ترجمات

أردوغان يعلن النصر في الانتخابات الرئاسية في تركيا

بدأ الأتراك التصويت لرئيس جديد وبرلمان جديد في 24 حزيران/ يونيو، في انتخابات تشكل أكبر اختبار لـ رجب طيب أردوغان. (رويترز)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فوزه في انتخابات مصيرية، يوم الأحد 24 حزيران/ يونيو قائلًا: إن الناخبين “أوصلوه” إلى الرئاسة.

في حديثه في وقت مبكر من يوم الاثنين، قال سعدي جوفين، رئيس الهيئة العليا للانتخابات إنه تم إحصاء 97,7 في المئة من الأصوات، وأعلن فوز أردوغان، بحسب وكالة (أسوشيتد برس).

كانت الانتخابات واحدة من أكثر عمليات التصويت أهميةً منذ سنوات، وشهدت معارضةً موحدة من جديد لتحديّ الرئيس الحالي، الذي حكم تركيا مدة عقدٍ ونصف.

وسيمارس المنتصر سلطات تنفيذية كبيرة في ظل نظام رئاسي جديد، يحدُّ من سلطة البرلمان، والقضاء، ويقول النقاد عنه إنه يرسخ حكم الفرد.

وبدا أيضًا أن حزب أردوغان الحاكم، وحليفه القومي سيؤمّنان أغلبية في المجلس التشريعي، بناء على نتائج غير رسمية نشرتها كلٍّ من وكالة الأنباء الحكومية، ومنصة العدالة الانتخابية المرتبطة بالمعارضة، التي كانت تراقب عمليات العدّ.

ومع ذلك، حثَّ محرم إينجه، منافس أردوغان الرئيس، وحزبه اليساري العلماني (حزب الشعب الجمهوري)، المراقبين على البقاء مع صناديق الاقتراع في البلاد لضمان عدّ الأصوات بشكلٍ عادل.

أفادت وسائل الإعلام الموالية للحكومة، والمنصة المؤيدة للمعارضة أن إينجه قد يحصل على ما يقرب من 30 في المئة من الأصوات، فيما يبدو أن الأصوات المتبقية ستذهب لمرشحين أقلّ شهرة.

وكالة الأناضول الحكومية قد قالت إن التحالف بقيادة حزب الشعب الجمهوري حصل على 34 في المئة من الأصوات البرلمانية، في حين فقد حزب أردوغان (العدالة والتنمية) أغلبيته. لكن إلى جانب حليفه، حزب الحركة القومية، الذي تفوق في أدائه في الانتخابات، سيحافظ على سيطرته على البرلمان.

كما تجاوز حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد عتبة الـ 10 في المئة لدخول البرلمان، على الرغم من سجن صلاح الدين دميرتاش، زعيمه ومرشحه الرئاسي.

تم تداول مقاطع فيديو تزعم بوجود مخالفات في التصويت، وأوراق اقتراع غير معدودة على وسائل الإعلام الاجتماعية يوم الأحد، لكن تعذّر التحقق من الصور.

نزل أنصار أردوغان إلى شوارع إسطنبول، ومدن أخرى للاحتفال ليلة الأحد.

كانت الانتخابات لاختيار الرئيس والبرلمان اختبارات حساسة لأردوغان (64 عاما)، الذي سعى لإعادة انتخابه لفترة أخرى مدتها خمس سنوات. لكن للمرة الأولى، واجه منافسًا لا يُستهان به في إينجه، الذي أعطته كاريزميته وانتقاده الشديد للرئيس شعبية واسعة. كما جذبت مسيراته الانتخابية الملايين في المدن في جميع أنحاء البلاد.

وكان أردوغان قد دعا إلى انتخابات مفاجئة في نيسان/ أبريل الماضي قبل 19 شهرًا من موعدها المقرر في خطوةٍ قال عنها محللون إنها تهدف إلى مفاجئة المعارضة وإرباكها.

يوم الأحد، قبل إغلاق صناديق الاقتراع، كانت هناك تقارير متفرقة عن تزوير بالأصوات، وبشكل كبير في جنوب شرق تركيا، حيث لا تزال التوترات بين الحكومة والأقلية الكردية كبيرة.

وأعلنت هيئة الانتخابات، ردًا على تقارير بتزوير الأصوات، في وقت سابق من اليوم أنها اتخذت “إجراءات” لمنع المزيد من عمليات الاحتيال، لكن مسؤولين آخرين قللوا من شأن هذه المزاعم. وذكر تقرير لوكالة الأناضول أن عشرة أجانب -منهم فرنسيون وألمان وإيطاليون- اعتقلوا بسبب محاولاتٍ مزعومة للتدخل في الانتخابات، نقلًا عن مسؤولين في وزارة الداخلية. وقال التقرير إنهم غير معتمدين لمراقبة عملية التصويت.

وقالت السلطات إن أكثر من 55 مليون شخص مسجلين للتصويت من أصل 81 مليون نسمة.

في عهد أردوغان، قامت الحكومة بحملة قمع كبيرة ضد المعارضين والناشطين ووسائل الإعلام، وسجن الصحفيين وزعماء المعارضة، وإغلاق المنافذ الإخبارية المستقلة، منذ محاولة الانقلاب قبل ما يقرب من عامين، وضع أردوغان تركيا تحت حالة الطوارئ، حيث يقول المراقبون إن ذلك قد يضرُّ في نزاهة الانتخابات.

أحد المنافسين، دميرتاش، الزعيم المؤيد للأكراد، أدار حملته من زنزانة السجن. حيث اعتُقل في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، واحتجز بتهم الإرهاب، كما اعتُقل أو أُبعد أعضاء آخرين من حزبه، حزب الشعوب الديمقراطي، من مناصب حكومية.

حبيب جلبي (35 عامًا)، وهو عامل نسيج، صوّت لصالح حزب الشعوب الديمقراطي في إسطنبول، أكبر مدن تركيا: “لا يوجد عدالة، ولا حرية” في هذا البلد.

“نحن نريد الديمقراطية، كيف يمكنني التصويت لأردوغان؟”.

إينجه، (54 عامًا)، أدان ما يقول إنها تجاوزات للدولة الأمنية في عهد أردوغان، وتعهّد بإنهاء حكم الطوارئ في حالة انتخابه. قاد حزبه، حزب الشعب الجمهوري، أكبر حزبٍ معارض في البرلمان، التحالف لتحدي أردوغان.

“إذا فاز أردوغان؛ فسيستمر في التنصت إلى هواتفكم. . .. سيستمر الخوف في الحكم”، كما قال إينجه أمام تجمّعٍ حاشد في اسطنبول يوم السبت، وفقًا لرويترز. “وتابع: إذا فاز إينجه، “ستكون المحاكم مستقلة”.

لكن حتى مع سعي إينجه لكسب ودّ ناخبين من الطبقة العاملة وإبعادهم عن أردوغان وحزبه، ظل الرئيس يتمتع بشعبية واسعة. يشير مؤيدوه إلى التنمية الاقتصادية في تركيا كدليل على قيادته. وقالوا إن تركيا كانت تعاني من الركود الاقتصادي قبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002. والآن أصبح لدى البلاد طرق وجسور ومطارات ومستشفيات.

“أتذكر وقتًا كان علينا أن نستيقظ الساعة الرابعة صباحًا للذهاب إلى المشفى، لأن الطريق كانت طويلة جدًا. وأتذكر عندما كان علينا الانتظار خمسة أيام للحصول على الخبز”، قال تونجاي تيك البالغ من العمر 56 عامًا، والذي صوّت لصالح أردوغان، وحزب العدالة والتنمية. وأضاف: “أردوغان نعمةٌ من الله”.

لكن لم يكن الجميع راضين عن الاقتصاد، الذي شهد نموًا عاليًا، ولكن أيضًا تضخمًا شديدًا. انخفضت الليرة التركية في الأسابيع الأخيرة، وخسرت 20 في المئة مقابل الدولار هذا العام. احتياطيات النقد الأجنبي تتناقص، ويشعر المستثمرون بالقلق من أن الرئيس سيتمتع بنفوذ كبير على البنك المركزي.

“إذا بقي أردوغان في السلطة؛ فإن النتائج ستكون كارثية”، قالت عايشة يلديرم (46 عامًا)، وقد صوّتت لصالح حزب الشعوب الديمقراطي. وأضافت: “البلد ينهار، ونحن في حالة دَين، وهناك أزمة عملة، عدتُ من ألمانيا إلى تركيا قبل 10 سنوات. وهذه أهمُّ انتخاباتٍ شاركت فيها”.

وفي مركز اقتراع آخر في إسطنبول، قال أردوغان للصحافيين إن تركيا “تطلق ثورة ديمقراطية، مع النظام الرئاسي، تتجاوز تركيا الصعوبات بشكل جديّ، وترتقي أبعد من مستوى الحضارات المعاصرة”.

اسم المقالة الأصلي Erdogan declares victory in presidential election in Turkey
الكاتب إيرين كانينغهام، Erin Cunningham
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 24/6
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/turkish-voters-cast-ballots-in-election-seen-as-a-test-for-erdogan/2018/06/24/3044f63a-74b5-11e8-bda1-18e53a448a14_story.html?utm_term=.64bd64eac86d&wpisrc=nl_todayworld&wpmm=1
عدد الكلمات 900
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون

 

مقالات ذات صلة

إغلاق