قضايا المجتمع

“عائلات قيصر” خطوة على طريق العدالة لضحايا معتقلات الأسد

أعلنت مجموعة من عائلات المعتقلين السوريين تأسيسَ (رابطة عائلات قيصر)، بهدف السعي لإنصاف ضحايا التعذيب في معتقلات نظام الأسد، وملاحقة الجناة.

جاء في البيان التأسيسي للرابطة، أمس الاثنين: “إيمانًا منا بأن العدالة هي الأساس الصلب الذي يُبنى عليه السلام الحقيقي والمستدام، ومن دونها لن يكون هناك سوى العنف والانتقام، ولأن الظلم وإفلات المجرمين من العقاب وغياب العدالة هي من أهم أسباب التطرف واستمرار النزاع، ولأننا نريد مستقبلًا أفضل لوطننا ولجميع السوريين يقوم على عدالة انتقالية حقيقية؛ نعلن تأسيس (رابطة عائلات ضحايا قيصر)”.

أُسست الرابطة بدعم ومساندة من (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) و(مركز توثيق الانتهاكات)، وبعد جهود استمرت عامًا كاملًا، بين المركزين والعائلات السورية من أهالي المعتقلين الذين نُشرت صورهم، ضمن ما يعرف بـ (صور سيزر).

تهدف الرابطة -بحسب القائمين عليها- إلى المطالبة بـ “تسليم رفات الضحايا وإعادة الدفن بشكل لائق يحترم الكرامة الإنسانية، تأمين الدعم النفسي والمعنوي والقانوني لعائلات الضحايا، ضمان حقوق الضحايا وعائلاتهم وتخليد ذكراهم، المساهمة في إطلاق سراح المعتقلين والمختفين قسريًا والمختطفين، وكشف مصير المفقودين”.

كما تؤكد الرابطة السعي إلى “ضمان عدم الإفلات من العقاب، وإنشاء محكمة خاصة لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، دعم مسار العدالة الانتقالية القائم على أسس الحقيقة والمحاسبة والإنصاف، المساهمة في صنع سلام حقيقي مستدام في سورية قائم على العدالة والمواطنة وحقوق الإنسان”.

مريم الحلاق، والدة الطبيب أيهم غزول، وهو أحد الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب في معتقلات الأسد، قالت لـ (جيرون): “نحن -أهالي الضحايا- نعتبر إطلاق الرابطة خطوة أولى على الطريق نحو تحقيق جزء من العدالة، قد ننتظر سنوات ولكن لا بد من هذه الخطوة، من أجل ردع من يقوم بعمليات التعذيب ومحاسبته أيًا كان، من أصغر عنصر في السجون إلى رؤساء الأفرع الأمنية وقيادات النظام”.

أضافت الحلاق: “استُشهد ولدي أيهم تحت التعذيب، بعد اعتقاله بخمسة أيام في سجون النظام عام 2012، ولكني لم أيئس، وبقيت سنة ونصف أطالب بجثته، ولكن دون فائدة. تعرفت إلى الكثير من أمهات الشهداء تحت التعذيب، ولكن لم نكن نستطيع فعل شيء في دمشق، خوفًا من اعتقال النظام للمزيد من أفراد عائلاتنا، أما اليوم، وقد أصبحنا خارج سورية، فقد سارعنا إلى المشاركة في إطلاق الرابطة، لأننا لن نترك حقنا مطلقًا”.

جاء الإعلان –بحسب بيان التأسيس- بعد اجتماعات عُقدت مع ممثلي عددٍ من المؤسسات الدولية الحقوقية في العاصمة الألمانية برلين، وهي: “الآلية الدولية المحايدة المستقلة (IIIM)، اللجنة الدولية للأشخاص المفقودين ((ICMP، المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان(ECCHR)، الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان(FID)، المؤسسة الأورومتوسطية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان (EMHRF)”.

الحقوقي المعتصم الكيلاني، منسق برامج العدالة في (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير)، أوضح لـ (جيرون) أن “(رابطة عائلات قيصر) مكونة من مجموعة عائلات سورية، فقدت أبناءها في معتقلات النظام، وظلت تبحث، سنوات، عن معلومة تحيي أمل عودتهم، حتى ظهرت (صور سيزر)، لتكتشف بشاعة الجريمة والفظائع الوحشية التي عاناها أولادهم، قبل أن تزهق أرواحهم”.

أضاف الكيلاني: “على الرغم من كم الحقائق والأدلة التي تكشفت في السنوات الأخيرة، فإن التجاهل والعجز والتخاذل كان السمة الأساسية لتعاطي جميع الأطراف مع قضيتنا، ومنها المجتمع الدولي والأمم المتحدة، وزاد الأمر سوءًا سعيُ أطراف المفاوضات ورعاتها الدوليين لتحقيق مكاسب سياسية سريعة، بمقاربات تقوم على المصالح، بعيدًا من أولويات العدالة ومتطلبات السلام الحقيقي والمستدام”.

أكد الكيلاني أن “الرابطة جاءت لتسليط الضوء على مأساة المعتقلين والمفقودين في سجون ومعتقلات النظام السوري، والعمل على وقف تعذيب وقتل المعتقلين وإطلاق سراحهم، والكشف عن مصير الضحايا وضمان حقوقهم، والعمل على عدم الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحقهم”.

يذكر أنّ مصورًا في الشرطة العسكرية التابعة للنظام يدعى (قيصر/ Caesar) سرّب عام 2014 نحو 50 ألف صورة تخصّ 11 ألف معتقل، تم تصفيتهم تحت التعذيب في معتقلات نظام الأسد، وعُرضت هذه الصور في عدة محافل دولية، وأثارت ردات فعل في المجتمع الدولي، كان أهمها في مجلس الشيوخ الأميركي الذي أقر قانونًا لملاحقة عناصر وضباط النظام المتورطين في جرائم حرب، وسُمي بـ (قانون سيزر).

مقالات ذات صلة

إغلاق