ترجمات

من بين القضايا المطروحة في قمة ترامب -بوتين، سورية هي الأكثر عرضة للخطر

الصورة: العلم الوطني السوري يرتفع على جزء من مدينة درعا الجنوبية في الشهر الماضي. (محمد أبازيد/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

أولئك الذين يشعرون بالقلق من أن الرئيس ترامب سيقدم تنازلات لا مبرّر لها لفلاديمير بوتين، في اجتماع قمتهم الإثنين، سيكون لديهم الكثير ليتباكوا عليه، ومنها تلميحات السيد ترامب بأنه قد يعترف بضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم قسرًا، أو تقليص عمليات الناتو في دول البلطيق. لكن أكثر مجالات الاسترضاء المحتملة هي سورية، التي تطمح روسيا إلى السيطرة عليها، على حساب المصالح الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط، التي يبدو أن ترامب يميل إلى التخلي عنها.

لو أن ترامب كان رئيسًا عاديًا، لكان بالتأكيد سيغضب من السيد بوتين، الذي مزّق للتو صفقةً/ اتفاقًا وقعه كلاهما حول سورية، عندما التقيا قبل عام. حيث تعهّد الحاكم الروسي باحترام وقف إطلاق النار في الزاوية الجنوبية الغربية من البلاد بالقرب من إسرائيل، حيث كان المتمردون المدعومون من الولايات المتحدة يتمركزون هناك، وهو وعدٌ كرّره في اجتماعه الأخير مع السيد ترامب في تشرين الثاني/ نوفمبر. بدلًا من ذلك، دعمت روسيا الشهر الماضي هجومًا شنّه نظام بشار الأسد على المنطقة، متجاهلة تحذيرات وزارة الخارجية من “تداعيات خطيرة”. وبحلول نهاية هذا الأسبوع، أجبرت القوات السورية معظم المتمردين على الاستسلام، باستخدام التكتيكات البربرية المعتادة، مثل قصف المستشفيات.

ما هي ردّة فعل السيد ترامب؟ أصرَّ على المضي قدمًا لعقد القمة، وطلب اجتماعًا شخصيًا مع السيد بوتين في وقت واحد، وتكهن في مؤتمر صحفي يوم الخميس 12 تموز/ يوليو، بأنهما قد يصبحان قريبًا أصدقاء شخصيين. من الواضح أن السيد بوتين، على خلاف قادة حلفاء الولايات المتحدة، غير محتاجٍ إلى القلق من أن هذا الرئيس سيعاديه بسبب تجاهله الالتزامات.

الخطر الآن هو أن السيد ترامب سيقبل المزيد من الوعود الفارغة من رئيس الكرملين، في مقابل التخلي عن المواقع الأميركية المتبقية في سورية، بما في ذلك السيطرة مع التحالف الكردي العربي، على منطقة غنية بالنفط تقع إلى الشرق من نهر الفرات، التي كسبتها من خلال طرد قوات الدولة الإسلامية (داعش) التي كانت تسيطر عليها من قبل، حيث توفّر هذه المنطقة للولايات المتحدة نفوذًا محتملًا مهمًا في تحديد النتيجة النهائية للحرب الأهلية في سورية. وعلى الرغم من سلسلة الانتصارات التي حققها الأسد بدعم روسي وإيراني، فإن الصراع بعيدٌ كلَّ البعد من الحل؛ لأن استمرار السيد الأسد في السلطة لا يؤدي إلا إلى توليد المزيد من المقاومة، ومنها مقاومة القاعدة والجماعات الإسلامية المتشددة الأخرى.

ضد نصيحة فريق الأمن القومي، كان السيد ترامب ميالًا إلى سحب القوات الأميركية من شرق سورية. في هذه الأثناء، كان بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يحثّه على دعم جهوده الرامية إلى دعم السيد بوتين في طرد القوات المدعومة من إيران من سورية، أو على الأقل من المناطق القريبة من الحدود الإسرائيلية. وكما أفاد مؤخرًا دافيد إغناطيوس في صحيفة (واشنطن بوست)، فإن صفقة محتملة قد تجعل السيد ترامب يتخلى عن مطالب أميركية قديمة بإجراء انتقالٍ سياسي في سورية، وتسهيل تسليم المناطق الشرقية إلى حكومة الأسد، مقابل وعدٍ روسي بكبح الإيرانيين.

إن صفقة كهذه ستكون صفقة حمقاء. في حين أن السيد بوتين قد يقدّم مثل هذا الوعد -مثلما فعل قبل عام- لكن هناك فرصة ضئيلة لتحقيق ذلك. حتى لو كان لدى موسكو الإرادة، فإنها تفتقر إلى القدرة على طرد إيران من سورية. بالتخلي عن موقف الولايات المتحدة في البلاد، وقبول نظام الأسد، سيضمن السيد ترامب ببساطة أن تبقى سورية أرضًا خصبة للإرهاب. وبدلًا من البحث عن صداقة السيد بوتين، ينبغي على السيد ترامب تجنب الوقوع في شباكه/ أفخاخه.

 

اسم المقال الأصلي Of all at stake at the Trump-Putin summit, Syria is most in peril
الكاتب هيئة التحرير، Editorial Board
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 14/7
رابط المقال https://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/of-all-at-stake-at-the-trump-putin-summit-syria-is-most-in-peril/2018/07/14/126a7ac8-85f8-11e8-8f6c-46cb43e3f306_story.html?utm_term=.65d4dfec0082
عدد الكلمات 546
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون

 

مقالات ذات صلة

إغلاق