ترجمات

ترامب وبوتين قد يكونان على وشك التوصل إلى اتفاق مرعب حول سورية

الصورة: العلم الوطني السوري يرتفع وسط المباني المدمرة في درعا، سورية، في 12 تموز/ يوليو. (محمد أبازيد/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

المهتمون من الناس ليسوا كثرًا، لكن اجتماع الرئيس ترامب مع فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، يوم الاثنين 16 تموز/ يوليو، سيحدد المسار المستقبلي لسياسة الولايات المتحدة تجاه سورية. ما يزال هناك وقت لتفادي النتائج الأكثر خطورة. يجب ألا يوقع ترامب على صفقة سيئة كارثية لن تؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع بالنسبة إلى الشعب السوري، وأمن المنطقة والولايات المتحدة.

قبل القمة، كان فريق ترامب للأمن القومي يخوض معركة داخلية، بشأن صفقة مقترحة ناقشها ترامب مع عبد الله الثاني، الملك الأردني، في واشنطن الشهر الماضي. هذه الصفقة من شأنها أن تحقق رغبة ترامب في سحب معظم القوات الأميركية من سورية “قريبًا جدًا”، مع تأييد استعادة بشار الأسد، الرئيس السوري، وروسيا الوحشي لجنوب سورية، في انتهاك مباشر لاتفاق بوتين الأخير مع إدارة ترامب.

روسيا بدورها، ستعِدُ بالحدِّ من الوجود الإيراني بالقرب من حدود سورية مع الأردن وإسرائيل. كما ستشجّع الصفقة قوات سورية الديمقراطية، ذات الغالبية الكردية، التي تدعمها الولايات المتحدة، على العمل مع الأسد وروسيا في الوقت الذي سيسحب فيه ترامب 2,200 جندي أميركي من شمال شرق سورية. يبدو أن الأردن وإسرائيل موافقين على ذلك، لكن هناك انقسامًا ضمن فريق ترامب.

ويدفع بالاقتراح بريت ماكغورك، مبعوث وزارة الخارجية الأميركية إلى التحالف الدولي المناهض للدولة الإسلامية (داعش)، وديفيد ساترفيلد، القائم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، الذي يشاع أن ترامب سيختاره لأن يكون سفيرًا لدى تركيا، طبقًا لما قاله مسؤولان أميركيان. مسؤولون آخرون في وزارة الخارجية، والبنتاغون، ومجلس الأمن القومي يشككون بشدة في الاتفاق المحتمل.

جون بولتون، مستشار الأمن القومي، اعترض داخليًا على الأقل على نقطتين من الاتفاق. أولًا، أصرَّ على أن تبقى القاعدة العسكرية الأميركية الصغيرة بالقرب من معبر التنف الحدودي بعيدًا عن المفاوضات. وقال بولتون أيضًا إن أي صفقة يجب أن تؤدي إلى انسحاب إيران الكامل وليس الجزئي من سورية.

المسؤولون العسكريون يشعرون بالقلق من أن الاتفاق/ الصفقة سيجعل القتال ضد الدولة الإسلامية (داعش) غير مكتمل؛ ما يسمح بظهورها مجددًا في تكرار لما حدث بعد أن سحب الرئيس باراك أوباما القوات الأميركية من العراق عام 2011. والجنرال مايكل ناغاتا، وهو مسؤول كبير في مركز مكافحة الإرهاب، قال هذا الأسبوع: إن الدولة الإسلامية (داعش) ما تزال موجودةً في العراق وسورية، والمعركة لم تنته بعد. وأضاف: “وجهة نظري هي أن لا بديل عن دور الولايات المتحدة في التعامل مع ما تبقى”.

الفرضية الأساسية للاتفاق/ الصفقة هي أن الحدَّ من العنف في سورية هو الأولوية الأولى، مما يسمح بعودة اللاجئين، وببدء العملية السياسية. إنها قائمة على افتراضين زائفين حول روسيا: الأول أن موسكو تسعى لحلٍّ سياسي تفاوضي حقيقي، والثاني أنها تمتلك القوة أو الإرادة لاحتواء إيران.

مايك بومبيو، وزير الخارجية، شهِد في الشهر الماضي أن قدرة روسيا على إخراج إيران من سورية هي “مسألة مفتوحة/ بلا نهاية”. كما قال: إن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لإيجاد حلٍّ دبلوماسي تعوقها قلّة الضغوط على الأسد وشركائه. وقال بومبيو: “لم نصل بعد إلى وضع يمكّننا من الحصول على ما يكفي من النفوذ، لتحقيق النتيجة السياسية التي تخدم مصلحة الولايات المتحدة والعالم”.

بإعلانه أن الانسحاب هدفه الأساسي؛ أضعف ترامب نفوذ الولايات المتحدة وقوّض مفاوضيه. كما قام ترامب بتجميد جميع المساعدات الإنسانية الأميركية تقريبًا في سورية، وقطع المساعدات عن المتمردين، وهي تنازلات إضافية أحادية الجانب إلى مقدمة إلى الأسد، وروسيا، وإيران.

لا أحد يعرف ما سيتفق عليه ترامب وبوتين في هلسنكي. قد يكون اتفاقًا فضفاضًا لمتابعة الصفقة المقترحة في الأسابيع المقبلة. وهذا يعني أن المعركة السياسية ستبدأ بشكل جدي عندما ستنتهي القمة. لكن ما سيقوله القادة سيكون مهمًا ومخيمًا على تلك المناقشات.

يحاول الكونغرس إعطاء ترامب مزيةً ربما لن يستخدمها. لقد مرّر مجلس النواب بالفعل مشاريع قوانين متعددة من شأنها أن تفرض عقوبات شديدة على نظام الأسد، وعلى أي شريكٍ يساعده في أعماله الوحشية الجماعية المستمرة. أحد القوانين، سُميّ “قيصر”، على اسم المنشق العسكري السوري الذي هرّب ما يقرب من 55 ألف صورة، تثبت تعذيب النظام الآلاف من المدنيين في المعتقلات وقتلهم.

سألني قيصر خلال زيارته الأخيرة لواشنطن: “ما هي الرسالة التي يرسلها العالم؟ لا بأس من قيام القوات الجوية الروسية بقصف المستشفيات؟ أين الإنسانية؟”.

ما يزال للولايات المتحدة دورٌ لتلعبه في سورية، ومسؤولية للقيام بما هو صحيح وآمن. يجب على الإدارة على الأقل أن تتمسك بوسائل نفوذها التي حصلّتها مؤخرًا، من أجل الدفاع عن إشراك المعارضة في المفاوضات الحقيقية، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الجائعين، وإنهاء فظائع الأسد، ومحاسبة مجرمي الحرب. أي شيء يوافق عليه بوتين لا يمكن الوثوق به، لذلك إذا كان مطلوبًا من الاتفاق المقايضة بين انسحاب القوات الأميركية مقابل انسحاب القوات الإيراني؛ فإن على إيران أن تسحب قواتها أولًا.

هلسنكي، ليست مؤتمر سلام ينهي الحرب. إنها محطة على الطريق إلى المرحلة التالية من الحرب. مذبحة الأسد الوحشية ستزداد مع انسحاب الولايات المتحدة. ما لم يكن ترامب مفاوضًا متشددًا مع بوتين الآن، فسيمكنه رؤية عودة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتمدد إيران، خلال فترة رئاسته، متحملًا المسؤولية وحده.

 

اسم المقال الأصلي Trump and Putin may be about to make a terrible deal on Syria
الكاتب جوش روجين، Josh Rogin
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 12/7
رابط المقال https://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/trump-and-putin-may-be-about-to-make-a-terrible-deal-on-syria/2018/07/12/576a7c58-8612-11e8-8f6c-46cb43e3f306_story.html?utm_term=.ce03e3c1c9e5
عدد الكلمات 784
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون

 

مقالات ذات صلة

إغلاق