قضايا المجتمع

الطالب براء بكفلوني: قصة نجاح جديدة للطلبة السوريين في تركيا

عندما غادر الطالب السوري براء بكفلوني مدينته حلب متجهًا وعائلته إلى تركيا، عام 2012، لم يخطر بباله أنه لن يعود لإكمال دراسته هناك، وأن دراسة عامين في اختصاص الطاقة الميكانيكية بجامعة حلب ستذهب أدراج الريح، وأنه سيبدأ من الصفر في جامعة غازي عنتاب.

لكن على الرغم من صعوبة البداية، تمكّن براء من التفوق، وكان الأول على جميع زملائه، في كلية الهندسة الميكانيكية بجامعة غازي عنتاب. يتحدث براء لـ (جيرون) عن رحلته الدراسية قائلًا: “غادرتُ حلب على أمل العودة إليها عندما تستقر الأحوال، ولكن للأسف انتظرتُ عامًا كاملًا ولم تصبح الظروف مواتية على العودة، عندئذ قررت إكمال دراستي، وتقدمت إلى جامعة غازي عنتاب وتم قبولي، وبعدها خضعت لدورات في تقوية اللغة الإنكليزية لمدة عام، وفي عام 2014 بدأت دراسة الهندسة الميكانيكية، كطالب سنة أولى”.

حاول براء أن يعدّل مواده التي درسها في سورية، لكن الجامعة رفضت ذلك، ويقول: “كانت هذه صدمة كبيرة بالنسبة إلي، جعلتني أشعر بأني خسرت ثلاث سنوات من عمري، غير أن خوفي من خسارة المزيد من الوقت جعلني انطلق بسرعة أكبر، وبدأت تكثيف دراستي، حتى استطعت اجتياز السنة الأولى بمعدل رائع”.

يتابع براء قائلًا: “في السنة الثانية، تحوّل تفكيري من الهروب من الفشل إلى كيفية المحافظة على النجاح الذي حققته في السنة الأولى، لذلك كنت حريصًا على متابعة جميع الدروس في الجامعة، والتواجد دائمًا في الصفوف الأولى في المحاضرة”. إضافة إلى ذلك، قرّر براء العيش في السكن الجامعي الطلابي، لكي يكرّس وقته كله للدراسة.

عن أسباب اختياره دراسة الهندسة الميكانيكية، أوضح براء: “بعد بحث وتقصّ طويلين، وسؤال الأصدقاء والمعارف من أصحاب الخبرة؛ وجدت أن الهندسة الميكانيكية من أكثر الأقسام متعة وأقربها من العقل، وأسرعها للتقبل والفهم”.

تحدث براء إلى (جيرون) عن الفروقات، بين جامعة حلب وجامعة غازي عنتاب، قائلًا: “التدريس هنا يجعلك تعتمد على نفسك أكثر من المدرّس. فأغلب المدرسين لا يكتبون ملخصات ويوزعونها على الطلاب، وإنما يعتمدون على كتبٍ محددة يتم شرح فصولها للطلاب أثناء المحاضرة، ويقوم الطالب بدراستها، ولا يوجد اعتماد على أسئلة السنوات السابقة، مقارنة بجامعة حلب، إضافة إلى ذلك، إن جامعة غازي عنتاب مجهزة بالعديد من التقنيات والأجهزة والمختبرات؛ ما يساعد الطالب في الجانب التطبيقي وتنمية المهارات وتثبيت المعلومات النظرية”.

النجاح الذي حققه براء كان سببًا في دخوله مجال التدريس الذي اكتشف فيما بعد أنه موهوب فيه، وفي ذلك يقول: “استطعت كسب ثقة العديد من الطلاب، من خلال مساعدتهم في نجاحهم بالكثير من المواد كالفيزياء والكيمياء وغيرها من مواد منهاج كلية الهندسة الميكانيكية. وبعد فترة، أصبح التدريس بالنسبة إليّ مهنة أستطيع الاعتماد عليها، لتوفير مصاريف الدراسة”.

يخطط براء لمتابعة دراسته والاستمرار في عملية التدريس، علّه يجد نفسه يومًا ما مدرسًا في إحدى الجامعات، ويضيف: “لقد قطعت هذه المرحلة بنجاح، ويجب عليّ أن أبني عليها للوصول إلى مستقبل مشرق، يشعرني بأن الأيام الصعبة التي قضيتها لم تذهب سُدًى”.

مقالات ذات صلة

إغلاق