تحقيقات وتقارير سياسية

قصف مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين بالبراميل المتفجرة وموجة نزوح كبيرة

قال ناشطون فلسطينيون، من داخل مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين جنوب سورية، اليوم الخميس: إن المخيم يشهد منذ يومين موجة نزوح كبيرة في صفوف الأهالي؛ بسبب تصاعد عمليات القصف التي استهدفت المخيم والأحياء المجاورة له، حيث شنت مدفعية نظام الأسد وطائراته غارات مكثفة، خلال اليومين الماضيين، استخدمت فيها البراميل المتفجرة، وصواريخ أرض-أرض من نوع (فيل). وبحسب مراسل (مجموعة العمل من أجل سورية) في جنوب البلاد، فإنّ القصف استمر على المخيم والمناطق المجاورة له حتى ساعات متأخرة من يوم أمس، فيما قام النظام بنشر قناصيه على المناطق المطلة على المخيم؛ ما جعل عددًا من حارات المخيم تحت مرمى قناصي النظام بشكل كامل. هذا، ودارت اشتباكات عنيفة بين ميليشيات النظام وقوات المعارضة، على تخوم المخيم.

قال مراسل شبكة (بوابة اللاجئين الفلسطينيين) الإعلامية، أمس الأربعاء: إن الأهالي يبحثون عن أمكنة آمنة، لم تعد متوفرة بسبب توسع القصف وامتداده إلى كافة المناطق؛ الأمر الذي دفع كثيرًا من اللاجئين الفلسطينيين إلى التوجه نحو العاصمة دمشق، ليصطدموا بمنع قوات النظام لهم بالعبور.

استهداف المخيم بالبراميل المتفجرة..

أكّد مراسل (مجموعة العمل)، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للمجموعة، أنّ قوات النظام استهدفت المخيم يوم أمس بثمانية براميل متفجرة على الأقل، فيما تم استهداف حي (السد) المجاور بأربعة براميل متفجرة، وسط تصاعد حدة أعمال القصف الجوي والبري التي تستهدف الأحياء التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية المسلحة.

وقال ناشطون محليون، الأربعاء، إنّ قوات النظام قصفت مخيم درعا – طريق السد بالمدينة، بصاروخ أرض-أرض من نوع (فيل) وبعدد من قذائف الهاون، ملحقًا بذلك مزيدًا من الدمار والخراب في منازل المدنيين والبنى التحتية للمخيم، وتزامن ذلك مع اندلاع اشتباكات وصفت بالعنيفة، بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام الذي يحاول التقدم وفرض سيطرته على تلك المنطقة.

يشار إلى أن العديد من العائلات الفلسطينية والنازحة من مخيم درعا تقطن في منطقة البلد وحي طريق السد المجاور، ويعاني اللاجئون جنوب سورية أوضاعًا معيشية وأمنية صعبة.

في سياق ذي صلة، ذكرت الأمم المتحدة، الثلاثاء الفائت، أنّ ما لا يقل عن 45 ألف شخص نزحوا من الريف الشرقي لمحافظة درعا جنوب غرب سورية، باتجاه الحدود مع الأردن، بسبب التصعيد العسكري من قبل النظام، منذ أسبوع حتى الآن.

ووصفت ليندا توم، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة، حركةَ النزوح التي تشهدها محافظة درعا بأنّها “الأكبر على الإطلاق”، مضيفةً: “لم نرَ من قبلُ نزوحًا ضخمًا بهذا الشكل في درعا”.

في السياق ذاته، ذكر ينس لايركه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن “مدنيين، من بينهم أطفال، سقطوا بين قتيل ومصاب، وأن مستشفًى توقف عن العمل، بسبب ضربة جوية”.

فيما توقعت بتينا لوشر، وهي متحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للمنظمة الدولية، خلال الإفادة الصحفية نفسها، أن “يزيد عدد النازحين إلى قرابة المثلين، مع تصاعد العنف”.

مقتل 16 فلسطينيًا من الكوادر الطبية..

على صعيد آخر، نشرت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، الأربعاء، تقريرها التوثيقي الذي حمل عنوان “الواقع الصحي لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في ظل الأزمة السورية”، كاشفةً من خلاله، أنّ 16 فلسطينيًا سوريًا من الكوادر الطبية هم: (أسامة أمين الغول، خالد كمال عطية، خميس عزيز، أحمد نواف الحسن، باسل مصطفى سويد، محمود أبو عبد الله، ماهر مزعل، أحمد كمال فرحات، دياب حسين مهنا، محمود حمارنة، ياسمين أحمد عبد الباقي، يحيى عبد الله حوراني أبو صهيب، أحمد القديمي، إبراهيم أبو شقرة، محمد علي، إبراهيم علي الشيخ تايه). قضوا بسبب الحرب الدائرة في سورية.

وأوضحت (المجموعة) الحقوقية، في تقريرها التوثيقي المكون من 54 صفحة من القطع الكبير، وقد أنجزته قبل شهرين، أن المنشآت الطبية الموجودة في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في سورية لم تنج من القصف أو الاستهداف، حيث رصدت (مجموعة العمل) عشرات الانتهاكات التي قام بها نظام الأسد، وتنظيم (داعش) الإرهابي، ومجموعات من المعارضة المسلحة في سورية، بحق المئات من اللاجئين الفلسطينيين الذين سقطوا بين قتيل وجريح ومعتقل في أوساط العاملين الطبيين والمسعفين، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تم إطلاق الرصاص الحي على الطبيب عادل حصان في مخيم درعا يوم 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2012؛ ما أدى إلى وفاته.

كما قضى الطبيب الفلسطيني محمد شاكر مراد، والممرض جمال سويد، من تجمع ركن الدين في مدينة دمشق، يوم 17 أيلول/ سبتمبر 2012 في منطقة معضمية الشام، بعد خروجهما لمعالجة بعض الجرحى.

وتعرضت سيارة الإسعاف التابعة لـ(هيئة فلسطين الخيرية) في مخيم اليرموك يوم 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 لشظايا قذيفة هاون سقطت بجانبها؛ ما أدى إلى جرح طاقمها (المسعف موسى طلوزي، والمسعف سمير مدردس، والمسعف فراس عشماوي)، ومقتل المسعف عمار يحيى قاسم. وسجّل يوم 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 سقوط المسعف حسام المدني، من طاقم (الهيئة الخيرية لإغاثة الشعب الفلسطيني)، في أثناء القيام بعمله في منطقة دوار فلسطين.

وفي مخيم اليرموك، أيضًا قضى الطبيب أحمد نواف الحسن، والممرضة خاتون لافي أحمد، عند مدخل مشفى فلسطين، على إثر القصف على المخيم يوم 17 حزيران/ يونيو 2013. وفي ريف دمشق بمنطقة (دروشا) قضى الطبيب ابن مخيم اليرموك رشاد أبو زور، يوم 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2012.

وأكدت (مجموعة العمل) في تقريرها أنّ طول أمد الأزمة السورية، وما طال المخيمات والتجمعات الفلسطينية من دمار وحصار، وما وقع على الطواقم الطبية من انتهاكات ومحدودية التنقل والحركة بحرية لها؛ أدت إلى تدهور خطير في الأوضاع الصحية للجرحى والمصابين والنساء الحوامل والمرضى، وهو ما عكس حالة الاستخفاف بحياة المدنيين في المخيمات الفلسطينية، الذين أصبحوا بأمس الحاجة إلى العلاج والرعاية الصحية.

مقالات ذات صلة

إغلاق