تحقيقات وتقارير سياسية

هل واشنطن جادة في إخراج إيران من سورية؟

طفت تساؤلات عدة بشأن حقيقة السعي الأميركي لإخراج إيران من سورية، خصوصًا بعد التصريحات الأميركية المتتالية حول هذا الملف، فضلًا عن توقعات من قبل مسؤولين أميركيين بانصياع إيران في النهاية لمطالب واشنطن؛ بسبب تشديد العقوبات التي أعادت الأخيرة فرضها عليها، دون أن تصل الأمور إلى حد المواجهة العسكرية.

في هذا الموضوع، يقول الباحث الفلسطيني أيمن أبو هاشم: “من الواضح أن إدارة الرئيس ترامب عازمة على تقليص النفوذ الإيراني في سورية، والأوضاع الميدانية في الشهور الأخيرة تؤكد ذلك”، معقّبًا خلال حديثه إلى (جيرون) بأن “المخاوف الإسرائيلية هي الأساس في التفاهمات الروسية-الإيرانية، لإبعاد إيران من الجبهة الجنوبية والغربية، وقطع الطريق عليها من جهة الحدود الشرقية، وهذا ما يفسر أيضًا الضربة التي تعرضت لها قواتها في البوكمال مؤخرًا”.

أضاف: “إيران الآن في ورطة حقيقية، والرياح تسير عكس مخططاتها العدوانية تجاه الشعب السوري.. تفاجؤ إيران بالموقف الروسي المؤيد لتقليص وجودها في سورية، أربك الحسابات الإيرانية القائمة على تمسكها بالورقة السورية، بعد الخسائر البشرية والمادية التي دفعتها ولا تزال”.

رجح أبو هاشم أن “تتصاعد المواجهة أكثر، والضربات الأخيرة التي تتعرض لها ميليشياتها (إيران) ترجح ذلك، إذ لم تنطل على الأميركان والإسرائيليين مسألة تغيير الميليشيات الإيرانية للباسها والتحاقها بالفرقة الرابعة التابعة للنظام.. من الواضح أن قرار تفكيك ميليشياتها أصبح هو الموجه لسياسة الأميركان وحلفائهم”.

من جهة ثانية، رأى الباحث ماجد علوش أن “المعادلة التي تحكم الوضع في المنطقتين العربية والشرق أوسطية، منذ نهايات القرن السابع عشر حتى الآن، هي أن المشاكل محلية والحلول غربية.. إيران الخمينية هي مشكلة محلية في أساسها -أي مشكلة نتجت عن أوضاع المنطقة- لكن المنطقة عاجزة عن إيجاد حلول لها، ولا بد أن يتدخل الخارج (الغربي) لإيجاد الحل”.

تابع علوش، في حديث إلى (جيرون): إن “مشكلة إيران ليست في تخلفها بل في الإعاقة الذهنية المصاب بها قادتها، تلك الإعاقة التي أوهمتهم بأنهم، بلعب دورٍ قذرٍ بين الغرب والمنطقة، سيتحولون إلى شريك للغرب بداية، ثم إلى آمرٍ لشعوب المنطقة، ومحدد لتوجهاتها ومساراتها في المرحلة التالية، ثم توظيف الحالة الأخيرة لإخضاع (الزبائن/ الغرب) لمشيئتهم، هكذا تتجسد فكرة ولاية الفقيه عبر تصدير الثورة، لأن هذا جوهر الفكرة في الأصل”.

أشار علوش إلى أن واشنطن ستقوم “بتقليم أظفار إيران وقطع أذرعها الخارجية، وإعادتها إلى داخل حدودها المعترف بها، وهذا يشمل بالطبع طردها من سورية؛ الأمر الذي سيؤدي إلى انهيار نظرية (الولي الفقيه) من الداخل، ويفتح أبواب الصراع الداخلي الإيراني على مصاريعها، وبعد ذلك يكون لكل حادث حديث”.

عدّ علوش أيضًا أن “طرد إيران وأذرعها من سورية سيتيح للروس التحكم الأفضل في سورية، ولكنه أيضًا سيجبرهم على الغوص أكثر في الوحل السوري، أي زج المزيد من القوات البرية الروسية في المعارك، وهو ما سيرهقهم سياسيًا وأخلاقيًا، وقد يغير المعادلات الداخلية في روسيا نفسها”.

أما الكاتب عبد الباري عثمان، فيرى أن “الأميركان، انطلاقًا من مصالحهم في المنطقة، لن يسمحوا للنظام السوري والميليشيات التابعة له، ولا للنظام الإيراني، ولا حتى للقوات الروسية، بالاقتراب من مناطق نفوذهم، وعند محاولتهم ذلك؛ فسيتم التصدي لهم، كما حدث منذ يومين قرب البوكمال”.

بخصوص إخراج القوات الإيرانية بشكل نهائي من سورية، قال عثمان لـ (جيرون): “ﻻ أعتقد ذلك إلا بزوال هذا النظام؛ كون الترابط الإيراني الأسدي أصبح ترابطًا عضويًا، أي أن الإيرانيين موجودون في كل مفاصل النظام الأسدي”، وأضاف: “في المدى المنظور، يمكن استبعاد الإيرانيين عن الحدود الإسرائيلية، وهذا ما تمّ التوافق عليه بين الروس والإسرائيليين أيضًا، لكن الأهم اليوم هو الجبهة الجنوبية، فإذا التزم الأميركان بتصريحاتهم، فهذا يؤكد صدق نيتهم بتنفيذ مناطق خالية من النظام والإيرانيين، وعلى ما يبدو فإن هذا الوضع يرتبط بصفقة القرن أيضًا، وللأحداث الإقليمية تأثير مباشر في الساحة السورية، وفي النهاية هناك مصالح دول تتقاطع على الجغرافية السورية، وأتمنى أن تكون هناك مصلحة للشعب السوري المنكوب، في هذه التقاطعات”.

مقالات ذات صلة

إغلاق