تحقيقات وتقارير سياسية

إيران تطلب ثمن خروجها من سورية

“عذرًا علي أكبر ولايتي… كان ليَسقط العالم وسورية لن تسقط”، هذا كان عنوان رئيس لمقال في صحيفة (الوطن) السورية، ردًا على ما صرّح به علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، في حديث للتلفزيون الروسي في برنامج (آراء معاكسة)، حيث قال: “لولا التدخل الإيراني؛ لسقطت حكومة الأسد”، وهذه المرة الأولى التي يُخاطب فيها مسؤول إيراني الحكومة السورية بحكومة الأسد، الأمر الذي أجّج غضب الشارع المؤيد لدكتاتور دمشق وحملهم على الرد، علمًا بأن وسائل إعلام إيرانية قد وصفت الأسد، قبل أشهر، بأنه “ناكر للجميل ومخنث”، إثر توقيع حكومة الدكتاتور على عقود اقتصادية ضخمه مع روسيا، مستثنيًا منها إيران التي كانت تتوقع من الأسد رد الجميل ومنحها حصة أكبر من الكعكة السورية.

صحفية (الوطن) ليست مجرد صحيفة مستقلة، وإنما هي ذراع إعلامي رئيس من أذرع النظام، وغالبًا ما تنشر مواد لا تريد نشرها حكومة الأمر الواقع في مواقعها وصحفها الرسمية، علمًا بأن الجميع يعلم أنها ليست مستقلة، ولا يوجد أَي منصة إعلامية مستقلة في سورية، وهذا الأمر لن ينطلي على أحد.

الجديد في الموقف السوري هو التحضير لخروج أو إخراج إيران من سورية، بعد أن أصبح ذلك مطلبًا عالميًا، بعد أن كان شرطًا أميركيًا، وأن الموقف الروسي الموارب تجاه هذه القضية ما هو إلا لابتزاز الحكومة الأميركية لمزيد من التنازلات، في قضايا أخرى بعيدة عن الساحة السورية.

بالعودة إلى تصريحات مستشار المرشد الإيراني، التي أكد فيها أن إيران ستبقى موجودة في سورية لحماية نظام الأسد خوفًا من عودة الإرهاب؛ نجد أن هذه التصريحات تُشكّل اليوم هروبًا إلى الأمام، وخاصةً بعد اجتماع هلسنكي بين الرئيسين: الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، حيث تم التوافق على خروج إيران من سورية، وإيران اليوم تُحاول مجددًا المساومة وابتزاز المجتمع الدولي، ففي الوقت الذي كانت إيران تفاوض على ملفها النووي قبل الاتفاق المشؤوم، كان شرط إطلاق يدها في المنطقة على طاولة المفاوضات، أما اليوم فالشرط اختلف، فهي تطلب ثمن خروجها من سورية: عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي ورفع العقوبات الأميركية، وهذا الأمر لن تحصل عليه مقابل الملف السوري الذي لا يعني لأميركا شيئًا أبعد من أمن دولة الاحتلال الصهيونية، وأميركا قادرة على حماية أمن “إسرائيل” دون أي تنازل لإيران في سورية أو غيرها، فأميركا لم تتنازل لشركائها الأوروبيين، مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في مسألة الإعفاء من العقوبات، فكيف يمكن لها التنازل لإيران؟

تصريحات علي أكبر ولايتي وقاسم سليماني وكبار القادة في إيران والصحافة الإيرانية، جميعها تُكذّب ما قاله مرارًا بشار الأسد حول عدم وجود قوات إيرانية في سورية محاولًا إيهام العالم بأن الموجودين هم عشرات قليلة من الخبراء فقط، علمًا بأن إيران منذ العام 2014 استقبلت ما يزيد على 2500 جثة لمقاتلين إيرانيين وأفغان وباكستان، كانت قد أرسلتهم للقتال على مختلف الجبهات في سورية.

ستحمل الأيام القادمة دون شك مزيدًا من الأنباء، عن اتساع الهوة بين نظام الملالي كأداة للجريمة، وبين حكومة الأسد كمجرم، وفي النهاية سنشهد المرشد الأعلى يخرج للملأ إما ليتحدث عن انتصار إلهي عظيم، وإما ليُخبر فقراء إيران أنه مضطر إلى تجرّع كأس السم كما تجرعها قبله الخميني، والثمن هو الثمن ذاته الذي قبِله بشار الأسد، وهو مجرد بقاء كليهما على كرسيّه وفي سدة الحكم.

مقالات ذات صلة

إغلاق