تحقيقات وتقارير سياسية

مخاوف من تصعيد العمليات العسكرية في مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين

جددت دبابات النظام السوري، اليوم الأحد، استهدافها لمخيم درعا للاجئين الفلسطينيين والأحياء المجاورة له، بحسب ما ذكر ناشطون فلسطينيون وهيئات حقوقية وإعلامية، وهو ما تسبب في وقوع أضرار مادية في منازل المخيم.

يأتي ذلك وسط تخوفات سورية وفلسطينية من تصعيد عسكري، من قبل قوات الأسد وميليشيات شيعية موالية، يستهدف المعارضة السورية المسلحة في الجنوب السوري، حيث تتسرب أنباء عن نية نظام الأسد شنّ عمل عسكري وشيك في المنطقة.

قالت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، في بيان وصلت نسخة منه إلى صحيفة (جيرون)، صباح اليوم الأحد: إن الدبابات التابعة للنظام السوري استهدفت مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين، بعدد من القذائف ترافق ذلك مع قصف بقذائف الهاون التي استهدفت مناطق متفرقة من المخيم.

يأتي ذلك في ظل أوضاع صحية ومعيشية يعانيها أبناء مخيم درعا، الذي يعاني نقصًا حادًا في الخدمات الطبية إلى جانب مشكلات معيشية يشتكي منها الأهالي، كانقطاع المياه وإيقاف وكالة (أونروا) لجميع خدماتها لأهالي المخيم بذريعة توتر الأوضاع الأمنية.

جيش الأسد يواصل نهب مخيم اليرموك

في جنوبي دمشق، أكد ناشطون محليون من داخل مخيم اليرموك، أن عناصر الجيش النظامي وبعض المجموعات الموالية له يستمرون في نهب منازل أهالي مخيم اليرموك، إضافة إلى نهب البنى التحتية من كابلات كهربائية وأنابيب بلاستيكية لنقل المياه.

ووفقًا للناشطين، فإن عناصر من جيش النظام وبعض المجموعات المحسوبة عليه يقومون بحفر شوارع المخيم بشكل منظم، من أجل استخراج الأنابيب البلاستيكية وكابلات الهاتف وغيرها، حيث يتم تجميعها ونقلها لبيعها خارج المخيم، من دون أن تقوم أي جهة بمنعهم أو محاسبتهم.

قال الناشط الميداني (أ. ص) لصحيفة (جيرون): إن عمليات النهب المستمرة تتم برعاية قيادات كبيرة من جيش النظام وتحت أنظار عناصر الشرطة الروسية التي دخلت المخيم منذ أكثر من أسبوعين. وأضاف المصدر أن عناصر الفصائل الفلسطينية الموالية للنظام تشارك بعمليات السرقة النهب الجارية، مؤكدًا أن النظام والروس والمجموعات الفلسطينية الحليفة لم يتخذوا أي إجراءات تؤدي إلى حماية ممتلكات المدنيين والبنى التحتية في المخيم.

ونشرت في الأسابيع الأخيرة العديد من وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي تسجيلات فيديو، يظهر فيها عناصر لجيش النظام أثناء قيامهم بـ “تعفيش” منازل المخيم.

من جهة أخرى، أكد أحمد أبو هولي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون اللاجئين في المنظمة، ضرورةَ التعامل الجاد والعاجل مع كارثة مخيم اليرموك، سواء بتوفير الاحتياجات الأساسية الطارئة والفورية أو صياغة عاجلة لاستراتيجية إعادة إعمار المخيم المنكوب.

كما طالب المسؤول الفلسطيني، في كلمته التي ألقاها خلال لقاء اللجنة الاستشارية لوكالة (أونروا)، في الأردن يومي 18 و19 من الشهر الحالي، الأممَ المتحدة، برفع نسبة مساهمتها في موازنة وكالة (أونروا) بما يتناسب وعجزها المالي غير المسبوق، بما يؤسس لتحقيق استقرار مالي وتمويل كافٍ ومستدام باعتبار (أونروا) واحدة من مؤسساتها، داعيًا الدول الأعضاء في اللجنة الاستشارية أن تحث دولها لهذا الطلب في اجتماع الدول المانحة المزمع عقده في اليومين المقبلين في نيويورك.

يذكر أن وكالة (أونروا) تعاني من أزمات مالية كبيرة أدت إلى قيامها بتقليص العديد من خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين، وذلك بسبب قيام الولايات المتحدة بتخفيض مساعداتها المقدمة لوكالة الغوث الأممية.

أكثر من 150 ألف فلسطيني سوري هجروا قسريًا

من جانب آخر، قالت (مجموعة العمل)، مقرها لندن: إن الشباب الفلسطيني والعائلات الفلسطينية يواصلون الهجرة من سورية عمومًا، ومن مناطق نفوذ النظام خصوصًا، وذلك لسوء الأوضاع الأمنية والمعيشية قاصدين تركيا والدول الأوروبية.
وأفادت (مجموعة العمل) عن توجه العديد من اللاجئين، بشكل يومي، إلى تركيا لمحاولة الوصول إلى دول اللجوء الأوروبي، على الرغم من تشديد السلطات السورية على سفر اللاجئين إلى تركيا، وتشديد السلطات التركية على حدودها، في وقت يوجد في تركيا الكثير من الشباب والعائلات تنتظر طرقًا توصلهم إلى الدول الأوروبية بطرق شرعية وغير شرعية .

ويعود أهمّ أسباب ذلك إلى ملاحقة الأجهزة الأمنية السورية ومجموعاتها الموالية للشباب الفلسطيني، لإجبارهم على الالتحاق بجيش التحرير الفلسطيني، التابع لوزارة الدفاع السورية، والتشديد الأمني على حركة الشباب في المخيمات وخارجها، واعتقال الأجهزة الأمنية للكثير منهم.

أما معيشيًا، فتقول (مجموعة العمل)، في تقريرها الصادر الأسبوع الماضي: إن أبناء المخيمات الفلسطينية يعانون من ارتفاع أسعار المواد وانتشار البطالة بين الشباب الفلسطيني؛ ما أدى إلى ضعف الموارد المالية التي من شأنها أن تدفع الشباب للخروج، بحثًا عن رزقهم ومستقبلهم المهني والدراسي.

إضافة إلى ذلك، تهجير آلاف اللاجئين الفلسطينيين من بيوتهم في دمشق ومخيم اليرموك وخان الشيح نحو الشمال السوري، وسوء أوضاعهم في مخيمات اللجوء وارتفاع إيجار المنازل؛ ما يدفع الفلسطينيين نحو الهجرة على الرغم من التكاليف المرتفعة.

وكانت تقارير حقوقية صادرة عن هيئات فلسطينية ناشطة في سورية قد ذكرت الأربعاء الفائت، بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، أن اللاجئين الفلسطينيين في سورية تعرضوا لحملة تهجير منهجية، في ظل الصراع الدائر بين نظام الأسد والمعارضة المسلحة منذ 7 سنوات.

وأشار قسم الدراسات في (مجموعة العمل) إلى أن أكثر من 150 ألف لاجئ فلسطيني هاجر خارج سورية، من أصل 650 ألفًا كانوا يعيشون داخلها قبل اندلاع الحرب فيها، وحوالي 410 آلاف بقوا داخل سورية، وأكثر من 60 بالمئة من الفلسطينيين في سورية نزحوا مرة واحدة على الأقل.

وأكد قسم الدراسات أن أكثر من 85 ألف لاجئ فلسطيني سوري، وصلوا إلى أوروبا حتى نهاية 2016، في حين يُقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بنحو 31 ألفًا، وفي الأردن 17 ألفًا، وفي مصر 6 آلاف، وفي تركيا 8 آلاف، وفي غزة ألف فلسطينيي سوري.

مقالات ذات صلة

إغلاق