ترجمات

مصداقية أميركا على المحك في سورية

الصورة: تصاعد الدخان فوق المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة درعا خلال الغارات الجوية التي شنتها قوات النظام السوري في 29 حزيران/ يونيو 2018. (محمد أبازيد/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

يجب أن يلتزم ترامب بوعده وأن يقول لروسيا أن تتوقف عن انتهاك وقف إطلاق النار الخطر.

بينما يستعد الرئيسان ترامب وبوتين لعقد قمتهما في هلسنكي في 16 تموز/ يوليو، تتزايد المخاوف فعليًا من تراجع مصداقية أميركا على الساحة العالمية. بعد أدائه في مجموعة الدول السبعة في الشهر الماضي، يبدو أن ترامب مستعد لإضعاف الحلفاء في أوروبا مرة أخرى، في حين فشل في ردع التدخل الروسي المحتمل في انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في تشرين الثاني/ نوفمبر. لكن هناك قلقًا آنيًا أكبر: هل يمكن أن يدافع ترامب عن وعده حول الاتفاق الذي وقعه شخصيًا مع روسيا والأردن، من أجل وقف إطلاق النار في جنوب سورية؟

موسكو تُقوّض بالفعل الاتفاق الذي أُبرم في عمان في تشرين الثاني/ نوفمبر، وصادق عليه ترامب شخصيًا في اجتماعٍ مع بوتين، عُقد في فيتنام في وقتٍ لاحق من ذلك الشهر. في الأسبوع الماضي، قصفت روسيا المستشفيات، واستهدفت المدنيين من الجو لدعم هجمات نظام بشار الأسد ضد المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جنوب سورية. وفي يوم الخميس الماضي 28 حزيران/ يونيو، قُتل 17 مدنيًا كانوا يختبئون في ملجأ تحت الأرض، في غارة جوية كجزء من الهجوم المتزايد على محافظة درعا الجنوبية.

هذه الانتهاكات لا تؤذي السوريين فحسب، بل تهدّد أمن اثنين من شركاء أميركا المقربين في الشرق الأوسط: إسرائيل والأردن. تحدثنا مع مجموعة صغيرة من السوريين في أيار/ مايو، أثناء رحلة إلى عمان، حول ما يمكن عمله. فقال أحدهم: “نحن بحاجة إلى فرض منطقة التصعيد. وأميركا بحاجة إلى الالتزام بها”. لكن المجموعة، ومعظمهم من الشباب السوريين، توقعوا تخليًا كاملًا عنهم. حيث قال شخص آخر: “الآن لا أحد يساعدنا. البنتاغون لا يهتم بالأمر. لقد أمر ترامب وكالة المخابرات المركزية بالتوقف عن مساعدتنا”.

كانت المجموعة، وهي تشمل أحد كبار المنشقين السابقين من الجيش السوري، جزءًا من الجبهة الجنوبية التي قاتلت ضد نظام الأسد طوال سنوات. لقد رأوا صفوفهم مدمّرة ومحبطة، نتيجة لقرار قطع المساعدات الأميركية في العام الماضي، قبل وقت طويل من هذا الهجوم الأخير.

لم يفعل ترامب أيّ شيء تقريبًا ردًا على هذه الانتهاكات للاتفاق مع روسيا. صحيح، في أواخر أيار/ مايو، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرًا علنيًا قاسيًا ضد أي انتهاكات للاتفاق، قائلة: “إن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات صارمة ومناسبة ردًا على انتهاكات نظام الأسد”.

لكن من الناحية العملية، لم يكن لهذا أي معنى. في رسالة خاصة وُجهت في 23 حزيران/ يونيو إلى قادة الجبهة الجنوبية، وإلى ناشطين سوريين آخرين، نقل مسؤول في وزارة الخارجية رسالة مختلفة: “نحن في الحكومة الأميركية نتفهم الظروف الصعبة التي تواجهونها الآن، ونحن مستمرون في نصح الروس والنظام بألا يقوموا بأي عمل عسكري ينتهك اتفاق خفض التصعيد في جنوب غرب سورية. ولكننا لا بد من توضيح موقفنا: نحن ندرك أنكم بحاجة إلى اتخاذ قراراتكم استنادًا إلى مصالحكم ومصالح عائلاتكم وفصائلكم، ومع ذلك لا يجب عليكم ربط قرارتكم بشأن افتراض أو توقّع أي تدخلٍ عسكري من جانبنا”.

المعنى: بالتوفيق. أنتم وحدكم.

ما يحدث في جنوب سورية مهمٌّ للمشهد الأكبر، ليس فقط في سورية. تخشى إسرائيل، وهي أقرب حليف لأميركا في الشرق الأوسط، من أن هذا الهجوم الحالي سيعطي إيران مجالاً أكبر للمناورة داخل سورية، وتخزين أسلحة خطيرة، بما في ذلك صواريخ متطورة جدًا، وميليشيات مدعومة من إيران قريبة إلى حدودها.

الأردن، وهو شريك أمني آخر مقرّب من الولايات المتحدة، ويستضيف بالفعل ما يصل إلى 1,4 مليون سوري، يخشى من موجة تهجير أخرى، إضافة إلى الضغوط التي يعاني منها بالفعل نتيجة موجات سابقة من اللاجئين السوريين والعراقيين والفلسطينيين.

لا يزال الصراع السوري ينطوي على تداعيات هائلة خارج حدوده ومنطقته المباشرة. إن رهاب الأجانب الجديد القبيح، والشعبوية المعادية للمسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا يُحركّه جزئيًا النزاع الذي لم يُحلّ في سورية. لقد أشعلت الحرب موجة جديدة في مقاربات “المجتمع المُسوَّر” للأمن العالمي: بناء الجدران، وفرض تدابير قاسية على اللاجئين، وعدم القيام بما يكفي للوقوف إلى جانب التزاماتك الخاصة للمساعدة في حل الصراعات، مثل التزام ترامب الذي أخذه تجاه وقف إطلاق النار جنوب سورية.

 

نحن نحصل عليه. لقد تم دفع سورية بعيدًا إلى هوامش النقاش في الولايات المتحدة منذ سنوات حتى الآن، وإنّ بَيع أميركا لسوريا لم يبدأ مع ترامب.

ولكن مهما كانت الوعود التي سيقدّمها بوتين له في فنلندا، فليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن ترامب سيحمله على التزامه. لقد تلاعب بوتين بترامب بسهولة في سورية لتحقيق مصالحه، وسوف تراقب دول أخرى، منها كوريا الشمالية، ما يجري عن كثب.

مصداقية أميركا على المحك، وليس فقط مصداقية ترامب.

اسم المقالة الأصلي America’s Credibility Is on the Line in Syria
الكاتب جون بوديستا وبريان كاتوليس، JOHN PODESTA and BRIAN KATULIS
مكان النشر وتاريخه فورين بوليسي، FP، 6/7
رابط المقالة https://foreignpolicy.com/2018/07/06/americas-credibility-is-on-the-line-in-syria/
عدد الكلمات 722
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون

 

مقالات ذات صلة

إغلاق