ترجمات

اللاجئون السوريون مثلي لا يريدون الاعتماد على الحكومة، نريد أن يكون لنا دور في المجتمع

المحكمة العليا تعيد النظر مجددًا في حظر السفر. آملُ أن يساعد حكمهم الناس الذين هم في أمس الحاجة إليه.

 الصورة: بتول الصباغ، لاجئة سورية أصبحت المعيل لأختيها الأصغر، في الوقت الذي تنتظر فيه لمّ شملها مع أبويها. هنا تحكي قصتها إلى هيئة تحرير يو إس أيه توداي. (صورة كميل فاين/ يو إس. توداي)

 بدأت قصتي لجوئي في آب/ أغسطس 2012.

كنا، أنا وعائلتي، نعيش في ضواحي دمشق، سورية. كان والداي يعملان في المجال الطبي: كانت والدتي طبيبة، وكان زوج أمي طبيبَ أسنان. أما أنا فكنت طالبة، وحصلت على درجة البكالوريوس في الاتصالات السلكية واللاسلكية. عندما بدأت الحرب، أصبحت دمشق غير آمنة تمامًا. كان هناك قتال مستمر، وغارات جوية على حيّنا.

في الليلة التي قُصف فيها بيتنا؛ عرفنا أن حيّنا صار خطرًا جدًا لدرجة يصعب العيش فيه. أمّي وزوجها، وأختاي، وأنا حزمنا حقيبة واحدة وهربنا إلى الأردن. تركنا خلفنا كل ممتلكاتنا تقريبًا.

في عام 2014، كانت والدتي تعمل لدى منظمة الصحة العالمية، في قسم إدارة الأطباء. بدأت عملية طلب اللجوء إلى الولايات المتحدة. أخبرها محاميها أنها يمكن أن تنتقل إلى هناك، وبعد ستة أشهر يمكننا أنا وأختاي اللحاق بها.

للأسف، لم تكن هذي هي الحال؛ فقد غادر والداي إلى أميركا فجأة، وكوني الفتاة الأكبر بين أخواتي، كان عليَّ أن أكون أمًا للأسرة، وبقيتُ أقوم بدور الأم مدة عامين.

كنت طالبة جامعية بدوام كامل، وكانت أختاي في المدرسة الثانوية. وكوني وجدت نفسي فجأة في بلدٍ أجنبي، من دون عائلة أخرى معي؛ اضطررت إلى تربية أختيّ. كنت مسؤولةً عن الطبخ والتنظيف والتسوق. أختايّ وأنا محظوظات لأننا كنّا قادرين على التفاهم، ومساعدة بعضنا البعض. لكن مرّت بنا أوقات كنت أبكي فيها ساعاتٍ، بسبب المسؤولية الملقاة على عاتقي. أدركت أنه من أجل لمِّ شملنا كأسرة واحدة، كان عليّ أن أتخذ خطوةً ما.

إحدى زميلات أمي في العمل، في الأمم المتحدة، أخبرت أمي عن برنامج إعادة التوطين المصمم خصيصًا للقصّر. ذهبت إلى الأمم المتحدة، وأخبرتهم أنني أقوم بتربية قاصرتين، ونحن بحاجة إلى لمّ شملنا مع أسرتنا الموجودة في أميركا.

لم تكن عملية سهلة. كان لدي أملٌ ضئيل للغاية، بينما أنتقل من مقابلة بعد أخرى مع مختلف العاملين في برنامج إعادة التوطين. وبالرغم من الصعوبة التي شهدناها، عرفنا أن علينا أن نتمسك بالأمل في أن نكون في أميركا قريبًا؛ لأن منزلنا في سورية كان قد دُمّر. كنا نعلم أننا لا نستطيع العودة.

استغرق الأمر عامين وشهرين للحصول على صفة “لاجئ”، لكنني عندما اكتشفت أنني سأنتقل أخيرًا إلى أميركا، شعرتُ بأن حملًا هائلًا قد انزاح عن كتفي.

تستغرق قضايا اللجوء وقتًا أطول لتتم معالجتها، حيث يكافح العديد من الأشخاص للحصول على مقابلة، أو الذهاب إلى المحكمة. أمّي، التي جاءت إلى أميركا قبلنا، ما زالت لا تملك إقامة. الناس يقولون لي في كل مرة إنها لمعجزة أن تمكّنا من لمّ شملنا مع عائلتنا.

أنا ممتنةٌ، لأننا (أنا وأختاي) استطعنا المغادرة حينما أردنا. ربما لو أني انتظرت؛ كنا لا نزال نعيش في الأردن وحدنا. أعرف أن قرار حظر السفر يعاد النظر فيه أمام المحكمة العليا. إذا أمكنني التحدث إلى القضاة؛ فسأقول لهم آملُ أن يسمح حكمهم لمزيد من اللاجئين بالمجيء إلى هذا البلد. منذ وصولنا، انخفض عدد اللاجئين الذين دخلوا بشكل كبير.

أختاي وأنا، لدينا علاقةٌ خاصة جدًا. لقد اعتمدت عليهما كثيرًا. لم يستمتعوا بطفولتهم. كان عليهم أن يكبروا بسرعة، ويقلقوا من الأشياء التي لا يقلق منها المراهقون العاديون. عندما انتقلنا إلى الولايات المتحدة أولّ مرة، كان من الصعب عليّ أن أتوقف عن أن أكون أمّهم. اضطررنا جميعًا إلى التكيف مع وجود آبائنا مجددًا من حولنا، لأننا تعودنا أن نكون مستقلين تمامًا.

منذ مجيئي إلى أميركا، أُتيحت لي الفرصة للقيام بأشياء كثيرة لم أتخيلها من قبل. لقد اشتركتُ في فيلم وثائقي عن اللاجئين السوريين الذين أعيد توطينهم في بالتيمور، واسمه (هذا هو الوطن). في هذا العام، ذهبت إلى مهرجان (صن دانس) السينمائي [مهرجان سينمائي يُقام في شهر كانون الثاني/ يناير من كل عام، في ولاية أوتاوا الأميركية]، حيث قابلت إيثان هوك [ممثل وكاتب ومخرج أميركي، مرشح لجائزة الأوسكار]. حسنًا، حالما رأيناه أنا وأختاي، وبعد الكثير من الضحك، ركضنا نحوه وطلبنا أن نأخذ معه صورة سيلفي.

أملي من إنجاز هذا الفيلم الوثائقي هو أن يعرف الناس أن اللاجئين يريدون فقط أن يكونوا جزءًا من المجتمع.

على الرغم من أننا نحتاج إلى دولة جديدة لنستقر فيها، فإننا لا نريد أن نعتمد على الحكومة. نريد تعلّم اللغة الإنكليزية، والحصول على عمل، والمساهمة في المجتمع، والأهم من ذلك كله، العيش في مجتمع آمن يمكننا أن نسميه وطن. نريد أن ننجح.

منذ مجيئي إلى أميركا، بدأت العمل لنيل الماجستير في هندسة الكمبيوتر، وأريد الحصول على وظيفة في شركة هندسية بعد تخرجي.

أختاي هما في الكلية الآن: إحداهن تدرس علم النفس، والأخرى تدرس المعلوماتية الحيوية (بيوإنفورماتيك).

أمي فخورة، وتقول إنكنّ (أنا وأختاي) أصبحتنّ أميركيات جدًا. ونحن نحب ذلك. نحن ممتنون جدًا لأن نكون أسرة من جديد.

عنوان المقالة الأصلي Syrian refugees like me don’t want to depend on government. We want to contribute to society.
الكاتب بتول الصباغ، Batoul Alsabagh
مكان النشر وتاريخه يو إس أيه توداي، USA TODAY، 20/6
رابط المقالة https://www.usatoday.com/story/opinion/policing/spotlight/2018/06/20/syria-refugee-supreme-court-muslim-travel-ban/719143002/
عدد الكلمات 766
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون

 

مقالات ذات صلة

إغلاق