قضايا المجتمع

في نواقض الإسلام والإرهاب العقائدي

– المقدّمة

– نص وثيقة نواقض الإسلام العشرة

– سؤال الانتقائية – إعادة تعريف الإسلام والكفر والشرك

– الاستقواء بالمقدّس العقائدي/ القرآني لتبرير المُدنّس الدنيوي

– هل ارتكب عمر بن الخطاب أيًا من نواقض الإسلام!

– مفتاح أولوية الحياة في القرآن الكريم

– مفتاح أولوية العدل في القرآن الكريم

– مفتاح أولوية حرية الاعتقاد في القرآن الكريم

– خلاصة

أولًا – المقدّمة

الإسلام، كأي عقيدة دينية أخرى، قابل ويوجد بأشكال وصيغ مختلفة أكثر أو أقلّ حيوية من بعضها البعض، إنّ القراءة السلفية الأصولية/ مدرسة أهل الحديث والأثر هي من أكثر القراءات الإسلامية قصورًا للإسلام، مقارنة بقراءات المعتزلة ومدرسة أهل الرأي. عقب الانقلاب المتوكلي 232 للهجرة؛ هيمنت القراءات السلفية الأصولية على العالم الإسلامي إلى حدّ كبير، يعتبر المحدّث أحمد بن حنبل (164- 241 هجري) الأب الروحي للسلفيات الإسلامية السنّية، وقد ساهمت سيرته النضالية في مواجهة السلطة العباسية (المأمون- المعتصم – الواثق) والمعتزلة الذين تحالفوا معها، في ترسيخ هذه الرمزية. يمكن القول بأن السلفيات الجهادية المنتشرة حاليًا هي وليدة سلسلة تبدأ بـ أحمد بن حنبل مرورًا بـ أحمد بن تيمية (661-278 هجري) وانتهاء بـ محمد بن عبد الوهاب (1115- 1206 للهجرة). غالب المنطلقات الفكرية التي يستند إليها منظرو السلفية الجهادية اليوم موجودة ضمن هذه السلسلة السلفية. سأعرض لوثيقة نصّية فقهية، تعتمدها سائر تعبيرات السلفية الجهادية وكثيرًا ما كان أسامة بن لادن يستشهد بها في خطبه، الوثيقة هي (متن نواقض الإسلام العشرة) لمحمد بن عبد الوهاب. مثلًا، في خطبة لبن لادن، عقب أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001، ذكر موضوع “نواقض الإسلام” مرتين. هذه الأحداث العظام التي قسمت الناس إلى قسمين تهمّ المسلمين بدرجة كبيرة جدًا، حيث يترتب عليها من الأحكام الشيء الكثير، وهي ذات صلة قوية بالإسلام ونواقضه، “كل من يقف خلف بوش في هذه الحملة فقد ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام العشرة التي أجمع أهل العلم على أن موالاة الكافرين ومظاهرة الكافرين على المؤمنين من نواقض الإسلام الكبرى”[1] بينما يعتمد أبو مارية القرشي -أحد منظّري تنظيم داعش- في سلسلة (قمع الفتنة في مهدها) -الكتاب رقم 3 (شرح عقيدة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين) على رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب في عقيدة التوحيد، ويذكر نواقض الإسلام العشرة، كما ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومن بينها “مَنْ لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم؛ كفر إجماعًا” – ص 7[2] إن وثيقة نواقض الإسلام العشرة التي تعتمدها السلفيات الجهادية كمرجع لها، هي نسخة متشدّدة من مبحث حدّ الردّة عند بقية الاتجاهات والمذاهب الإسلامية، وهو ما يتنافى مع مبدأ حرية الاعتقاد، وحرية تكوين الرأي والتعبير.

ثانيًا – نص وثيقة نواقض الإسلام العشرة

قال الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: اعلم أن نواقض الإسلام عشرة.

الأول: الشرك في عبادة الله تعالى، والدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}، النساء: 48. وقال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}، المائدة: 72. ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر.

الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم؛ كفر إجماعًا، والدليل قوله تعالى: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}، الزمر: 3.

الثالث: من لم يكفّر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم؛ كفَر، والدليل قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}، التوبة: 30.

الرابع: من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، وأن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر، والدليل قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}، النساء: 65.

الخامس: من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو عمل به؛ كفر، والدليل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}، محمد: 8-9.

السادس: من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثوابه أو عقابه؛ كفر، والدليل قوله تعالى: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ، وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ}، التوبة: 64-65.

السابع: السحر ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به؛ كفر، والدليل قوله تعالى: {وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}، البقرة: 102.

الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، المائدة: 51.

التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر، والدليل قوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، آل عمران: 85.

العاشر: الإعراض عن دين الله، لا يتعلمـه ولا يعمـل به؛ والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ}، السجدة: 22. وقوله تعالى: {مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ}، الأحقاف:3.

قال الإمام رحمه الله: ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف، إلا المكره، وكلها من أعظم ما يكون خطرًا، وأكثر ما يكون وقوعًا، فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه. نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه، وصلى الله على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه وسلم[3].

ثالثًا – سؤال الانتقائية – إعادة تعريف الإسلام والكفر والشرك

كما أنّ كاتب وثيقة نواقض الإسلام العشرة يستشهد بنصوص قرآنية لتدعيم وتبرير منظورة المتشدد للإسلام والكفر، كذلك يمكن الاستشهاد بنصوص قرآنية أخرى، لتدعيم وتبرير منظور متسامح للإسلام والكفر. الانتقائية في التعامل مع النصوص المقدسة ليست عيبًا منهجيًا؛ إذا ما أحسن استخدامها، بل العيب كل العيب في استخدام النصوص المقدّسة لتبرير العنف والظلم وازدواجية المعايير. وقبل عرضي لباقة من آيات قرآنية تؤكد على أولويات الحياة والعدل والحرية، سأحاول تحديد وضبط مصطلحات: الإسلام والكفر والشرك.

الإسلام: عقيدة دينية فئوية أسسها النبي محمد، ويُسمّى أتباعها بالمسلمين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، يشترك المسلمون بمبادئ: الإيمان بوحدانية الله -الإيمان بنبوة محمد بن عبد الله- الإيمان بالقرآن الكريم ككتاب مقدّس ذي مصدر أو نسب إلهي، بالإضافة إلى أداء طقوس دينية وشعائر تختلف طريقتها وعددها وتفسيرها ما بين فئويّة إسلامية وأخرى منها (الصلاة – الصيام – الحج – الزكاة – الدعاء). لاهوتيًا وأبستمولوجيًا يتنازع الإسلام تفسيران، تفسير يؤكد على استسلام الإنسان وخضوعه لله، وتفسير يؤكد على رسالة السلم والسلام والطمأنينة الداخلية للمؤمن.

الكفر: الكفر هو عدم الإيمان أو رفض عقيدة دينية مخصوصة، وكلّ مؤمن بعقيدة دينية هو كافر بالعقائد الدينية الأخرى، فالمؤمن بالإسلام كافر باليهودية والعكس بالعكس وهكذا. لا يوجد عقيدة دينية واحدة للبشر، بل يوجد أشكال مختلفة متعددة من العقائد الدينية ضمن قانون الوحدة في الاختلاف والاختلاف في الوحدة. الكُفر في اللغة ستر الشيء وتغطيته، ويُسمى المزارع بالكافر لأنّه يغطي البذار بالتربة، وبناء عليه؛ يكون الكفر حجبًا وسترًا للإيمان بالله. أعرف مقدرًا الشحنة السلبية المرافقة لمصطلح الكفر والكافر في المجتمعات العربية الإسلامية، لكنّ هدفي هنا تخفيف هذه الشحنات السلبية، والنظر إلى الكفر والكافر إليه كمصطلحات حيادية، يمكن استخدامها إجرائيًا وفقًا لدلالة سياق البحث.

الشرك: الإيمان بتعدد الآلهة، ووجود شركاء للإله الواحد، على نقيض العقائد التوحيدية. هو من ناحية المبدأ مصطلح حيادي، يفيد في توصيف العقائد التي تؤمن بشراكة الآلهة، وإن كان مصطلح تعدد الآلهة أكثر دقة من مصطلح الشِّرك في توصيف هذا الجنس من العقائد الدينية. أعرف مقدار الشحنة السلبية المرافقة لمصطلح الشرك والمشركين في المجتمعات العربية الإسلامية، ولكن هدفي هنا تخفيف هذه الشحنة السلبية، بما يسهّل على الباحث التعامل المرن معها بانحياز أقل.

إنّ مصطلحات من قبيل الإسلام والكفر والشرك هي مصطلحات عقائدية، والعقيدة هي ما يعتقد ويؤمن به الإنسان، ولا يُبنى عليها حكم قيمية سلوكي أو أخلاقي مُسبق، سواء أكان إيجابيًا أو سلبيًا، فيمكن لأحدهم أن يفعل الخيرات باسم الله، كما يمكن لأحدهم أن يرتكب الشرور باسم الله، كما هو حال فصائل السلفية الجهادية مثلًا.

رابعًا – الاستقواء بالمقدّس العقائدي/ القرآني لتبرير المُدنّس الدنيوي

أ – الاتجاه العام للآيات القرآنية المُستشهد بها في نص (نواقض الإسلام العشرة) هو الشحن النفسي والتحريض على من تُسميهم بالكفار أو المشركين أو المنافقين أو اليهود أو النصارى أو المجرمين، في سياق جدال وحجاج عقائدي مع غير المسلمين. في هذه الوثيقة قام المؤلف بوضع الفكرة الرئيسية (نواقض الإسلام)، ومن ثم تصنيف الأفكار الثانوية الداعمة لها (أولًا: الشرك في عبادة الله تعالى. ثانيًا: من جعل بينه وبين الله وسائط. ثالثًا: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم.. الخ) ومن ثم انتقاء آيات قرائية مخصوصة تخدم هذا الهدف. المؤلف (محمد بن عبد الوهاب) ينظر إلى النصف الفارغ من كأس الإسلام.. ويؤكد على نقاط الخلاف مع غير المسلمين مستحضرًا موقف الصراع منهم.

ب – من الممكن مثلًا الانطلاق من فكرة رئيسية أخرى (مُحسِّنات الإسلام) أو (أخلاق المسلم العشرة) ومن ثم تصنيف أفكار ثانوية داعمة لها من قبيل (أولًا: احترام عقائد الناس ومنع فرض الإسلام بالإكراه. ثانيًا: العفو عن المسيء والتحكم في الغضب. ثالثًا: الصدق ومرافقة الصادقين. رابعًا: الصبر على المشقة. خامسًا: الأمانة والعدل بين الناس… الخ) ومن ثمّ انتقاء آيات قرآنية مخصوصة تخدم هذا الهدف، من قبيل {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} البقرة 256 {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} يونس: 99 {والكاظمين الغيظ والعافين عن النًاس والله يحب المحسنين} 134 آل عمران. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} 119 التوبة. {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} 58 النساء.. الخ.

ت – غالب الآيات القرآنية التي يستشهد بها نص محمد بن عبد الوهاب تشير فقط إلى عقاب أخروي، وليس إلى عقاب دنيوي لفئات المشركين والكافرين: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}، النساء: 48. {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}، المائدة:72. {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}، الزمر:3. {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}، البقرة: 102. {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، آل عمران: 85.

ث – لم تنصّ الآيات التي يستشهد بها المؤلف (محمد بن عبد الوهاب) على أي تفويض للنبي محمد أو تفويض للمسلمين بقتل أو قتال أو إكراه ماديّ لإجبار غير المسلمين من (مشركين – كفار – يهود – نصارى – منافقين) على الإسلام.

خامسًا – هل ارتكب عمر بن الخطاب أيًا من نواقض الإسلام!

سأورد هنا أمثلة عكسية تفضح تهافت المنهج السلفي في الحكم، وضيق أفق من يقول بالتفسير الحرفي والجامد للقرآن الكريم!

أ – إلغاء سهم المؤلفة قلوبهم، أمر الله في نص القرآن الكريم، بصرف سهم من مصاريف الزكاة للمؤلفة قلوبهم، وهم الذين يسلمون ونياتهم ضعيفة (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب) التوبة/ 60. لكن عمر بن الخطاب رفض إعطاءهم من مصاريف الزكاة، وقال لهم (لا حاجة لنا بكم فقد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم، فإن أسلمتم وإلا السيف بيننا وبينكم[4] فهل نقض عمر بن الخطاب الإسلام، في مخالفته لآية قرآنية صريحة، قام النبي محمد وأبو بكر الصديق بتطبيقها!

ب – إضافته على الأذان، وفقًا لما ورد في موطأ الإمام مالك بن أنس، لم يكن أذان الفجر زمن رسول الله يتضمن عبارة (الصلاة خير من النوم)، وإنما كانت من إضافات الخليفة عمر (إذ بلغه أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه بصلاة الصبح، فوجده نائمًا. فقال: الصلاة خير من النوم. فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح)[5] وكان الأذان زمن النبي يتضمن عبارة (حي على خير العمل) وكانت تأتي بعد قول (حي على الفلاح)، ولكن الخليفة عمر أسقط هذا الجزء من الأذان[6] فهل نقض عمر بن الخطاب الإسلام، في حذفه لجملة من الأذان الذي أقره النبي محمد، ومن ثم إضافته إلى جملة جديدة! أليس من الممكن أن يقوم شيخ سلفي متعصّب بتكفير عمر بن الخطاب والحكم عليه بالردة، استنادًا إلى الحديث الشهير الذي رواه البخاري ومسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد)!

ت – رفضه كتابة وصيّة النبي محمد قبيل وفاته، ورفضه للأحاديث النبوية واكتفاءه بالقرآن الكريم، في حديث رواه البخاري ومسلم معا “لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُومُوا”[7] وهناك رواية أخرى ذكرها البخاري أن الصحابة الحاضرين وصفوا النبي محمد بالهجر (أي الهذيان) استفهامًا! جاء في الرواية: “ائتوني أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما شأنه أهجر؟ استفهموه فذهبوا يردون عليه، فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه، وأوصاهم بثلاث.[8] أليس اتهام النبي محمد بالهذيان والهَجْر يدخل في البند السادس من قائمة “نواقض الإسلام” التي وضعها محمد بن عبد الوهاب: “من استهزأ بشي من دين الرسول صلى الله عليه وسلم”! لماذا لم يكفّر أحدٌ من الصحابة الذين قالوا بذلك في حضرة النبي؟! ولماذا لم يكفّر أحد عمر بن الخطاب، لرفضه كتابة وصية النبي ورفضه للأحاديث النبوية مع الاكتفاء بالقرآن الكريم (عِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّه!).

ما عرضته أعلاه لا يسيء إلى شخصية عمر بن الخطاب بل على العكس، هو يعزز الجانب الديناميكي المرن في شخصيته، وضرورة إعمال الرأي بالمستجدات، والابتعاد من التفسيرات الحرفية السلفية للقرآن الكريم والإسلام.

سادسًا – مفتاح أولوية الحياة في القرآن الكريم                                         

أ – {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (31) الحجرات.

ب – {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا} (33) الإسراء.

ت – {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (30) المائدة.

ث – {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} (32) المائدة.

سابعًا – مفتاح أولوية العدل في القرآن الكريم

أ – {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} (58) النساء.

ب – {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (135) النساء.

ت – {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} (9) النساء.

ث – {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (153) الأنعام.

ج – {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} (91) النحل.

ح – {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (35) (الإسراء).

خ – {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ} (184) الشعراء.

ثامنًا – مفتاح أولوية حرية الاعتقاد في القرآن الكريم

أ – {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (256) البقرة.

ب – {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} (6) الكافرون.

ت – {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} (100) يونس.

ث – {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} (22) الغاشية.

ج – {وَقُل‌ِ الْحَق‌ُّ مِنْ‌ رَبِّكُم‌ْ فَمَنْ‌ شَاءَ فَلْيُوْمِنْ‌ ومَنْ‌ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (29) الكهف.

ح – {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِینِی * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} (الزمر: 14 ـ 15).

تاسعًا – خلاصة

ليس الغرض في هذا الورقة البحث عن مقاربات جدالية أو توفيقية أو حتى تلفيقيه، لكن السياق هو إعادة مقاربة موضوع (نواقض الإسلام والتكفير) من منظور أكثر موضوعية وحيوية. يمكن معادلة تعبير أصولي أو سلفي.. بالذين يقدّمون مصالح نصوص بعينها على أولويات الحياة والعدل والحرية.. أو بالذين يقرؤون ويفهمون النص بمعزل عن شرطه التاريخي والاجتماعي. الناس يعيشون في الحياة وليس ضمن النصوص في على رفوف المكتبات! الانتقائية في التعامل مع النصوص المقدسة ليست عيبًا منهجيًا، إذا ما أحسن استخدامها، بل العيب كل العيب في استخدام النصوص المقدّسة لتبرير العنف والظلم وازدواجية المعايير. بمعنى آخر: إذا كان الفهم الحيوي للعقائد الدينية -وضمنًا الإسلام- يُلزِم بأولويات الحياة والعدل والحرية، فالانتقائية والاستشهاد أو التركيز على آيات قرآنية إيجابية بعينها يدخل في باب الفهم الحيوي للإسلام، وهو أمر ينبغي إفشاؤه وتعزيزه. إذا كان الفهم القاصر للعقائد الدينية -وضمنًا الإسلام- ينتهك أولويات الحياة والعدل والحرية، فالانتقائية والاستشهاد أو التركيز على آيات قرآنية سلبية بعينها يدخل في باب الفهم القاصر للإسلام، وقد مثّلنا على ذلك بموضوع (نواقض الإسلام العشر) عند الاتجاهات السلفية.

لا يمكن إلغاء وجود مليار ونصف مليار مسلم، ولا يمكن إلغاء وجود القرآن الكريم، ولا يمكن إلغاء الإيمان الإسلامي، ما هي البدائل؟! علينا التعامل بواقعية ومسؤولية تجاه أهلنا في المجتمعات العربية والإسلامية، عبر آلية مزدوجة 1- العلمانية لمنع استغلال الدين في السياسة والمساواة بين المواطنين 2- الاشتغال على الإصلاح أو التنوير الديني لتعزيز القراءات والأشكال الإسلامية الأكثر حيوية والأكثر توافقًا مع أولويات الحياة والعدل والحرية.

الهوامش

[1] أسامة بن لادن، الحرب التي تشنها أميركا على أفغانستان دينية، موقع الجزيرة نت، على الرابط:

http://www.aljazeera.net/News/archive/archive?ArchiveId=19370

[2] خلاصة من بحث ماهر فرغلي “المعالم الفكرية لجماعة الدولة الإسلامية”، ضمن الكتاب 92 (أيلول/ سبتمبر 2014) “داعش- التمويل – الإخوان” الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث. الرابط

http://www.islammaghribi.com/archives/2012-09-12.html

[3] انظر دروس في شرح نواقض الإسلام للإمام محمد بن عبد الوهاب، صالح الفوزان، الرياض، مكتبة الرشيد، ط3، 1425 للهجرة.

[4] الجوهرة النيرة على مختصر القدوري، أبو بكر الحنفي، المطبعة الخيرية، ط1، 1322هـ، ج 1 ص 164، نسخة إلكترونية على موقع المكتبة الشاملة.

http://shamela.ws/index.php/book/21596

[5] موطأ الإمام مالك بن أنس، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1985، ص 58 حديث رقم 151.

[6] السنن الكبرى، أبو بكر البيهقي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الثالثة، 2003، ج 1 ص 524 – 25. انظر كذلك: السيرة الحلبية، أبو الفرج ابن برهان الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 1427 هجري، السيرة الحلبية ج 2 ص 105.

[7] صحيح البخاري، كِتَاب الْمَرْضَى، باب قَوْلِ الْمَرِيضِ قُومُوا عَنِّي، رقم الحديث: 5264، الرابط:

http://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?hflag=1&bk_no=146&pid=103963

صحيح مسلم، صحيح مسلم “كِتَاب الْوَصِيَّةِ” بَاب تَرْكِ الْوَصِيَّةِ، رقم الحديث: 3099، على الرابط:

http://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=158&pid=107307&hid=3099

[8] صحيح البخاري – كتاب المغازي – باب مرض النبي (ص) ووفاته، رقم الحديث 4178

http://hadith.al-islam.com/Page.aspx?pageid=192&BookID=24&PID=4164

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق