تحقيقات وتقارير سياسية

أبو عيسى مختفٍ و(قسد) مستمرة في عزل الرقة عن ريفها الغربي

يحاول ناشطون من الرقة، على صلة بـ (لواء ثوار الرقة) وبـ (هيئة الحراك السلمي)، الاتصال بدبلوماسيين أميركيين وفرنسيين، للضغط على حليفهما (قوات سورية الديمقراطية/ قسد)، بعد موجة التضييق على الأهالي، وحملات الاعتقال في حق منتسبين إلى اللواء، والإعلانات المتكررة عن فرض حالات حظر التجول، في المدينة والقرى والمزارع غرب الرقة.

كما سعى وجهاء محليون لإطلاق مبادرة سياسية لاحتواء الموقف، بعد رواج إشاعات عن انقطاع الاتصال بقائد (لواء ثوار الرقة)، المكنى (أبو عيسى)، وأنه في القامشلي للقاء مسؤول أمني كردي، يُدعى “لقمان”.

وكانت (قسد) قد أعلنت، الأسبوع الماضي، بشكل مفاجئ، “حالة الطوارئ في الرقة، كـتدبير احترازي”، حسب بيان لها، مبررة ذلك بـ “تسلل عناصر من (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش) إلى الرقة”.

لكن اعتقال ميليشيا (قسد) 8 عناصر من (لواء ثوار الرقة) كشف زيف ما أعلنته الميليشيا الكردية، وتبين أن المسألة هي صراع بين اللواء المحلي، وبين “قوة احتلال” جديدة حلت محلّ (داعش)، بعد طرد الأخير من المدينة، وتدمير ما لا يقل عن نصف المدينة بطائرات التحالف الدولي ضد (داعش).

ونشرت (قسد)، الأسبوع الماضي، قوات كبيرة في جميع الشوارع الرئيسة في المدينة، وعلى مداخلها كافة. وترافق ذلك بعمليات تفتيش بمشاركة من وصفتهم بـ “شخصيات مرموقة من المجلس المدني”، بهدف الحصول على معلومات أكثر دقة و”لتجنب الوقوع في الخطأ”، وفق البيان.

وكتب مصور (رويترز) في الرقة عبود حمام، الأحد الماضي، على صفحته في (فيسبوك): “مع بدء تنفيذ حالة الطوارىء في المدينة، وحظر التجول؛ لا توجد أي حركة في الأسواق، وكل مدني في الرقة رجع إلى بيته، مع انتشار الحواجز على كافة الطرقات والمداخل الرئيسة والفرعية في المدينة، بالإضافة إلى منع الدخول إليها أو الخروج منها”. لكن حمام كتب على صفحته نفسها، أمس الجمعة، أن الحركة عادت إلى طبيعتها في الرقة، خاصة في النهار.

وعلَّق مصدر في قوات (أسايش)، في تصريح صحفي، أمس، على أنباء حول عزم (قسد) فرض حظر تجول في الرقة، اليوم السبت، قائلًا إن العمليات الأمنية تتركز فقط في الريف الغربي. بينما أفادت مصادر محلية برفع حظر التجول غرب الرقة، لكن مع تكثيف الحواجز في المدينة.

وقالت مصادر محلية في ريف الرقة الغربي: إن (أسايش) نشرت سبعة حواجز على طريق السلحبية – الرقة، على امتداد نحو 30 كم، إضافة إلى تعزيز حواجزها في المنطقة.

وأفاد بعض الأهالي في المدينة لـ (جيرون) أن الحواجز ما تزال منتشرة، في بعض الشوارع الرئيسة في المدينة (شارع تل أبيض، وشارع الوادي، وشارع المنصور، والصناعة، ومفرق الجزرة، والسباهية)، في ما يشبه فرض “حظر جزئي”، وأكدوا أن على من يتحرك في المدينة، لقضاء مصالحه، تغيير خط سيره، بحيث يتجنب الحواجز.

إلى ذلك، تظاهر أمس الجمعة نحو 140 من أهالي قرية السلحبية الغربية، 20 (كم) غرب مدينة الرقة، احتجاجًا على الحملات الأمنية التي تقوم بها في السلحبية والقرى المحيطة بها.

ونقلت مصادر محلية إلى (جيرون) أن الأهالي وقفوا أمام مقر (أسايش)، ما بين الساعة الخامسة والسادسة والنصف عصرًا، وطالبوا (مجلس الرقة المدني) بالعمل على إيقاف انتهاكات (قسد) وعمليات المداهمة، وشددوا على ضرورة رفع الحواجز الأمنية، وإلغاء حالة حظر التجول، لتيسير حركة الناس.

ووعد مسؤولون في قيادات (أسايش)، وممثلون محليون مرتبطون بـ (قسد) من قرية كديران، غرب مدينة الرقة، بتنفيذ مطالب الأهالي، وانتهت الوقفة دون عنف.

وشهدت مدينة الرقة، منذ مطلع حزيران/ يونيو الجاري، توترًا بين (وحدات حماية الشعب) الكردية، و(لواء ثوار الرقة)، بعد اعتقال الأولى عددًا من عناصر الأخير، تبعتها اشتباكات بالسلاح بين الطرفين أسفرت عن وقوع جرحى، خرجت على إثرها تظاهرات ليلية في حيي الرميلة، والمختلطة، طالبت (قسد) بالإفراج عن المعتقلين، ونددت بتصرفات عناصر الميليشيا. (ع. ع.)

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق