كان من الواضح أن الهدف من هذا الاتفاق ابتلاع المناطق المحررة من قِبل النظام وحلفائه، منطقة تلو أخرى”.

ويبقى التساؤل حاضرًا: هل اتفاق كفريّا والفوعة هو تمهيد وتحضير من النظام وحلفائه، للهجوم على إدلب، أم أن هناك صفقة ما بين تركيا وروسيا حول مدينة إدلب، لمنع أي سيناريو عسكري؟

يرى محللون أن إدلب المحاذية لتركيا ستشكل -عاجلًا أو أجلًا- هدفًا لدمشق التي ستسعى للسيطرة على جزء منها، يحاذي الأوتوستراد الذي يربط حلب (شمال) بدمشق، بعد أن بات معظمه تحت سيطرة قواتها.

رئيس (مجلس السوريين الأحرار) أسامة بشير يرى أن ما تم من اتفاق بخصوص بلدتي كفريّا والفوعة هو “تمهيد للهجوم على إدلب، فالجميع متفق على إنهاء الوجود الفصائلي ومنهم تركيا”.

وقال البشير، خلال حديثه إلى (جيرون): “إذا كان هناك تفاهم مع تركيا، بشأن كفريا والفوعة وتسليم إدلب لتركيا؛ فستكون مهمة تركيا حلّ الفصائل وتسليم السلاح، وربما تكون تركيا قد عملت لمنع أي عمل عسكري في إدلب، شرط أن تقوم بحلّ الفصائل”. على حد تعبيره.

وبحسب البشير، فإن “النظام والروس إذا قاموا بالهجوم على إدلب فمعنى ذلك أن مئات الآلاف من السكان سيتوجهون إلى الحدود التركية هربًا من الموت، فهل ستستوعب تركيا سكان إدلب”؟ وأوضح: “في كل الأحوال، التغيرات الجديدة لإدلب قادمة، إما بالهجوم من قبل الروس والنظام، وإما بتسليم الوضع في إدلب لتركيا، لتقوم هي بهذه المهمة وإنهاء الوجود الفصائلي”.. مرجحًا أن يقوم الروس والنظام بالهجوم على إدلب، على أن يسلموا إدلب لتركيا.

من جهة أخرى، يرى المتحدث باسم هيئة أركان (جيش الإسلام) حمزة بيرقدار أن “اتفاق كفريا والفوعة أثبت عمالة وخيانة (جبهة النصرة) التي تسمي نفسها هيئة تحرير الشام، للثورة، فضلًا عن غيره من الاتفاقات التي أبرمتها لاستلام وتسليم المناطق.

أوضح بيرقدار لـ (جيرون) أن “اتفاق المدن الأربعة ليس ببعيد عما حصل باتفاق كفريا والفوعة واتفاق القلمون الغربي وغيرها، وبالتالي فإن (النصرة) كانت الأداة المساعدة على استعادة الأسد وميليشياته (كما داعش) لمناطق كانت خارجة عن سيطرتهم”. وشدد على وجوب أن “تكون فصائل إدلب وريفها على حذر شديد ممّا تحوكه (جبهة النصرة) خلف كواليس هذا الاتفاق”، مشيرًا إلى أنه “يجب أن لا يُسمح بأن يعاد سيناريو حلب وغيرها في مدينة إدلب”.

في السياق ذاته، يعتقد الخبير والمهتم بالشأن التركي ناصر تركماني بأن من المستحيل أن يقوم النظام وحلفاؤه بإفراغ بلدتي كفريا والفوعة، للتحضير لهجوم على مدينة إدلب، لأن بلدتي كفريا والفوعة بالأساس هي معسكرات وثكنات للميليشيات الإيرانية.

وتابع موضحًا: “من غير المعقول أن يقوم النظام وإيران بسحب كل الميليشيات الإيرانية من بلدتي كفريا والفوعة، وهي تُعدّ خطًا أولًا ومتقدمًا في حال أي هجوم على مدينة إدلب”.

أكّد تركماني لـ (جيرون) أن اتفاق كفريا والفوعة هو إحدى المؤشرات لبسط تركيا قواتها على مدينة إدلب، منعًا لوقوع أي عمل عسكري على مدينة إدلب التي تضم أكثر من 3 ملايين من المدنيين.

عن إمكانية وجود صفقة بخصوص إدلب، يعتقد تركماني أن “لن يكون هناك أي عمل عسكري ضد إدلب”، مشيرًا إلى أن تركيا ميّالة نحو أي حلّ أو صيغة تبعد العمل العسكري عن إدلب، لأنه في حال وقوع أي هجوم عسكري على إدلب؛ فستكون تركيا تحت ضغط نزوح أكثر من ثلاثة ملايين شخص نحو حدودها.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق