ترجمات

نتنياهو: بوتين وافق على كبح إيران في سورية

الصورة: فلاديمير بوتين الرئيس الروسي، مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، في الكرملين يوم الأربعاء، 11 تموز/ يوليو. صورة: يوري كادوبنوف

لم تكن الصفقة التي كان يرجوها/ يأملها، لكن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، غادر موسكو يوم الخميس 12 تموز/ يوليو قائلًا إنه حصل على التزام مهم من الرئيس بوتين.

وقال: إن إسرائيل لا تعترض على استعادة بشار الأسد السيطرة على كامل سورية، وهو هدف روسي حيويّ، وقد أبعدت روسيا القوات الإيرانية والقوات الشيعية المتحالفة معها “عشرات الكيلومترات” بعيدًا من الحدود الإسرائيلية.

جاء اقتراح السيد نتنياهو بإجراء المحادثات مع السيد بوتين، في لحظة حاسمة: فالقوات السورية المدعومة من روسيا وإيران تفرض حصارًا على جيبٍ تسيطر عليه قوات المتمردين في جنوب غرب سورية، الحصار الذي أجبر مئات الآلاف من الأشخاص على الفرار باتجاه الأراضي الأردنية والإسرائيلية.

مع قيام القوات الحكومية السورية برفع العلم الوطني يوم الخميس فوق درعا، مهد التمرد ضد الأسد، يبدو أن نهاية الحرب الأهلية السورية تقترب بسرعة. وعلى الرغم من ذلك، يمكن أن ينفد الوقت بالنسبة إلى إسرائيل لتطرد إيران من سورية بالوسائل الدبلوماسية.

الإضافة إلى هذه الضرورة الملحة هي القمة التي ستنعقد يوم الاثنين 16 تموز/ يوليو بين السيد بوتين والرئيس ترامب في هلسنكي، حيث من المتوقع أن تكون إيران وسورية على جدول الأعمال. استعجل نتنياهو اجتماعه في موسكو عدة أيام، ليقدم آخرَ خطابٍ للسيد بوتين قبل الاجتماع.

لكن الالتزام بإبقاء القوات الإيرانية على مسافة عشرات الكيلومترات من إسرائيل بعيدٌ كل البعد من طردهم بالكامل من سورية، وهو الأمر الذي ما يزال نتنياهو يضغط من أجله على السيد بوتين. حتى هذا الالتزام لم يؤكّده المسؤولون الروس.

“نحن مدركون لمخاوفكم”، كما قال بوتين لنتنياهو، وفق الكرملين. بعدئذ، التقى الزعيمان على انفراد.

يوم الخميس، التقى السيد بوتين مع علي أكبر ولايتي، وهو مسؤول كبير في السياسة الخارجية الإيرانية، وأوحى ذلك بالكثير من التكهنات في إسرائيل وخارجها، ولكن أيًّا من البلدين لم يقدّم تفاصيل علنية عمّا دار في ذلك اللقاء.

لقد بقيت إسرائيل بعيدة إلى حدٍّ بعيد من الحرب الأهلية في سورية، ولكنها شنّت حربًا فيها على إيران، التي استغلت الفوضى لبناء بنية تحتية عسكرية في سورية. لكن من غير الواضح إلى أي مدى يمكن أن تضغط إسرائيل من أجل تحقيق أجندتها المعادية لإيران بشكل دبلوماسيّ.

رغبة إسرائيل في استعادة الأسد السيطرة الكاملة على سورية ليست كبيرة، إذ شبّهها مسؤول حكومي كبير بـ “ابتلاع ضفدع مسموم”، نظرًا إلى أن الأسد قد قام بقتل شعبه بالغازات.

لذلك فإن الاستعداد لقبول استعادة الأسد السيطرة على كامل سورية ليس تنازلًا صغيرًا، كما قال آموس يادلين، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية الذي يرأس الآن معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب.

وأضاف: “لا أحد يستطيع في هذه الأيام أن يزعزع استقرار نظام الأسد. الجهة الوحيدة التي تستطيع فعل ذلك هي إسرائيل، والروس يعرفون ذلك جيدًا، لذا فإن الحصول على التزامٍ من إسرائيل بعدم زعزعة استقرار سورية هو أمرٌّ ستقدّره روسيا جيدًا”.

الأسد، بالرغم من أنه عدوٌ علنيٌّ لإسرائيل، بذل جهودًا كبيرة لتجنب معركةً مع إسرائيل، وحافظ على الهدنة القائمة منذ عام 1974.

نتنياهو، بحسب صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، قال: “لم تكن لدينا أيّ مشكلة مع نظام الأسد. على مدى أربعين عامًا، لم تُطلق رصاصة واحدة على مرتفعات الجولان”.

لكن تهديدات إسرائيل –للتحرش في محاولات السيد الأسد لاستعادة جنوب غرب سورية، أو للانتقام من ترسيخ القوات الإيرانية في سورية من خلال ضرباتٍ ضد مواقع الحكومة الإيرانية والسورية- أصبحت قديمة، كما يقول عوفر زالزبيرغ، وهو محلل في مجموعة الأزمات الدولية، حيث قال: “لقد تحمّلت موسكو ذلك لفترة من الزمن، لكنهم غير راضين عن هذا كنمط طويل الأمد”.

إن هناك حدودًا لما يمكن أن تفعله موسكو، وإن اتفقت مع الموقف الإسرائيلي. وقال زالزبيرغ: إن من المتوقع ألا تفعل روسيا أكثر من مجرد “التواصل مع إيران، والطلب منها بأدب أن “تبتعد عن الحدود الإسرائيلية، ومن المرجح أن تكون وعودها قصيرة الأجل وصعبة التطبيق. وأضاف: “لا أرى أن روسيا من المحتمل أن تقوم بنشر قوة كبيرة من شرطتها العسكرية في الجنوب الغربي، بما يناسب المهلة التي لا نهاية لها”.

أندريه كورتونوف، رئيس مجلس الشؤون الدولية الروسية، وهي مجموعة بحثية تُقدّم المشورة إلى الكرملين، قال: وإنْ وافق السيد بوتين على محاولة طرد الإيرانيين من سورية، “ينبغي على إيران أيضًا أن توافق على هذا”.

وقال السيد كورتونوف: إن الضغط لوحده لا يمكن أن يحقق الكثير. وإلى جانب ذلك، قال: “يمكنك تحريك القوات الإيرانية إلى مسافة 50 أو 80 أو حتى 100 كيلومترًا عن هضبة الجولان، لكن إذا بقيت البنية التحتية موجودة، وإذا كانت هذه المنطقة لا تزال خاضعة لسيطرة دمشق؛ فلن يكون الأمر صعبًا لإعادة القوات الإيرانية”.

اقتربت القوات السورية خطوة أخرى من استعادة السيطرة على المنطقة الحدودية يوم الخميس، واستعادت السيطرة على المنطقة في درعا التي انطلقت منها الانتفاضة التي أشعلت الحرب الأهلية في البلاد في عام 2011. درعا هي آخر ما تبقى من المدينة الرئيسة من المناطق التي كان يسيطر عليها المتمردون في البلاد.

ناشطون مناهضون للحكومة ومراقبون للصراع، قالوا: إن الحكومة لم تطرد المتمردين من المدينة بأكملها حتى الآن، لكن المحادثات كانت تجري حول صفقة استسلام ستُسلّم المدينة بأكملها إلى الحكومة. وكما هو الحال في صفقات سابقة من هذا القبيل، كان من المتوقع أن يُمنح المتمردون خيار تسليم السلاح، وقبول سيطرة الحكومة أو نقلهم إلى الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون في الشمال الشرقي.

بعد سبع سنوات من الحرب، عزّز الأسد سيطرته على مركز البلاد، ومراكزها السكانية الرئيسة، على الرغم من بقاء مساحات كبيرة من الأراضي خارج سيطرته. بعد معركة درعا، من المتوقع أن يستمر القتال نحو الغرب، باتجاه الحدود مع مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، بدخول الحكومة وحلفائها بمعركة ضد المتمردين الآخرين، وجماعة جهادية مرتبطة بالدولة الإسلامية (داعش).

من غير الواضح كيف سيعيد الأسد هذه المناطق إلى سيطرته، لكن ليس هناك شك في أنه سيبقى رئيسًا لسورية. مع هذه النتيجة التي صارت أمرًا مفروغًا منه؛ انتقلت المعركة الدبلوماسية إلى ما ستبدو عليه سورية.

 

اسم المقال الأصلي Netanyahu Says Putin Agreed to Restrain Iran in Syria
الكاتب دافيد هالبفينغر وبن هبارد، David M. Halbfinger and Ben Hubbard
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 12/7
رابط المقال https://www.nytimes.com/2018/07/12/world/middleeast/syria-israel-putin-netanyahu.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fmiddleeast
عدد الكلمات 915
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق