تحقيقات وتقارير سياسية

(السورية لحقوق الإنسان): النظام يسجل المختفين قسريًا على أنهم أموات

قالت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان)، في تقرير أصدرته اليوم الجمعة: إن “العديد من الأسر السورية التي كانت تُجري معاملات ترتبط بأولادهم المختفين قسريًا، في دوائر السجل المدني التابعة للنظام، اكتشفت أنهم مسجلون أمواتًا”، مؤكدة تكرار هذه الحالات في كل من دمشق وحماة واللاذقية وحمص والحسكة.

ذكر تقرير الشبكة أن النظام تجاوز متعمدًا كلّ الخطوات والمراحل التي يجب أن تمرّ بها كل حالة وفاة حدثت في سجونه؛ حيث “لا يتم إبلاغ ذوي الشخص المتوفى بنبأ الوفاة، ولا يتمّ تسليمهم الجثة أو إعلامهم بمكان دفنها”. ليخرق النظام السوري بذلك أبسط حقوق الكرامة الإنسانية، ويزيد من معاناة ذوي الضحايا.

أُعِدَّ التقرير بناءً على التواصل مع عدد من العائلات التي اكتشفت، عن طريق المصادفة، أنَّ ابنها المعتقل قد تمَّ تسجيله على أنه متوفى في سجِّل الدولة المدني، واستعرض التقرير خمس روايات من أهالي بعض المختفين.

ووفقًا للتقرير، فإن الأشخاص الذين يتم اعتقالهم في حادثة واحدة، أو الذين هم أقرباء من الدرجة الأولى، يقوم النظام السوري بتسجيل وفاتهم أيضًا في التاريخ ذاته؛ ما يحمل على الاعتقاد بأنَّهم جميعًا قد خضعوا لحكم إعدام واحد قد يكون صادرًا عن محكمة سرية.

بلغت الحالات المسجلة، منذ أيار/ مايو 2018 حتى لحظة إصدار التقرير، 161 حالة: “94 منها في محافظة ريف دمشق، و32 في محافظة حماة، و17 في محافظة اللاذقية، و8 في محافظة دمشق، و6 في محافظة حمص، و4 في محافظة الحسكة”. بحسب ما ورد في التقرير.

وأكد التقرير قيام النظام بإخفاء 90 بالمئة من المعتقلين لديه بشكل متعمد؛ ما يدل على ارتكابه انتهاكات واسعة بحقهم، إضافة إلى تعذيبهم بأبشع أساليب السادية والقسوة، وتركهم يتألمون حتى الموت، وقيامَه بإذلال وإرهاب المجتمع وأهالي المعتقلين، عبر حرمانهم من أبسط معايير الحقوق والكرامة الإنسانية، عن طريق عدم إبلاغهم بوفاة ابنهم، أو الامتناع عن إعطائهم جثَّته، وأخيرًا تسجيله على أنَّه متوفى دون علمهم.

طالبت الشبكة عبر تقريرها (لجنةَ التحقيق الدولية) المستقلة، بالبدء في التحقيق بهذه الانتهاكات، وأبدت استعدادها لتزويد لجنة التحقيق بجميع التفاصيل والمعلومات الإضافية، كما أوصت (الآليةَ الدولية المحايدة المستقلة) بوضع هذا الملف الخطير على جدول مهمات التَّحقيق الأساسية.

دعا التقرير إلى انعقاد اجتماع طارئ في مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة؛ لمناقشة هذا الشأن الخطير، الذي يُهدد مصير قرابة 82 ألف شخص، ويُرهب المجتمع السوري بأكمله، وإلى إيجاد طرق وآليات لمنع النظام السوري من التلاعب بالأحياء والأموات، لما في ذلك من تهديد كبير لأمن واستقرار الدولة السورية.

مقالات ذات صلة

إغلاق