أدب وفنون

سورياليزمات – Syrialisms

ومضات

قطّةٌ قصمتْ ظهرَها شظية:

يا الله،

أجرُّ ساقيَّ الخلفيتين وكأنهما ليستا لي.

عطشانة، يا ألله،

وأسمع مواء صغاري.

*

حثالة بروليتاريا:

في حانةٍ دمشقية،

لم نجد في عروقنا ما يكفي من الدم

كي نبصم بـ “إلى الأبد”!

*

الله:

أضحكُ دامعًا

كطفلٍ بالَ في حرب.

*

باب:

أنغلقُ على خواء.

لا أزال أستمني

على النافذة الغبراء.

*

نافذة:

مشغولةٌ – أردُّ بصقةَ الحربِ.

يُدمي رحمي

لُهاثُ الباب.

*

مقبرة جماعية:

يوْدِعُني القتيلُ كثافاتِه.

يعلقُ على أصابعي المندّاةِ

مفاتيحَ طاقته.

أعبقُ براحات الأراملِ،

وأنينِ الضوء الشحيح.

أما من كلب قطيعٍ

يُعيدني إلى حظيرة الوهم!

*

ليل:

صرخنا، وافد وسعد وأنا،

في الليل الدمشقيّ ـ كنا مذعورين مما نحن فيه.

هل مات الشبح النائم على حديد شاحنته لهول الصرخة؟

بقي ارتطام رأسه بالحديد يرنُ

في أدمغتنا

حتى ساعة جنازتنا.

*

السيّد الملك:

لا تجزعوا

تلك التي تتدحرج على وجناتكم،

هي دموع أمّهاتكم.

لا تفزعوا،

تلك الأجنحة اللامرئيّة التي تصفقُ وجوهكم،

أرواحُ أبنائكم.

لا يخيفنّكم السّواد،

ثمّة شجرٌ ذكيّ كثير

يخبّئ أخضرَه في صلواتكم.

لا تخافوا،

لن يكون إلا رعدًا طفيفًا

من ابنِ مَحنيَّةٍ خرساء وَلَدَتْهُ ونسيتْ في الرّحمِ عينيه.

لا ترتعدوا

إذ يلتفُّ على السّاريةِ العلَمُ،

الهواءُ اليومَ غربيٌّ، مصفَّحُ الهوى.

لا تخشوا،

في البلادِ كثيرٌ من الأكفانِ والنّعوش،

وما يكفي من حيطانٍ لأوراق النَّعِيّ،

وعزاء قليل التكاليف.

لا يصيبنّكم الفَرَقُ،

إنهم موتاكم يهلّلون لأصدقاء حديثين

سيشغلون بعضًا من مقاعدهم الفاغرة.

وأنتم، أيضًا، هللوا:

أنا باقٍ، باقٍ، حتى أُتوِّجَ حفيدي.

*

وطن:

تتهتّكُ

كبدلةِ عسكريٍّ تحت شمسٍ وماءٍ غريبين.

كلّ ما في شريانك يتقطّرُ

في مصفاةٍ شرهة، محايدة.

آويناكَ، ألبسناك ثيابَ صغارنا الداخلية،

وسقيناك ماءنا، وتنفّستَ هواءنا؛

لِمَ لَمْ تُبقِ لنا في هذا الحياد راحاتٍ

نمسح بها جباه قتلانا

ونحن نُطيل التحديق في الأعالي،

في روث الغابرين!

*

طفلٌ سوريّ:

كنتُ أسأل أمي على الدوام: “هل للشرطي والله والشجرة والطريق أمهات يغطّينهم عند البرد؟”

لم أعد أسأل بعد أن غطّتني أمُّكم بالركام.

*

أراملُ طازجاتٌ:

بكلِّ تجلّيه،

يقف على سفوحِ ضحكاتنا السيِّدُ البُكَاء.

*

طفلٌ سوريٍّ محتضر:

كنتُ سأملأُ البارحةَ

بمطرِ الغد.

*

ملاك درجة ثالثة:

البارحة، وكنتُ أعبُّ زفير دمشق،

امتلأتْ رئتاي برائحة الجثث.

_________

(*) اللوحة للفنان السوري طلال أبو دان.

مقالات ذات صلة

إغلاق