تحقيقات وتقارير سياسية

مخاوف من محو مخيم اليرموك ومصادرة أملاك الأهالي ودعوات لإرسال لجنة تحقيق دولية

عبّر عدد من أهالي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوبي العاصمة السورية دمشق، عن القلق العميق ممّا يخبئه المستقبل القريب والبعيد لهم في سورية، بشأن احتمالات العودة وإعادة الإعمار، وخشيتهم بشكل خاص من أن يكون المخطط التنظيمي لليرموك، الذي أقره مجلس وزراء حكومة نظام الأسد قبل يومين، مقدمة لمصادرة أملاك اللاجئين في المخيم وضياع حقوقهم.

أكدت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، في خبر نُشر على موقعها الإلكتروني الثلاثاء، أن أهالي اليرموك ممن تواصلت معهم يتخوفون من أن يكون المخطط التنظيمي للمخيم، وهو الذي لم يعلن عن تفاصيله بعد، ضمن محاولات التغيير السكاني لسكان محافظة دمشق وريفها، مشككين في الوقت ذاته بتوقيت إقرار المشروع الذي يأتي بعد حملة عسكرية، شنّها جيش النظام وميليشيات فلسطينية وشيعية موالية على المخيم، مستخدمين جميع أنواع الأسلحة، وقد تسببت في دمار نحو 80 بالمئة من أحياء المخيم والبنى التحتية فيه، حيث كان القصف، وما تلاه من عمليات نهب وسرقة (تعفيش) شاركت فيها عناصر جيش النظام وما يعرف بقوات “الدفاع الوطني” (الشبيحة)، مقدمة لتنفيذ خطة ما تستهدف المخيم واللاجئين الفلسطينيين في سورية.

من جهة ثانية، قالت شبكة (بوابة اللاجئين الفلسطينيين) الإعلامية، الثلاثاء: إن شبح المخطط التنظيمي طالما أثار مخاوف الأهالي، بعد صدور (القانون رقم 10)، ودفع ذلك قادةً ومسؤولين فلسطينيين إلى التأكيد أنّ المخيّم لا يشمله أي مخطط جديد، أما بعد إعلان مجلس الوزراء السوري شمول المخيّم، إلى جانب أحياء القابون وجوبر وبرزة بالمخططات التنظيميّة الجديدة؛ فإن أبناء مخيم اليرموك خائفون ويتساءلون.

وكان مجلس وزراء حكومة نظام الأسد قد أقر في اجتماعه الذي عقده الإثنين، العمل على تنظيم بعض المناطق والبلدات في دمشق التي أعاد النظام السيطرة عليها، حيث كلف مجلس الوزراء وزارة الأشغال العامة والإسكان بإنجاز مخططات تنظيمية جديدة لمناطق القابون وجوبر وبرزة ومخيم اليرموك، “تتم من خلالها مراعاة خصوصية كل منطقة وفقًا لمقوماتها العمرانية والصناعية والحرفية، وذلك ضمن خطة الحكومة لإعادة إحياء كل المناطق التي أعادت السيطرة عليها”.

إلى ذلك، قال حسين مخلوف، وزير الإدارة المحلية والبيئة في حكومة الأسد: “تم التأكيد على الإسراع بإعداد رؤية عمرانية متطورة، وتقييم وتحديث المخططات التنظيمية لمحيط دمشق، ليعاد تنظيمها عمرانيًا وفق رؤية حديثة تليق بها”.

محللون ومتابعون للأوضاع في مخيم اليرموك قالوا إن هذا القرار الصادر عن مجلس وزراء الأسد بشأن مخيم اليرموك ينافي تصريحات عديدة عن قادة فصائل ومسؤولين فلسطينيين أكدوا فيها أن “مخيم اليرموك لن يدخل في إطار إعادة التنظيم لمحافظة دمشق، وأن سكانه سيعودون إليه بعد فترة وجيزة”.

وكانت “أمانة سر تحالف القوى الفلسطينية” في دمشق، قد صرحت في اجتماعها الذي عقدته في 25 حزيران/ يونيو الماضي مع المسؤولين الميدانيين في المخيمات، بأن القيادات السورية السياسية والأمنية أكدت لـ “لجنة المتابعة العليا” أن مخيم اليرموك لن يدخل في إطار إعادة التنظيم لمحافظة دمشق، مشيرة إلى أنه خلال الأشهر القادمة سيتم التعاون بين الأطراف المعنية في الدولة والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين، ووكالة الغوث (أونروا)، والفصائل الفلسطينية، والجمعيات والمؤسسات وهيئات المجتمع المدني، بالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة في الدولة السورية، لتقوم بدورها في تقديم الخدمات للأهالي التي تعود لمنازلها، وإزالة الأنقاض وإعادة الترميم والإعمار لمخيم اليرموك.

من ناحية ثانية، نقلت مصادر إعلامية سورية وفلسطينية، أمس الثلاثاء، عن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد قوله: إن “المجموعات الإرهابية المسلحة، بتعاون معلن بينها وبين إسرائيل، قد هاجمت المخيمات الفلسطينية في سورية ودمرت منشآتها واستهدفت حياة أبنائها”.

وأضافت المصادر أن المقداد أكد، خلال لقائه المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بيير كرينبول، الذي زار سورية أيام (1 و2 و3 من الشهر الجاري)، أن “الدولة السورية ستولي معالجة أوضاع الفلسطينيين في سورية اهتمامًا خاصًا، في إطار عملها الحثيث على تجاوز انعكاسات الأزمة في سورية، سواء على السوريين أو على الفلسطينيين المقيمين فيها”، مشددًا على “أهمية تعاون الوكالة مع الجانب السوري لتحقيق هذا الهدف”.

منظمتان حقوقيتان تدعوان إلى محاسبة جيش الأسد

في سياق منفصل، عرضت غادة الريان، الباحثة في “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان”، شهادات حصرية قاسية، جمعها “المرصد” عن الحالة المأساوية التي يعانيها سكان مخيم اليرموك.

وقالت الريان، في ندوة نظّمها المرصد بالتعاون مع “المعهد الدولي للحقوق والتنمية” ((IRDG، على هامش الدورة 38 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لمناقشة حالة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط: إن سكان المخيم اضطروا إلى دفع ضريبة ضخمة منذ بدء الأزمة في سورية في آذار/ مارس 2011، حيث قتل منهم 1392 لاجئًا، قضى معظمهم بسبب القصف والجوع إثر الحصار والموت تحت التعذيب في سجون النظام السوري، فيما قضى آخرون على يد مسلحي تنظيم (داعش) الإرهابي الذين سيطروا على المخيم خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وأوضحت الريان أن عدد سكان مخيم اليرموك تقلص إلى 6300، حسب آخر إحصائية في نيسان/ أبريل 2018، بعدما وصل إلى 144 ألفًا، قبل بدء الأزمة السورية. وأشارَت إلى تفاقم الأوضاع في المخيم، بعد شنّ جيش النظام السوري وميليشيات تابعة له عملية عسكرية كبيرة في 19 نيسان/ أبريل 2018، بزعم طرد تنظيم (داعش) من المنطقة. واستمرت العملية العسكرية 33 يومًا، انتهت بفرض الجيش النظامي سيطرته على المخيم، بعد قصف جوي ومدفعي مكثف أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين الفلسطينيين والسوريين، وتدمير 80 بالمئة من أحياء المخيم، فضلًا عن انهيار كامل لشبكات المياه والكهرباء.

وانتقدت الباحثة في المرصد تجاهُل عناصر الجيش النظامي والمجموعات الموالية له مسؤوليتهم في حماية ممتلكات السكان الذين فروا بسبب العمليات العسكرية، حيث باشرت هذه العناصر بعمليات سلب ونهب منظمة لما تبقى من ممتلكات المدنيين، وأعاقت وصولهم إلى منازلهم، داعية إلى تشكيل لجنة تحقيق فورية في الحوادث العدائية التي أفرزتها العملية العسكرية، وتقديم المتورطين في ارتكاب الجرائم إلى العدالة.

مقالات ذات صلة

إغلاق